زافين قيومجيان: نتحول على شاشة التلفزيون الى قصص انسانية للناس

حجم الخط
0

ودع برنامجه ‘سيرة وانفتحت’ بعد 13 سنة من العرض وافتتح برنامجه الجديد ‘عالأكيد’بيروت – من زهرة مرعي: بعد 13 سنة ودع زافين قيوميجيان برنامج سيرة وانفتحت بعد أن طرح مئات القضايا الإنسانية المتنوعة. دخل برنامج عالأكيد وتكيف معه وصار للبرنامج مريدين. وكما كان سيرة وانفتحت برنامجاً رائداً في رفع التابوهات عن الكثير من القضايا الاجتماعية، النفسية، الجنسية وغيرها، كذلك صار عالأكيد برنامجاً رائداً في الدول العربية على صعيد التصدي لمشاكل قانونية وغيرها لحلها. حفظ زافين تجربته في برنامج سيرة وانفتحت في كتاب من الحجم الكبير حمل عنوان شاهد على المجتمع. مادة الكتاب غنية جداً، وكل متصفح له سيجد بكل تأكيد ما يعنيه، ويعينه في مسار حياته.مع زافين كان هذا الحوار:كانت محطة كلامك مع ضيوفك ‘شو حسيت’. بعد سيرة وانفتحت نسألك بلسان المشاهدين ‘شو حاسس’ مع برنامج عالأكيد؟ـ ‘حاسس’ أني فخور ببداية جديدة. كما تمكنت من تغير ظروف عملي. وتمكنت من النجاح بتحدي الاستمرار خارج عباءة سيرة وانفتحت. وفي الوقت نفسه حققت استمراريتي في معالجة قضايا الناس. طبعاً كثيرون لم يحبوا سيرة وانفتحت ووجهوا له الكثير من النقد. وبمجرد توقف البرنامج أظهروا لي تلك العاطفة المبالغ بها. وهذا ما أضعه في خانة الحنين ‘للقصص اللي بتخلص’. قد لا تحبين مسلسلاً عرض قبل عشرين سنة. وعندما يموت بطله تحنين له والسبب أنه يرتبط بذاكرتك من خلال مرحلة عشتها، وقد يذكرك بأماكن. بالنتيجة جميعنا على شاشة التلفزيون نتحول إلى ذكريات شخصية للناس. هناك قصص لا نعرف قيمتها إلا بافتقادها. ولا شك بفراغ تركه سيرة وانفتحت لجهة هذه النوعية من البرامج. بالنتيجة رغبت بالتغير والتطوير وقد أعود يوماً إلى هذا النوع من البرامج. وكذلك لبرنامج ‘عالأكيد’ محبين ومنتقدين، إنما الأهم بالنسبة لي أني عندما أتعاط مع قضايا الناس ومشاكلها صار محط الكلام الجديد ‘أنا عم سجل، وزافين معك، وعم حل القصة’. اعتبر نفسي في خدمة الناس وأتابع في الخط نفسه. وبما أني أدخل في قضايا فردية وأوظف اسمي والتلفزيون في خدمة الناس، أشعر بأني أقول شكراً للناس. إن كنت صنيعة الناس على مدى 13 سنة فقد حان الوقت لأقول لهم شكراً، وهذا يكون بتوظيف اسمي لخدمتهم، وهذا ما أقوم به في برنامجي الجديد. عندما أمشي على الطريق صاروا يقولون لي ‘زافين معك بدل شو حسيت’. وبمجرد قولي على الشاشة ‘زافين معك’ فهذا يعني أني أسجل.كم حاصرتك ‘فورمات’ البرنامج بعد أن كنت حراً على مدى عقدين من عمرك المهني؟ـ كثيراً جداً. نعم هناك حدود. كنت كناراً حدودي السماء. الفورمات فرنسية مستوردة، وكذلك وجود المنتجة بيري كوشان الحريصة جداً، وكذلك الإدارة، والجميع ينشد نجاح البرنامج لذلك لا مجال للاختبار. الجميل في سيرة وانفتحت أنه كان اختبارياً. أي رغبة باللعب بالفورمات تحتاج ل’كونسلتو’ اجتماعات. كنت بحاجة لهذا النوع من التجربة. فمنذ كنت في عمر ال20 سنة وضعت في خانة أبدع بمفردك واستعمل مخيلتك. وهكذا سرت بحسب مخيلتي، السوق والجمهور. باختصار كنت أقيس الأمور بمعرفة، وكنت أتمتع بهامش واسع من الحرية، فشخصيتي اختبارية. في حين أن آخرين يسيرون بحسب رغبات الجمهور، وبحسب تحقيق نسبة مشاهدة مرتفعة. لم أعط نسبة المشاهدة دورها في برامجي. قمت بما أحبه. لو خطر ببالي حلقة عن البندورة لنفذتها. في حين أن آخرين لا يتجرؤون. يهتمون بنسبة المشاهدة أولاً. ‘عالأكيد’ برنامج مصنوع ومشغول لينجح ويضرب، سيرة وانفتحت كان فيه مزاج أكثر. التغير يشبه من كان لديه مقهى في حي شعبي، وفجأة صار لديه مقهى باسم عالمي يلتزم المعايير بدقة وبحسب المقياس العالمي. والمقهيان جميلان.عالأكيد برنامج مع قضايا يستحيل أن تنضب. هل تعمل كمقدم برنامج للإطلاع على القانون؟ـ كما في سيرة وانفتحت صرت نصف طبيب نفسي وصدر لي وبالتعاون مع الدكتورة دوللي حبال كتاب ‘شاهد على المجتمع’، باعتقادي أني مع برنامجي الجديد سأصبح نصف محامي. بت أكون مزيداً من الإطلاع على القضايا القانونية. القانون عالم آخر. ونحن نلاحظ مدى الجهل المنتشر على صعيد القانون. نبدأ من عندي وليس الآخرين الجهل بالقانون مستشري. وإن بقي أحدنا جاهلاً فهو يخسر حقوقه، ويأتي في طليعة هذه الأمور المهل القانونية. والأهم برأي أن القانون وحده قادر على توحيد اللبنانيين، ونحن لا نعرفه.