ابراهيم درويشلندن ـ ‘القدس العربي’: قفز موضوع تسليح المعارضة من جديد للنقاش العام، فمنذ الاسبوع الماضي والصحف الامريكية تتحدث عن شحنات من الاسلحة الثقيلة وصلت وتتدفق للمقاتلين السوريين عبر الاردن، وفي طيات الخبر ان السعودية هي التي تقف وراء عمليات زيادة الدعم، كل هذا في وقت قررت فيه المعارضة السورية التخلي عن تشددها والمشاركة في مؤتمر روما، على ما يبدو بعد زيارة لروبرت فورد، السفير الامريكي لسورية، ومبعوث الادارة الخاص لدى المعارضة والذي يواظب على حضور اجتماعات المعارضة.ومن هنا فليس مستغربا ان تدخل صحيفة ‘نيويورك تايمز’ بعد ‘واشنطن بوست’ و’لوس انجليس تايمز’ الساحة وتؤكد تدفق سلاح كرواتي الصنع وبتمويل سعودي في محاولة لكسر الجمود العسكري على الساحة العسكرية السورية.وبنت الصحيفة معلوماتها على تصريحات لمسؤولين امريكيين وغربيين والذين قالوا ان الاسلحة بدأت تصل الى دمشق عبر الاردن، وكان وصولها عاملا فيما يقولون ‘الانجاز التكتيكي’ الصغير للمقاتلين على الساحة الجنوبية. وينظر لوصول الاسلحة على انها نقطة تحول من عدد من الحكومات الداعمة للانتفاضة السورية، ففي جزء منها محاولة لموازنة شحنات الاسلحة المستمرة للنظام السوري من ايران وروسيا.ولكن الجديد في تدفق الاسلحة هو ذهابها الى جماعات بعينها حيث يتم اختيار الجماعات المقاتلة ذات الرؤية ‘الوطنية’ في محاولة اخرى لتعزيز قوة هذه الجماعات على حساب جبهة النصرة والجماعات الجهادية التي اوجدت لها قوة وسيادة على الساحة العسكرية السورية، خاصة في شمال البلاد.ويتناقض الموقف الجديد للدول الداعمة للمقاتلين السوريين مع مخاوفها السابقة من وقوع الاسلحة التي ستدعم فيها المقاتلين بيد هذه الجماعات، ويبدو ان هناك نوعا من الاعتراف انه بدون مدخل جديد لسورية فالدول الغربية ستخسر حلفاءها ولن يكون لها اي تأثير في مستقبل سورية ان اصبح الجهاديون سادة سورية الجدد. ويضيف المسؤولون جانبا اخر للتغير في الموقف وهو توقف دفع العمليات العسكرية فانجازات المعارضة المتسارعة في الشمال والتي حققتها في العام الماضي دخلت حالة من الجمود والبطء. الدور الامريكيوفي الوقت الذي لا يعرف فيه الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في عملية التسليح، الا ان مصادر اخرى تحدثت الاسبوع الماضي عن قيامها بتقديم معلومات امنية عن الجماعات التي يجب ان تذهب اليها الاسلحة. وفي هذا السياق نقلت ‘نيويورك تايمز’ عن مسؤول امريكي قوله خطوط الامداد للمعارضة المسلحة وصلت مرحلة من النضج. ومع ذلك يعكس المسؤول الموقف الامريكي من المعارضة انها لا تزال متشرذمة وعقيمة في بعض الجوانب والشحنات السعودية لا تعتبر في حد ذاتها النقطة التي ستحرف ميزان المعركة لصالح المقاتلين وتعجل بنهاية النظام. وقال المسؤول ان نقطة اللاعودة لم يتم الوصول اليها بعد.ويضيف التقرير الصحافي الى ان الاندفاع السعودي تجاه التسليح نابع من مخاوف ما اسمتها الدول السنية عدم قدرتها لموازاة الجهود الايرانية في تسليح النظام، حيث يعتقد ان الايرانيين يرسلون شحنات اسلحة لدمشق بطريقة روتينية. ويقول المسؤول ان الاسلحة تنقلها طائرات القوات الجوية الايرانية (بوينغ) لكن باسم اخر وهو ‘مهراج’. وفي الوقت الذي تقدم فيه دول الخليج السلاح والمساعدات اللوجيستية للمقاتلين ومنذ بداية الازمة الا ان الفرق في الحجم، حيث يقول المسؤولون ان طائرات محملة بالسلاح من كرواتيا، حيث اظهرت صور بالفيديو انتشار السلاح اليوغسلافي الصنع بشكل كبير في انحاء سورية.