حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: تستمر الانتخابات التشريعية التي تشهدها إيطاليا اليوم الاثنين على التوالي بعدما بدأت أمس الأحد. وتميزت لأول مرة بتسونامي مرشح حركة النجوم بيبي غريلو الذي أصبح يهدد الطبقة السياسية الكلاسيكية في هذا البلد الأوروبي بأطروحته القائمة على مناهضة شكل المؤسسات الحالية. ويعتمد خطابه على المزج بين روح الربيع العربي وروح الانتفاضة السياسية التي شهدتها بعض دول أمريكا اللاتينية ضد طبقاتها السياسية الكلاسيكية.وتجرى هذه الانتخابات على مدار يومين، أمس الأحد واليوم الاثنين، ويتوافد الإيطاليون على صناديق الاقتراع بشكل مكثف لاختيار ممثلين من ضمن قوى متعددة وإن كان التنافس ينحصر بين أربعة منها وهي ائتلاف اليمين بزعامة سيلفيو بيرلوسكوني الذي نجا من المحاكم مجددا وخاصة الفضيحة الجنسية ‘روبي’، والحزب الديمقراطي بزعامة بيير لويجي بارسيني ثم الائتلاف الذي يتزعمه رئيس الحكومة الحالي ماريو مونتي وأخيرا حركة النجوم بزعامة بيبي غريلو.ويشعر الإيطاليون أن بلدهم تعرض لما يشبه الانقلاب عندما فرضت عليهم مؤسسات مثل الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك العالمي التكنوقراطي ماريو مونتي رئيسا للحكومة بعدما حاصر القضاء الإيطالي سيلفيو بيرلوسكوني في ملفات مالية وجنسية. وهذا الإحساس هو الذي قد يجعل مونتي يتعرض لأكبر هزيمة.وتبقى أكبر مفاجأة في هذه الانتخابات هو التقدم الذي حصل عليه السياسي بيبي غريلو الذي كان في الماضي فنانا كوميديا وانتقل للسياسة. إذ جعل من حركته السياسية ‘حركة خمس نجوم’ وفي أقل من أربع سنوات قوة سياسية قد تكون حاسمة. وكتبت الصحافة الإيطالية أنه قد يشكل المفاجأة ويصبح القوة الثانية متجاوزا حزب بيرلوسكوني ‘ائتلاف اليمين’.ويستقطب هذا السياسي أرقاما قياسية في الانتخابات الإيطالية وكذلك في تاريخ الاتحاد الأوروبي خلال الأربعين سنة الأخيرة. فقد حشد هذا السياسي في تجمع وسط روما ليلة الجمعة الماضية مئات الآلاف من الإيطاليين، ويتحدث المنظمون عن 800 ألف في حين تتحدث السلطات عن أكثر من 150 ألفا ويرى مراقبون محايدون أن الرقم لا يقل عن 400 ألف. ورغم الفارق بين الرقمين، لم يسبق لأي سياسي إيطالي أو أوروبي أن جمع هذا العدد الضخم في تاريخ أوروبا خلال العقود الأخيرة.وصرح المحلل السياسي المغربي- الإيطالي الدكتور زهير الواسيني لجريدة ‘القدس العربي’ بيبي غريلو ظاهرة في تاريخ الانتخابات الإيطالية والأوروبية خلال العقود الأخيرة، فهو يرفض الظهور في التلفزيون ويرفض إعطاء حوارات للصحافة لأنه يعتبرها جزءا من النظام، واكتفى بالرهان على شبكة الإنترنت وما توفره من برامج تواصل ونجح في ذلك بشكل مبهر’. ويتابع ‘لقد بنى شعبية كبيرة للغاية من خلال استقطابه الساخطين على الأوضاع بخطاب جريء في القضايا المجتمعية والاقتصادية، ويقدم نفسه بديلا للطبقة السياسية الكلاسيكية’.ومن خلال متابعة وتحليل الخطاب السياسي لهذا السياسي الذي تمنحه استطلاعات الرأي 20 ‘، يتضح أنه مزيد من انتفاضات الربيع العربي في مظهرها الرافض لأنظمة الحكم الدكتاتورية، إذ يندد بقوة بالأحزاب والمؤسسات الحالية ويعتبرها قريبة من الإجرام المنظم وديكتاتورية مخفية. وفي الوقت نفسه، يتبنى أسلوبا قريبا من زعماء أمريكا الجدد مثل رئيس الإكوادور رافائيل كوريا وزعيم فنزويلا هوغو تشافيز وبوليفيا إيفو موراليس في معالجتهم الملفات الاجتماعية بدون خطوط حمراء.ويتخوف الاتحاد الأوروبي والمؤسسات المالية الدولية من بروز هذه الحركة بسبب خطاب زعيمها بيبي غريلو المناهض للنظام السياسي القائم حاليا في أوروبا والغرب وينادي بثورة ضد هذه المؤسسات التي يصفها ‘بتفقير شعوب أوروبا والعالم’. ويعود تخوف المؤسسات الأوروبية الى احتمال انتقال العدوى الى باقي الدول الأوروبية، الأمر الذي سيترتب عنه بداية إعادة النظر في المؤسسات الحالية، لاسيما وأن الأمر يتزامن مع أزمة اقتصادية تدفع الرأي العام الأوروبي الى الرهان على بديل اجتماعي.qarqpt