زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: في ظل التوتر الحاصل في الضفة الغربية المحتلة، قال عضو الكنيست ووزير الأمن الأسبق بنيامين بن إليعيزر إن المنطقة على أبواب انتفاضة ثالثة، مضيفًا أن الانتفاضة الثالثة ستكون أكثر دموية، وأفادت تقارير صحافية إسرائيلية أن وزير الأمن الأسبق دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى القيام بعملية سياسية قبل أن يتم فرض عملية سياسية عليه، على حد تعبيره، في السياق ذاته، قال رئيس جهاز الأمن العام الأسبق (الشاباك) وعضو الكنيست حاليًا يعكوف بيري، من حزب (يش عتيد) إنه يعتقد أن القيادة الفلسطينية الحالية غير معنية بتأجيج الوضع في الضفة الغربية، وأضاف بيري في مقابلة مع القناة الثانية بالتلفزيون الإسرائيلي أنه يعتقد أن القيادة الفلسطينية الحالية، وخلافًا لسنوات مضت، تسعى للتوصل إلى إنهاء الصراع، وفي معرص رده على سؤال قال إنه لا يمكن معرفة ما إذا كانت القيادة الفلسطينية في المستقبل مريحة أكثر لإسرائيل، ولذلك، بحسبه، يجب البدء بعملية سياسية. وقال أيضًا إن التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين هو ضرورة وجودية بالنسبة للدولة العبرية، على حد تعبيره.في سياق ذي صلة، قالت محافل إسرائيلية وصفت بأنها رفيعة المستوى أمس في المؤسسة الأمنية إن السلطة الفلسطينية معنية باستمرار المواجهات في الضفة، ولكن على نطاق محدود يمكن السيطرة عليه، وذلك حتى الزيارة التي سيقوم بها الرئيس الأمريكي باراك أوباما لكل من إسرائيل والسلطة الفلسطينية الشهر القادم. وتابعت المصادر عينها قائلةً، بحسب صحيفة ‘معاريف’ أن الهدف الرئيسي وراء ذلك هو دفع أوباما إلى تغيير جدول أعماله خلال هذه الزيارة، وجعل القضية الفلسطينية، وخصوصًا قضية الأسرى، في مقدمة سلم أولوياته عوضا عن موضوعَي إيران وسورية.علاوة على ذلك، أكدت المصادر نفسها على أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ليس معنيا بأن يفقد السيطرة على الشارع إلى درجة اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة تنطوي على مظاهر مسلحة أو عمليات انتحارية، وأشارت إلى أن أي خيبة أمل من زيارة أوباما من شأنها أن تتسبب بتصعيد الوضع أكثر فأكثر، على حد تعبيرها.إلى ذلك، كشفت صحيفة ‘هآرتس’ الاثنين النقاب عن أن إسرائيل تمنع البناء في أراضي يسيطر عليها فلسطينيون بدوعً أمنية واهية، وقالت إن المتابع للأوضاع القائمة في الضفة الغربية يرى أنه ما زال الواقع السياسي والقانوني يدار بقدر كبير بحسب ما جاء في اتفاقية أوسلو التي وقعت في منتصف التسعينات، ووفقاً لتلك الاتفاقية فإن الجانب الإسرائيلي حول للسلطة الفلسطينية مسؤولية مطلقة عن المنطقة المصنفة باسم A، ومسؤولية مدنية عن المنطقة B وبهذا تكون السلطة تسيطر على 30 بالمئة من إجمالي المساحة الكلية للضفة الغربية.وبحسب الاتفاقية فإن لإسرائيل الحق في استخدام صلاحياتها الأمنية في حال لزم الأمر خاصة في مناطق B إلا أن جهاز الأمن الإسرائيلي يستعمل سلطته استعمالاً دائماً لحاجات أخرى تزيد على الحاجات الأمنية المباشرة، مثل تنفيذ1 الاعتقالات في المنطقتين، وبحسب الصحيفة فإن جيش الاحتلال يقوم بمنع البناء والتطوير خلال الفترة الأخيرة من العام الماضي وحتى اللحظة بادعاء أن هناك أسبابًا أمنية تستدعي عدم البناء في 4700 دونم في المنطقتين المذكورتين قرب جدار الفصل العنصري، وبكلمات أخرى، زادت الصحيفة، يمكن القول إن الحكومة الإسرائيلية تحاول مسك العصا من طرفيها فهي إذا شاءت تظهر صورة أن الفلسطينيين يتمتعون بما يشبه الاستقلال في المناطق التي يسيطرون عليها، وفي صورة أخرى فهي تعامل هذه المناطق على أنها محتلة وتستعمل فيها أوامر عسكرية بحجة صلاحية أمنية. وغير هذا فإنها أصدرت أوامرها بوضع يدها على ما يقارب من 1870 دونماً من المنطقتين المذكورتين بحجة استعمالها لشق شوارع تتصل بإنشاء الجدار العنصري، في حين تكون النتيجة المشتركة بين هذين الإجراءين هي الحد الكبير من استعمال المناطق التي حصل عليها الفلسطينيون باتفاقات أوسلو.ويشمل منع البناء المناطق الواقعة قرب الجدار من جانبه الشرقي الفلسطيني، كما يمنع على طول امتداد 100-250 متراً من الجدار الفاصل، ويشار إلى أنه وفي عام 2011 تم تجديد 71 أمر منع بناء كهذا في المنطقة B إلى جانب 4 أوامر أخرى في المنطقة A.وبحسب الإحصائيات فإن المساحة الكلية للأراضي التي صدر فيها أوامر حظر تبلغ نحو 3950 دونماً في المناطق B، بينما يوجد ما يقارب نحو 750 دونماً آخر في المنطقة A، أما في جهاز الأمن الإسرائيلي والمشرف على إرسال الإخطارات للفلسطينيين فإنه يتحدث عن أن إصدار الأوامر بحق الفلسطينيين قانونياً يستند على قرارات المحكمة العليا الإسرائيلية، في حين قال مصدر أمني رفيع المستوى وأحد المطلعين على الملف للصحيفة العبرية إن صلاحية جهاز الأمن لإصدار أوامر في المنطقتين لأسباب أمنية حصلت على إذن من المحكمة العليا بقرار حكم في منتصف العقد الماضي.وتابع قائلاً إن جيش الاحتلال يمنع البناء على جانبي الجدار على طول نحو من 500 كم للمسار ما عدا أماكن يمر الجدار فيها بأرض كانت مبنية أصلا، لافتاً إلى أن الحظر يشمل منع إطلاق نار بسلاح خفيف على قوات الجيش الإسرائيلي التي تسير قرب الجدار. أما النوع الثاني من الإخطارات والمتعلق بأوامر وضع اليد التي صدرت معظمها بعد اتفاقية أوسلو فإن الإحصائيات تشير إلى أن هناك 115 أمر وضع يد 99 منها في منطقة B و16 أمر في منطقة A وهي في جزء منها شوارع بديلة شُقت ليستعملها السكان الفلسطينيون بعد أن منع الجدار استعمال قطع الشارع السابقة.وفي تعقيبها على إصدار أوامر وضع اليد قالت وزارة الأمن الإسرائيلية للصحيفة إن هذه الأوامر من أجل إنشاء جدار الأمن والبنية التحية التي تصاحبه، زاعمة أن الأوامر صدرت على الأراضي بسبب حاجة عسكرية أمنية جوهرية لحماية السكان ومنع العمليات الفدائي، على حد تعبيرها.qarqpt