وتشمل الشحنات انواعا من السلاح المتقدم مثل الرشاشات وقنابل الهاون والصواريخ المحمولة كتفا والتي تستخدم ضد الدبابات. وتظهر مدونة اليوت هيغنز والذي يكتب تحت اسم مستعار (براون موسيس) والذي قدمت مقالاته خريطة جديدة لانتشار السلاح. ويقول مسؤولون ان السلاح الكرواتي المباع للمقاتلين هو بقايا السلاح اليوغسلافي من الحرب التي اندلعت في دول يوغسلافيا السابقة في التسعينات من القرن الماضي. وبحسب مسؤول غربي فان الشحنات تشمل على الاف البنادق والرشاشات. وبحسب مدونة براون فانه اول ما لاحظ وجود الاسلحة في معارك في جنوب سورية قرب درعا. وتنفي كرواتيا اي علاقة بتصدير الاسلحة. وفي الوقت الذي يقول خبراء ان عددا من دول الاتحاد اليوغسلافي السابق باعت الاسلحة في السوق السوداء. خريطة السلاح في سوريةومن هنا فهناك من يشكك في ان تكون كرواتيا صدرت اسلحة لانها تريد الانضمام في الاتحاد الاوروبي لكنهم لا يستبعدون الاحتمال. وتقول الصحيفة ان امكانية استخدام الاسلحة الكرواتية ولدت من زيارة قام بها مسؤول كرواتي لواشنطن العام الماضي واخبر المسؤولين الامريكيين ان لديها كميات كبيرة من الاسلحة جاهزة.وكانت صحيفة كرواتية ‘جوتارنيي’ قد اشارت يوم الاحد الى ما قالت ان ظهور طيارات اردنية في مطار بيلسو في العاصمة الكرواتية زاغرب. وفي هذا الاتجاه يقول براون ان وسائل الاتصال الاجتماعي ومئات افلام الفيديو التي توضع يوميا على يوتيوب تسمح للمحليين والناشطين ببناء فكرة عما يجري على الساحة السورية. ومن خلالها قام المحللون العسكريون بمتابعة تطورات القدرات العسكرية للمقاتلين من استخدام الاسلحة الخفيفة للمتقدمة، كما وجعلتهم في موقع لتحديد نوعية الاسلحة ومصدرها، ان كان مهربة او غنمها المقاتلون من الجيش السوري النظامي. بالاضافة لذلك استطاع المحللون رصد تكتيكات الجيش السوري وتحديد ان كان قد استخدم اسلحة ممنوعة من مثل ‘القنابل العنقودية’ وصواريخ سكود ومعدات اخرى.وفي اطار اخر رصد المحللون تدفق صواريخ محمولة على الكتف تستخدم في مواجهة الدبابات السورية. ويقول براون انه استطاع التوصل الى وجود اسلحة كرواتية من خلال مشاهدته شريطي فيديو اخذا من التلفاز الرسمي السوري حيث اظهر عددا من الاسلحة التي اخذها الجيش السوري من المقاتلين بعد معارك في درعا القريبة من الحدود الاردنية. ويضيف ان الغريب ليس عرض التلفاز السوري الاسلحة المصادرة من المقاتلين ولكن المثير هي نوعية الاسلحة التي رصد منها (ام ـ 79 اوسا) المضاد للدبابات المصنع في يوغسلافيا القديمة اضافة لصاروخ ‘ام ـ 60’ وار بي جي – 22 وقاذف ار بي جي-6. وما يثير الاهتمام هي ان هذه الاسلحة لا يستخدمها الجيش السوري. وتأتي التطورات الجديدة في الوقت الذي يجول فيه وزير الخارجية الامريكي جون كيري اوروبا والمنطقة ومن المتوقع ان يلتقي اليوم في برلين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. كيري