هل يكون ‘باب شرقي’ اول الغيث؟

حجم الخط
0

عادل العوفيجعجعة بلا طحين هذا هو العنوان الأنسب لوصف علاقة الفنان السوري بثورة شعبه المباركة، مما جعل المتلقي ينتبه لتلك الهوة الشاسعة بين كلام الفضائيات وتحت مكيفات الهواء وبين الواقع اليومي القاسي والمعقد الذي لا يحتاج لكل هذه ‘الفذلكة ‘ وكل هذا التنظير، أينما تولي وجهك ستصطدم بملايين القصص المؤلمة، آلا يقال إن الإنسان ابن بيئته؟أليس حريا بالمبدع الحقيقي الاصطفاف خلف هموم شعبه وبلورتها في قالب فني إبداعي يساهم من خلاله ولو من باب ‘اضعف الإيمان’ في التعريف بحجم الكارثة وهولها في غياب ضمير إنساني يرفق لأخيه الإنسان ويتداعى لمصابه، قطعا تبدو الحصيلة مخيبة بل مخزية لأبعد الحدود ولكن وأمام سيول ‘الكآبة ‘ هذه لا مناص من التنويه والشد بحرارة على من آبوا الوقوف في خندق الظلم آو الاكتفاء بدور المتفرج والمراقب لما يجري ويدور وصالوا وجالوا من اجل كسر العزلة وتفتيت جدار الخنوع، وهذا ما ينطبق تماما على المجهودات الجبارة التي ما فتئت فئة صغيرة ممن يشكلون نسيج المجتمع الفني السوري ‘المغضوب عليهم’ في تزكيتها عبر تصوير أعمال فنية بإمكانيات جد هزيلة وفي آي بقعة على وجه الأرض تسمح لهم بالجهر بما يعتمل في صدورهم وما يتكبده أهاليهم، وعلى هذا المنوال اختار التوأم ملص ومعهم المخرج المصري الشاب احمد عاطف السير في سبيل انجاز أول عمل سينمائي يحاكي واقع الثورة السورية تحت عنوان ‘باب شرقي’ وللتذكير فذات الاسم مستوحى من أبواب مدينة دمشق السبعة التاريخية، وعرف طريقه للعرض الأول مؤخرا في نقابة الصحفيين المصريين بحضور حشود من الجالية السورية المقيمة بالقاهرة وفنانين سوريين ومصريين، ويطرح الفيلم موضوعا مميزا عانت وتعاني منه العديد من الأسر السورية حيث الانقسام الحاد في الآراء والتوجهات بين الأفراد كما هو الحال مع شخصيتي ‘هلال’ و’بلال’ فالأول موال للنظام ويتبنى ‘أفكاره’ (المتسخة) ويسعى جاهدا وبكل الطرق الممكنة للإيقاع بأخيه الذي يعمل في المركز الإعلامي المتخصص بنشر جرائم وانتهاكات الجيش النظامي على الانترنيت، وموازاة مع هذا الخط يناقش الفيلم معاناة الناشطين السوريين الذين لجاءوا إلى العاصمة المصرية وكذا مأساة العائلات اللواتي تعرضن للتهجير القسري من لدن النظام القمعي، وعن دورها في العمل توضح الفنانة والناشطة السورية لويز عبد الكريم أنها تجسد شخصية ممرضة تعمل مع مصابين أصيبوا أثناء القصف وهجروا من بلدهم وتبرز الحس الإنساني العالي الذي يتميز به كثيرون ولكنهم يفضلون الاشتغال في هدوء وفي سؤال خاص عن ردة فعل الجمهور الذي حضر لمتابعة العرض الأول و الحصري قبل العروض المقبلة التي ستكون في مهرجانات عالمية ومعروفة وعن توقعاتها تقول: ‘كان التفاعل عاليا جدا، آما عن توقعات نجاحه فالأكيد انه سيلاقي ردود فعل مختلفة مع آو ضد وهذا طبيعي نظرا لأنه أول فيلم روائي يحاكي جزءا من الثورة ‘، كما عزت الفنانة والناشطة السورية أسباب التأخر في طرح مواضيع وأعمال تهم الثورة لغياب الحلقة الأبرز وهي التمويل وكذا لغياب الإصرار لدى الممثلين على انجازها.ولعل النقطة المثيرة التي تفاعل معها الكثيرون تجلت في المشهد الختامي والذي أبى صناعه إلا أن يخلق الحدث متوقعين نهاية دموية لراس النظام السوري مقتولا على يدي احد مرافقيه، مما فتح الباب على مصراعيه أمام تأويلات عديدة بين مرحب بتلك النهاية ولا يستبعد حدوثها على ارض الواقع بل ويتمنى رؤيتها فعليا، وآخرين تحفظوا على اللجوء لهذا الأسلوب وعلى راس متبني هذا الطرح تبرز إحدى بطلات العمل لويز عبد الكريم التي صرحت بان النهاية لا تمثلها وأبدت هذا الرأي حتى قبل تصوير الفيلم لأنها ترفض العنف والثأر وهي مع المحاكمة العادلة لمن تورط في دماء الشعب السوري ، جدير بالذكر أن العمل من تأليف المسرحيين الشابين التوأم ملص ومن إخراج المصري احمد عاطف وبطولة مجموعة من الشباب السوريين الموهوبين، ويعد العمل الأول في سلسلة ينوي المخرج المصري انجازها عن الربيع العربي من بينها فيلم جديد يناقش ثورة الخامس والعشرين من يناير تحت عنوان ‘قبل الربيع’ وآخر عن الثورة الليبية، ليبقى السؤال المحوري هل سيكون ‘باب شرقي’ أول الغيث بالنسبة للمبدعين السوريين آم آن حاجز خوفهم وتقاعسهم لم يحن الأوان بعد لكسره؟ إن غدا لنظيره قريب..كاتب من المغرب[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية