محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: جدد المغرب التزامه بالتعاون مع المنظومة الدولية لحقوق الانسان، في وقت يستعد فيه لاستقبال مفوضي الامم المتحدة في مجالات تتعلق بالاختفاء القسري والحق بالصحة والمتاجرة بالبشر. وأكد الدكتور سعد الدين العثماني وزير الخارجية المغربي اول امس الاثنين في الاجتماع رفيع المستوى من الدورة الـ 22 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن التزام المغرب بتقوية تعاونه وتفاعله مع مختلف آليات منظومة الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان نابع من الاختيارات الديمقراطية الوطنية للبلاد ومن صلب مسلسل إصلاحاتها العميقة والشاملة التي جاء الدستور الجديد لترسيخ دعائمها وإحاطتها بالضمانات الدستورية الضرورية التي تكفل عدم رجعيتها.وقال العثماني ان بلاده وانطلاقا من احترامها للمبادئ الحقوقية الكونية التي لا تتناقض مع قيمها الجوهرية الأصيلة عملت على نهج اختيارات استراتيجية لا رجعة فيها من أجل تعزيز الديمقراطية والنهوض بحقوق الإنسان والدفاع عن الحريات الأساسية التي تم تدوينها في الدستور الجديد الذي خصص فصلا كاملا لحقوق الإنسان والحريات.وأضاف العثماني أن مساهمة المغرب في تعزيز منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تكرست أيضا من خلال استقباله للإجراءات الخاصة لهذا المجلس والتفاعل مع التوصيات والملاحظات الصادرة عن هذه الآليات الأممية مشيرا إلى استقبال المغرب خلال شهر ايلول (سبتمبر) 2012 للمقرر الخاص المعني بموضوع مناهضة التعذيب وحرصها على توفير كل الشروط والظروف الكفيلة بإنجاح وتيسير مهمته مما مكن من تنفيذ برنامج زيارته في ظل حوار مفتوح وبناء مع مختلف الفاعلين الحكوميين ومع المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ومع منظمات المجتمع المدني.ويقوم ثلاثة مقررين أمميين بزيارات للمغرب خلال الاسابيع القادمة، وذلك بطلب من السلطات المغربية لبرهنة التقدم الذي عرفته البلاد في هذه الميادين.وقالت تقارير صحافية نشرت بالرباط ان المقرر الأممي للاختفاء القسري والمقرر الاممي للحق في الصحة، والمقرر الاممي للاتجار في البشر، يزورون المغرب بعدما تقدم المغرب بطلب الى المجلس الدولي لحقوق الانسان بإيفادهم.وقام في وقت سابق ثلاثة مقررين، بزيارات مماثلة للمغرب، وهو المقرر الاممي حول التعذيب، والخبيرة المستقلة المكلفة بالحقوق الثقافية، وفريق العمل المعني بالتمييز ضد المرأة في التشريع والممارسة.وقال العثماني وهم اول وزير خارجية مغربي يرأس وفد بلاده الى اجتماعات مجلس حقوق الانسان بعد ان كان يرأسه في وقت سابق وزير العدل ‘أن المملكة المغربية حرصت على التفاعل مع التوصيات والملاحظات الختامية الصادرة عن كل من الخبيرة المستقلة المكلفة بالحقوق الثقافية وفريق العمل المعني بالتمييز ضد المرأة في التشريع والممارسة عقب تقديم تقريريهما عن زيارتهما للمغرب أمام الدورة 20 لمجلس حقوق الإنسان’.وأكد أنه يجري الاستعداد لاستضافة ثلاثة إجراءات خاصة أخرى خلال هذه السنة ويتعلق الأمر بالمقررة الخاصة حول الاتجار بالبشر وخاصة النساء والأطفال وفريق العمل المتعلق بالاعتقال التعسفي والمقرر الخاص بالحق في الصحة.وأوضح العثماني أن التفاعل مع آلية الاستعراض الدوري الشامل بمناسبة الاستعراض الثاني في ايار 2012 شكل فرصة أخرى لتعزيز الحوار والتعاون البناء مع مجلس حقوق الإنسان ولاسيما الحرص على متابعة تفعيل التوصيات التي قبل بها المغرب إبان هذا الاستعراض طبقا لمقاربة تشاركية تفعيلا لالتزام المغرب الطوعي بتقديم تقرير مرحلي في شهر ايار (مايو) 2014.وطالب المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف (مستقل) بالتعجيل بتنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، سواء في شقها الاجتماعي أو في الشق المتعلق باستكمال الحقيقة في ملفات الاختفاء القسري، وبالإصلاحات المؤسساتية وبحفظ الذاكرة، داعيا إلى التركيز على تنفيذ توصيات الهيئة على أسس تشاركية، والاجتهاد في الاستثمار الأقصى للفرص والممكنات التي تتيحها تلك التوصيات، بما يُسهم في انتقال ديمقراطي حقيقي، بدل الانشغال بإغلاق الملف قبل الأوان.ودعا المنتدى، المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بصفته جهة الإشراف الرسمية على تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، بتنظيم ندوة بمشاركة جميع الأطراف من أجل الوقوف على مآل تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة ورسم عناصر خطة للتغلب عل معيقات التقدم في هذا الملف.وذكر الوزير المغربي بمصادقة بلاده على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري وشروعها في إجراءات المصادقة على البروتوكول الاختياري الثالث لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق بإجراءات تقديم البلاغات والبروتوكول الأول الملحق بالعهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية والبروتوكول الملحق بالاتفاقية الدولية لمناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة والبروتوكول الملحق بالاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب.وأبرز أن المغرب وحرصا منه على أن يشمل مسلسل الإصلاحات الديمقراطية كامل التراب الوطني أولى أهمية استراتيجية لتوفير كل الشروط الضرورية والموضوعية لتعزيز دولة الحق والقانون وتنمية حقوق الإنسان وتوطيد الحكامة الجيدة في احترام تام للخصوصيات المحلية لمختلف جهات المملكة وذلك في إطار مقاربة تشاركية ومنفتحة على كافة القوى الحية وممثلي المجتمع المدني بالمغرب.وحول تسوية النزاع الصحراوي بين المغرب وجبهة البوليزاريو التي ترعاها الامم المتحدة أكد العثماني أن بلاده ستواصل انخراطها في جهود الأمم المتحدة الرامية لإيجاد حل سياسي- تفاوضي ومتوافق عليه من جميع الأطراف مبني على مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة والتي أقر مجلس الأمن جديتها ومصداقيتها في جميع القرارات ذات الصلة التي تبناها المجلس منذ نيسان (ابريل) 2007.وعلاقة بنزاع الصحراء الغربية من المقرر ان تنظر المحكمة الأوروبية في اتفاقية التبادل الزراعي بين المغرب والاتحاد الأوروبي وربما قد تعمد الى إبطالها على شاكلة ما فعل البرلمان الأوروبي مع اتفاقية الصيد البحري مع المغرب، وذلك بسبب دعوى تقدمت بها جبهة البوليزاريو الى القضاء الأوروبي. وهذا التطور، بالنسبة لموقع الف بوست، يبرز مدى استراتيجية التضييق ضد المصالح المغربية في الاتحاد الأوروبي في غياب استراتيجية استباقية للرباط.ونقل الموقع عن صحيفة لاراثون الاسبانية أن جبهة البوليزاريو كانت قد تقدمت أمام المحكمة الأوروبية في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي بدعوى ضد اتفاقية الزراعة الموقعة بين المغرب والاتحاد الأوروبي مطالبة بإلغائها تحت ذريعة أن هذه الاتفاقية تشمل منتوجات فلاحية لا يجوز قبولها بحكم انها تنتج في منطقة متنازع عليها.ووقع المغرب والاتحاد الأوروبي الاتفاقية الزراعية سنة 2010، وصادق عليها البرلمان الأوروبي يوم 16 شباط (فبراير) من السنة الماضية بعد جلسات عاصفة، حيث هدد بعض النواب وعلى رأسهم النائب الفرنسي المثير للجدل جوسي بوفي باللجوء الى القضاء الأوروبي. ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في تشرين الاول (أكتوبر) الماضي.ونشرت الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي نهاية الاسبوع الماضي النص الرسمي للدعوى التي قدمها البوليزاريو، وهذا يعني قبولها. واعتمدت الدعوى في براهينها على مدى تناقض الاتفاقية مع القانون الدولي خاصة بالمناطق المتنازع عليها.وقدمت جريدة لاراثون أرباح وخسائر اسبانيا من هذه الدعوى وقالت انه إذا حكم القضاء الأوروبي بإلغاء الاتفاقية فسيكون ربحا حقيقيا للمزارعين الإسبان المتضررين من المنتوجات الزراعية المغربية التي تنافسهم، في حين ستنعكس سلببا على اتفاقية الصيد البحري التي لن يتم تجديدها اعتمادا على نفس أسباب إلغاء الزراعية. وإذا حكم القضاء الأوروبي ضد دعوى البوليزاريو، اي استمرار الاتفاقية، وقتها سيفيد هذا في تبرير تجديد اتفاقية الصيد البحري التي ألغاها البرلمان يوم 14 كانون الاول (ديسمبر) 2011. ووضع نفس المصدر هذا المعطى الجديد ليشير الى مدى تراجع جودة العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي رغم التوقيع على اتفاقية الشراكة المتقدمة. كما يشير الى مدى افتقار المغرب لرؤية استراتيجية للعلاقات مع الشريك الاقتصادي والسياسي الأول وهو الاتحاد الأوروبي. وإذا حدث وتم إلغاء الاتفاقية، وقتها سيكون المغرب قد تلقى أكبر ضربة اقتصادية في تاريخه وهزيمة دبلوماسية تفوق بأضعاف هزيمة قرار البرلمان الأوروبي إلغاء اتفاقية الصيد البحري.ولم يتمكن حتى الان المغرب والاتحاد الاوروبي من توقيع اتفاقية جديدة للصيد البحري لاسباب متعددة من بينها مسألة الصيد في المياة الاقليمية المغربية المواجهة للمناطق الصحراوية المتنازع عليها.وتطالب جبهة البوليزاريو من الاتحاد الاوروبي ربط الاتفاقية بحقوق الانسان وتوزيع لمداخيل الاتفاقية على المناطق الصحراوية تحت مراقبة الاتحاد الاوروبي.qarqpt