المسكينوفي هذا الاتجاه علق جوناثان ستيل في صحيفة ‘الغارديان’ على الزيارة ورفض الائتلاف الوطني حضور مؤتمر روما، الذي سيعقد بعد غد وتحضره دول صديقة للانتفاضة السورية ان الرفض كان بمثابة الصفعة لكيري الفقير- هذا قبل ان تقرر المعارضة حضور الاجتماع، لكن هجوم المعارضة على الولايات المتحدة والدول الغربية لسكوتها على قتل الشعب السوري وقصف الجيش مدينة حلب بصواريخ ‘سكود’. ويرى ستيل ان لهجة التحدي التي اتسم بها موقف المعارضة يذكر برفض بنيامين نتنياهو وقف البناء الاستيطاني في القدس الشرقية. ولكن مقارنة دولة عملاقة من ناحية السلاح وتتلقى مليارات الدولارات من الولايات المتحدة، وتحظى بدعم دبلوماسي دولي ومعارضة منقسمة على نفسها. ويضيف الكاتب ان ما يجعل موقف المعارضة السورية محطا لعدم الارتياح لانه جاء بعد اعلان الشيخ معاذ الخطيب عن استعداده للتحاور مع النظام، وهو ما يعارضه المجلس الوطني السوري واطراف اخرى في المعارضة التي تقول ان مجلس الائتلاف هو الذي يحق له اعلان مبادرات تتعلق بنهاية حكم الاسد. وعلى الرغم من تأييد الخارجية الامريكية لمبادرة الخطيب مثلما هو حال روسيا للتفاوض مع النظام وبدون شروط، حيث ستؤدي الى رحيل الاسد في النهاية لكن ليس كشرط للحوار.ويتساءل ستيل عن موقف الادارة الامريكية التي وافقت على خطة جنيف لتشكيل حكومة انتقالية تضم وزراء في الحكومة الحالية ولكن لم يتم الحديث عن مصير الاسد. ويصور الكاتب حال الادارة الامريكية انها منقسمة الى صقور وحمائم، حيث لعب اوباما دور الحمامة الذي رفض مقترح كلينتون- بترايوس لتسليح المعارضة، لكن الصقور الداعين لتسليح المعارضة لم يستسلموا. ويشير الى تصريحات مسؤولين امريكيين ان الرئيس اوباما قد يراجع موقفه. ويضيف ستيل بالقول ان اي تغير في الموقف الامريكي سيقدم على انه تحول نحو تسليح المعارضة سيكون باتجاه المعارضة المعتدلة، لكن هذا لا يمنع من وقوع الاسلحة في الجماعات الاخرى ان اخذنا بعين الاعتبار الوضع الفوضوي في سورية الآن، والفصائل التي تتنافس وتتناحر بينها. ويعتقد ستيل ان تسليح المعارضة لن يغير من الوضع العسكري الحالي، فالمعادلة ستظل كما هي: النظام لا يستطيع الانتصار ولا المعارضة. بل على العكس فزيادة كميات الاسلحة على الارض لن يؤدي الا الى زيادة اعداد القتلى، بل سيعقد عملية ايصال السلاح الى المحتاجين داخل سورية وهم بالملايين، ويضاف الى هذا فان مخاطر وقوع الاسلحة في يد الجهاديين والسلفيين لن يكون مستبعدا. ويبدو الكاتب متشائما في حديثه حيث يقول ان هناك القليل ما يمكن عمله لسورية، حتى لو بدأت المفاوضات وادت الى حكومة وحدة وطنية فالجهاديون لن يعترفوا بها.ويتوقع ستيل ان تدخل سورية حالة طويلة من الحرب الاهلية التي ستنزف الطرفين. ويذكر بالقول ان كيري الذي شاهد حماقات فيتنام عليه ان يختار طريقا اكثر حكمة. وبنفس السياق طالبت ‘الغارديان’ في افتتاحيتها على اوباما ان ينخرط بسياسة خارجية اكثر عملية، وان يفك الاحتكار عنها خاصة انه فشل في الولاية الثانية، فقد اعتقد انه سيحقق انتصارا سريعا في افغانستان ان زاد عدد الجنود، وعندما فشلت عملية الدفع بالقوات ذهب لاستخدام الطائرات بدون طيار في الباكستان وافغانستان. qarqpt