يوماً بعد يوم وعلى صعيد كافة البرامج تثبت أهمية البرامج المستوردة. هل هو عقم وأصابنا؟ـ العقم موجود ومستشري كما في قطاع التلفزيون كذلك في غيره. لقد نضبت الأفكار. لكن الشاشات اللبنانية تعيش ومنذ زمن على الاقتباسات وقد بنيت إمبراطوريات إعلامية بفضلها. قبل انتشار العولمة لم يكن أحد يفكر بما يدور حولنا، وكان الاقتباس دون إقرار رسمي موجود، حالياً نحن مع شراء الحقوق بالمال. هي موجة تشبه موجة المسلسلات التركية أو المكسيكية. المزاج العام يحب هذه البرامج فهي مجربة، ونحن نشتريها مع خبرتها. على مدى ستة أشهر بقي منتج برنامج عالأكيد الفرنسي يدرب الفريق اللبناني على تفاصيل البرنامج بما فيها ردة الفعل للوصول إلى نتيجة مرضية.ما هو الهدف من كتاب شاهد على المجتمع؟ـ في الواقع بدأ الكتاب بهدف وانتهى إلى هدف آخر. يشكل كتاب شاهد على المجتمع بالنسبة لي أجمل تتويج لسيرة وانفتحت. لقد حفظت بين دفتيه تجربة سيرة وانفتحت لتبقى ذكرى لكافة من أحب هذا البرنامج، ولكل من يطلب معلومات يحتاجها من هذا البرنامج. يشكل كتاب شاهد على المجتمع مرجعاً للجيل الذي نشأ على برنامج سيرة وانفتحت. مرجعاً لمسائل لها علاقة بالقضايا الجنسية، النفسية والاجتماعية، تماماً كما طرحت في برنامج تلفزيوني شعبي. وعندما تحولت هذه المادة إلى كتاب تغيرت لغتها وصارت مقرؤة. شاهد على المجتمع أجمل هدية يمكنني تقديمها لنفسي ولهذا التجربة، ولكل من عمل معي.كتاب ‘شاهد على المجتمع’ في سطورصدر الكتاب عن دار أكاديميا ويحمل توقيع زافين قيوميجان والدكتورة دوللي حبال، ويقع في 700 صفحة من القطع الكبير. يتضمن الكتاب أربعة فصول هي التالية: الأمراض العقلية والنفسية، قضايا اجتماعية، مشاكل الإدمان والتحسين الذاتي. وكل من هذه الفصول يتضمن العديد من العناوين. وهو مُهدى إلى ‘كل من شَهِدَ وشاهد’. وفي التمهيد كتبت الدكتورة دوللي حبال المختصة في العلاج النفسي: هذا الكتاب غني بالمعلومات ويوفر جهداً كبيراً في التفتيش عن كل المعلومات الضرورية الموجودة عادة في الكتب العلمية الأجنبية، ويعتبر مرجعاً مهماً للقارئ الذي يهتم بالعلوم النفسية، والطبية والاجتماعية. وفي المقدمة كتب زافين: نستعيد في هذا الكتاب مع الدكتورة دوللي حبال، رفيقتنا في هذه المغامرة غير المسبوقة في برامج ساعات الذروة المسائية، هذه التجربة الرائدة لأرشفتها، وحفظها، وجعلها مرجعاً بين يدي المهتمين والمختصين والطلاب، حتى لا تكون وكما يقول إعلان البرنامج ‘مجرد كلام في الهواء’. يمكننا الإدعاء أن هذه الحلقات التي نجمعها بين دفتي هذا الكتاب قد أسهمت في تأسيس جيل من اللبنانيين العرب لا ‘تابو’ نفسي في أحاديثهم وحيواتهم ويومياتهم. إنهم المشاهدون وقد أصبحوا أكثر راحة وتقبلاً للحديث عن جسدهم وعن مشكلاتهم النفسية، ليس لشيء إلا لأنهم شاهدوا على التلفزيون من هو مثلهم، يتكلم بما لم يجرؤوا هم على التكلم به، أو بما لم يعرفوا أنها أعراض لمشاكل أو اضطرابات نفسية لها أسبابها وعلاجاتها، وليست بالضرورة قدراً كُتب على جبينهم! قد يقبل متصفح هذا الكتاب عليه بأكثر من هدف، في طليعتها طبعاً البحث عن فائدة ذاتية، والهدف التالي الذي قد يلتقي عليه الجميع هو حشرية التعرف إلى كيفية تحويل مادة تلفزيونية إلى مادة مقرؤوة. يعتمد الكتاب على سرد الحالات الإنسانية والتجارب الشخصية التي عرضت عليه مبوبة بحسب الفصل الذي تقع تحت عنوانه. وبدا واضحاً أن الفصل الأول الذي يقع تحت عنوان الأمراض العقلية والنفسية هو الأطول والأوسع قياساً للفصول الثلاثة الأخرى. وبعد عرض للحالات يأخذ الكتاب طريقه لعرض العلاجات لكل منها.جهود السنوات 13 الماضية والتي بدأت سنة 1999 تضمنها كتاب مشوق ومشجع لتصفحه، والاستفادة من كافة التجارب التي لا تعد ولا تحصى والتي مرت على شاشة برنامج سيرة وانفتحت.qmaqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية