زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: قالت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية في عددها الصادر أمس الأحد إنه مع المصادقة النهائية على تعيين تشيك هايغل، وزيرًا للدفاع في الإدارة الأمريكية، ستنتهي الإدارة من تشكيل الرباعية التي ستقود السياسة الخارجية الأمريكية في السنوات الأربع القادمة، والتي تشمل بالإضافة إلى هايغل، الرئيس باراك أوباما ونائبه، جوزيف بايدن، ووزير الخارجية جون كيري.ولفت مراسل الصحيفة في واشنطن إلى أن كيري، ربما خلافًا للآخرين يؤمن بأنه من الممكن التوصل إلى حل سلمي بين الإسرائيليين والفلسطينيين حتى ناهية ولاية أوباما الثانية، على حد تعبير المصادر الأمريكية التي تحدثت للصحيفة العبرية، والتي أكدت على أن الاتفاق الإسرائيلي -الفلسطيني سيعود بالفائدة الكبرى على مصالح الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، كما أن الرباعية المذكورة تنظر إلى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من نفس المنطلق، الأمر الذي قد يفتح الباب على مصراعيه لإيجاد حل يكون مقبولاً على الطرفين.وزادت الصحيفة العبرية قائلةً إن مصادر أمريكية وصفتها بأنها عالية المستوى رجحت أنْ يضع وزير الخارجية الجديد، جون كيري، الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في مركز نشاطه السياسي، وأنْ يسعى إلى التوصل إلى اتفاق سلام بين الطرفين قبل نهاية ولاية أوباما الثانية.وساقت ‘هآرتس’ قائلةً، نقلاً عن المصادر الأمريكية عينها، إن الدولة العبرية والسلطة الفلسطينية استثناء تل أبيب ورام الله المحتلة من أول زيارة لكيري إلى خارج الولايات المتحدة، والتي بدأت أمس الأحد، قد فهم خطأ على أنه يعكس عدم اهتمام صناع القرار في واشنطن بدفع ما يُسمى بعملية السلام، في حين أن الأمر يرتبط بتوقيت الزيارة التي تتزامن مع انشغال الساحة السياسية الإسرائيلية بتركيب الحكومة الجديدة، هذا بالإضافة، تابعت المصادر، إلى أن البيت الأبيض طلب بوضوح من كيري تأجيل زيارته كي لا تخطف الأضواء من زيارة أوباما المرتقبة للمنطقة، والتي من المفترض أنْ تخرج إلى حيز التنفيذ في آذار (مارس) المقبل.علاوة على ذلك، نقل مراسل الصحيفة الإسرائيلية في واشنطن عن وزراء ودبلوماسيين أوروبيين وغيرهم، الذي اجتمعوا إلى وزير الخارجية الأمريكي الجديد، أن الانطباع الذي تركه كيري لديهم أنه عاقد العزم على تحقيق تقدم في عملية السلام وانه يرى بها مهمة مقدسة بالنسبة له، ناهيك عن الحماسة التي أبداها من قدرته على النجاح في المكان الذي فشل فيه من سبقوه في تقريب وجهات النظر بين الإسرائيليين والفلسطينيين، على حد قول المصادر الأمريكية ذاتها.علاوة على ذلك، نقلت الصحيفة عن الدبلوماسيين الذين اجتمعوا إلى كيري واستعرضوا معه الأوضاع في الشرق الأوسط، وتحديدًا في القضية الفلسطينية، بأن تجربته الكبيرة في المنطقة ومعرفته بأشخاصها، وبينهم بنيامين نتنياهو، تمنحه فرصة فريدة للتوصل إلى طريق لاستئناف المفاوضات والسعي إلى اتفاق سلام. وتابعت المصادر عينها قائلةً، إنه خلافًا للرئيس أوباما ومستشاريه الذين يدعون إلى التحول نحو تركيز اهتمام السياسة الخارجية الأمريكية على منطقة شرق أسيا والمحيط الهادئ، يرى كيري بضرورة استمرار التمركز في الشرق الأوسط وبالصراع الإسرائيلي الفلسطيني كرافعة مركزية لتحسين مكانة الولايات المتحدة في العالم. أما في ما يتعلق باستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، فنقلت الصحيفة عن مصادر سياسية في واشنطن قولها إن البيت الأبيض يصفها بأنه ليبست أكثر من مجرد وسيلة طوارئ ضرورية لمنع تجدد العنف في المنطقة، ولكن الصحيفة أوضحت أن وزير الخارجية الجديد كيري أكد على ذلك خلال شهادته إمام الكونغرس في كانون ثاني (يناير) الماضي، عندما قال إن أغلب ما نطمح لفعله وما يجب أن نفعله في العالم، من المغرب وجنوب أسيا والخليج العربي مرتبط بما سيحدث أو لا يحدث في علاقة إسرائيل ـ فلسطين، على حد تعبيره.بالإضافة إلى ذلك، نقلت الصحيفة عن المصادر الأمريكية قولها إن القضايا المُلحة والحساسة التي سيُناقشها الرئيس أوباما خلال زيارته لإسرائيل مع رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، تتعلق بالوضع في سورية، ورغبة الإدارة في تنسيق المواقف بين واشنطن وتل أبيب فيما يخص حل مشكلة البرنامج النووي الإيراني، ولكن مع ذلك، زادت المصادر، فإن أوباما يريد أيضا من وراء هذه الزيارة وضع الأسس المتينة تحضيرًا لزيارة وزير الخارجية كيري إلى الدولة العبرية والسلطة الفلسطينية بهدف تجديد العملية السلمية بين الطرفين الإسرائيلي الفلسطيني، على حد تعبيرها.على صلة بما سلف، قالت دراسة جديدة صادرة عن معهد بيغن-السادات إن الجمود الحالي في المفاوضات بين طهران والدول العظمى يُهدد إستراتيجية أوباما القاضية بشل طهران، لافتةً إلى أن العقوبات المفروضة على إيران من قبل المجتمع الدولي لم تُغير من موقف الجمهورية الإسلامية بالمرة، وأن المفاوضات المباشرة مع إيران لم تأت بنتائج تُذكر، ذلك، أنه بحسب الدراسة، من الواضح أن أهداف الجانبين تناقض بعضها بعضا: أمريكا تريد من إيران وقف تخصيب اليورانيوم، في حين أن إيران تريد إنهاء العقوبات، مشيرةً إلى أن الإيرانيين يعرفون كيفية إجراء مفاوضات أفضل بكثير من الأمريكيين، لديهم آلاف السنين من الخبرة في السوق مثل المساومة. وهكذا، أضافت الدراسة، إذا كانت الولايات المتحدة وإيران تُريدان التوصل إلى اتفاق لبدء المفاوضات المباشرة، قد تكون النتائج النهائية مناسبة للإيرانيين. ولفتت أيضًا إلى أن الرغبة الأمريكية لتجنب الخيار العسكري بأي ثمن تقريبًا، قد يتمخض عنه اتفاقًا بين واشنطن وطهران يُمكن الأخيرة بمواصلة تطوير الأسلحة النووية بصورةٍ سريةٍ. وأكدت الدراسة على أنه إذا كان أوباما يقف إلى جانب التزاماته لمنع إيران من الوصول إلى القنبلة النووية، لن يكون أمام واشنطن إلا خيار اللجوء إلى العمل العسكري، وخلصت الدراسة إلى القول إنه خلال زيارة الرئيس الأمريكي إلى إسرائيل فإنه سيكون مضطرًا لتوضيح ما يتوقعه من المفاوضات المباشرة مع إيران، وماذا يخطط للقيام به في حال فشل العقوبات والدبلوماسية في وقف البرنامج النووي الإيراني، على حد تعبير الدراسة.qarqpt