الحوار اليمني: عندما يقرر الشمال مصير الجنوب

حجم الخط
0

في البداية احب ان اوضح ان استخدام كلمة ‘شمال’ و ‘جنوب’ هو من باب التنازل لدعاة الحوار. لنفترض ان جماعتين، الجماعة ‘ش’ والجماعة ‘ج’، لهما قطعتا ارض زراعية، اتفقا على جعلها قطعة واحدة مشتركة. وبغض النظر عن وجود طغيان من ‘ش’ على ‘ج’ واجحاف بحقهم. ولنفترض ان الجماعة ‘ج’ وجدوا ان الوضع ليس في صالحهم، ورفضوا هذه الشراكة وارادوا فضها والعودة الى وضعهم السابق. فدعت الجماعة ‘ش’ الى طاولة حوار تحل فيه كافة الاشكاليات، وتكون الطاولة بالمناصفة بين الطرفين، وما تقرره الطاولة يكون هو الحل النهائي.ماذا يعني هذا؟ يعني ان الجماعة ‘ج’ وضعت امرها بيد الجماعة ‘ش’. ويصبح مصير الجماعة ‘ج’ معلق على طاولة الحوار وما تقرره، وليس لهم من الامر شيء. هذه الطاولة بهذا الشكل هي تنازل من اصحاب الحق ‘ج’ عن حقهم وحدهم في البت في مصيرهم لصالح الطرف ‘ش’ الذي ليس له حق التصرف اساسا في مصيرهم. اذا وافق ممثل ‘ش’ على ما يطلبه ممثل ‘ج’ سوف يعطي للجماعة ‘ج’ حقها، وان لم فما عليهم سوى الاستمرار في وضع الارتباط هذا رغما عنهم. فما بالك اذا كان هناك في ممثلي ‘ج’ من يتوافق مع ‘ش’ ولا يريد فض الشراكة. هل سيكون هناك فض للشراكة؟ لا ابدا، ولو طلعت الشمس من مغربها. والحل بسيط جدا، لكن ‘ش’ يرواغ ويهرب منه. والحل هو ان يوضع الحق بيد اصحاب الحق. وبهذه الطريقة سوف تحل المشكلة من كافة جوانبها. حيث يحسم الاستفتاء المسألة بين الجماعة ‘ج’ (اذا كان هناك خلاف فعلي بينهم) ويحسمها ايضا مع الجماعة ‘ش’. لكن هذا اللف والدوران من الجماعة ‘ش’ ومن يوافقها من الجماعة ‘ج’ هو للالتفاف على ان يكون الحق بيد اصحابه جميعا وهم الذين يحسمون امرهم. فيحصرونه اولا في مجموعة من الافراد من ‘ج’ جزء منهم ليس مع طرح جماعته، وثانيا بجعل ممثلي ‘ش’ لهم حق البت في المسألة. ولو طلعت النجوم في الظهر لن يكون الا ما تريده ‘ش’ ومن يوافقها من ‘ج’ ، والتي اعطيت حجما اكبر من حجمها بكثير عندما تم حصر الحق في افراد من الجماعة ‘ج’ وليس للجماعة كلها. اظن ان الصورة اتضحت. فما بالك اذا كان التصويت على اي حل لا بد ان يحظى بنسبة تزيد على 50 ‘ من الاصوات (اكثر من 75 ‘، لا اعلم الية حسم الخلافات بالضبط). بمعنى آخر لو ضمنوا واحدا في المائة (حوالي 9 اشخاص) من الجنوبيين المشتركين في الحوار لصالح الوحدة لن يحدث اي تقرير مصير ابدا، ويعلق مصير شعب برمته على 10 اشخاص فقط، اذا كانت نسبة الحسم هي 50 ‘ من المتحاورين (وكان الجنوبيون فعلا يمثلون النصف في طاولة الحوار)، اما اذا كانت النسبة اكبر من ذلك، فقد اعطيت الطرف الاخر مطلق الحق في تقرير مصيرك. المسألة يا سادة ليست في حل المشاكل بين الشركاء في قطعة الارض، المسألة ان ‘ج’ لا يريد الشراكة من اساسها، فيجب ان يكون الحديث عن الشراكة وليس عن مشاكل ‘ش’. فكما لا يجب اعتبار طغيان ‘ش’ مشكلة من مشاكله واعطائه مفتاح حها ووضعها بيده ليحلها هو مع من طغى عليهم، بل المشكلة ان الطغيان والنهب والقتل قوض الشراكة التي يجب ان تنتهى بطريقة سلمية، تكون افضل للجميع، لانها ليست الا سطوا مسلحا. انور سلطان qmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية