حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’ : سيعالج مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة نزاع الصحراء خلال شهر أبريل (نيسان) المقبل، وهناك تساؤلات حول الموقف الأمريكي بعد تولي وزارة الخارجية جون كيري الذي يعتبر من السياسيين الأمريكيين الأكثر تأييدا للبوليساريو وضغط رفقة أعضاء من مجلس الشيوخ في الماضي لكي تؤيد واشنطن بشكل صريح تقرير المصير.وسيبدأ جون كيري نشاطه الدولي الأسبوع المقبل بزيارة فرنسا، وهذه الزيارة التي ستليها جولة في الشرق الأوسط تجعل الكثير من الدول تتساءل عن الكيفية التي سيطبع بها جون كيري السياسة الخارجية الأمريكية. ويحترم وزراء الخارجية الخطوط العريضة لدبلوماسية واشنطن ولكن هناك هامشا كبيرا يبقي للوزير ارتباطا بمدى قوة حضوره وشخصيته.وترى وسائل الاعلام الأمريكية أن كيري الذي ترشح للانتخابات الرئاسية ما قبل الماضية وانهزم أمام جورج بوش سيحاول أن يجعل من الخارجية الأمريكية إدراة فعالة وذات استقلالية نوعا عن البيت الأبيض، وذلك بسبب شخصيته القوية وبسبب خبرته بالقضايا العالمية.ويسود نوع من التحفظ في الرباط على مستقبل العلاقات المغربية- الأمريكية بعد تولي جون كيري عمادة الدبلوماسية الأمريكية لثلاثة أسباب:الأول يتجلى في أن العلاقات مع البيت الأبيض باردة، إذ لم يزر الملك محمد السادس واشنطن كما لم يسبق للرئيس باراك أوباما أن هاتفه مباشرة.والسبب الثاني، رؤية جون كيري الى العالم والتي لا يتردد في توجيه النقد الى بعض الأنظمة التي لا تحترم الديمقراطية، ويعتبر من أكبر المؤيدين للربيع العربي وقد لن يتردد في الضغط على المغرب في هذا الصدد خاصة بعدما اعتبر أن حرية التعبير وحقوق الإنسان ستكون على رأس أولوياته لتحسين صورة الولايات المتحدة.:ويبقى السبب الثالث والمقلق بشكل كبير هو أن جون كيري يعتبر على رأس لوبي البوليساريو في العاصمة واشنطن. في هذا الصدد، عندما كان جون كيري عضوا في مجلس الشيوخ عن ولاية ماساسوسيتش وجه رفقة بعض الأعضاء الآخرين ومنهم الراحل إدوارد كينيدي سنة 2001 رسالة قوية الى وزير الخارجية وقتها، كولن باول يدعوه الى ضرورة دفاع واشنطن على تقرير المصير في نزاع الصحراء الغربية. وشارك في حملات رفقة مؤسسة في الوقت ذاته، تجمعه علاقة وطيدة بعائلة كينيدي، حيث نسق مع كيري كيندي في عدد من ملفات حقوق الإنسان. وتترأس كيري كيندي مؤسسة روبرت كينيدي لحقوق الإنسان التي زارت الصحراء الصيف الماضي وأنجزت تقريرا لم يصب في مصالح المغرب.ويعوض جون كيري في المنصب الوزيرة هيلاري كلينتون التي تعتبر من أبرز الدبلوماسيين الأمريكيين التي دافعت عن مصالح المغرب في البيت الأبيض طيلة تاريخ العلاقات المغربية-الأمريكية. ويشكل رحيلها خسارة للمغرب خاصة في وقت دخل فيه نزاع الصحراء مرحلة حساسة للغاية. وشكلت كلينتون توازنا للتقليل من رؤية الرئيس باراك أوباما غير الودية كثيرا للمغرب بسبب نزاع الصحراء.ورغم أن ملف الصحراء الغربية لا يشكل أولوية في الأجندة الدبلوماسية للولايات المتحدة، إلا أن الرباط ترغب في توازن لجون كيري مستقبلا وأن لا يتغلب عليه تعاطفه في الماضي على المواقف الكلاسيكية لواشنطن من النزاع.qarqpt