تشافيز وبوتفليقة والملك عبد الله والبابا: الانسحاب المشرف

حجم الخط
0

لنا احترام إنساني كبير للسيد هوغو تشافيز، رئيس فنزويلا منذ عام 1999، بغض النظر عن مواقفه السياسية، فالرجل ناضل من أجل مبادئه، وقاوم ضد أعتى قوة في العالم بلا كلل ولا ملل.نقول هذا، لأن المبادئ السامية للإنسانية تحتم علينا قولة الحق في أي كان حتى ولو كنا لا نشاطره الرأي تماما في بعض المواقف الإستراتيجية في السنوات الماضية، هذه المبادئ التي عنوانها، عدم الخلط بين الحق والميل، فلن يمنعنا شنآن قوم على أن لا نعدل في خصوم ما، ولن تحبسنا تحالفات وتقاربات مع أقوام على الغض عن التكلم عن ظلمهم وتجبرهم.أصاب الرئيس الفنزويلي، ما يستطيع أي إنسان أن يصاب به، فلقد أصابه السرطان، الداء الغادر، ونحن هنا نتمنى من أعماقنا أن يشافيه ويشافي جميع المرضى في العالم، ولكن لماذا لا يستسلم الرئيس للواقع ويهتم بعلاجه ويتخلى عن الحكم لعدم القدرة، فالواقع يقول ذلك والدستور ينص عليه، رئيس لم يستطع أن يؤدي قسما رسميا بسيطا، لا نستطيع أن نقامر على استطاعته تأديته مهامه على أحسن وجه، وأظن عائلته تشاطرني الرأي.أما عائلته السياسية في الداخل والخارج، فلا شك أن هم البحث عن الخليفة، وترتيب البيت، والحفاظ على المصالح الإستراتيجية أهم ما يشغل بالهم هذه الأيام، أكثر من صحته، إن روسيا وكوبا وإيران والعديد من دول أمريكا اللاتينية يعرفون قيمة الحليف الإستراتيجي تشافيز، رئيس دولة فنزويلا الغنية بنفطها وغازها ومواردها الطبيعية.كما لنا احترام كبير أيضا لشخص رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، وانبهار كبير من تجربته الغنية الطويلة في السياسة ورأب الصدع والحكمة والأناة، الرجل مارس السياسة والنضال منذ نعومة عمره، التاريخ سيحفظ له أنه بفضل المصالحة الوطنية، مع ثلة من الرجال القادرين الأخفياء استطاعوا أن يوقفوا النزيف الدموي الذي ألم بالجزائر لمدة طويلة سوداء، وأن يجمعوا الشعب بعدما كاد أن يفترق إلى الأبد، ولكن الرجل رغم كل مهاراته المعترف له بها، وحنكته التي يقرها له الخصم قبل الصديق، قد أصابه المرض الذي لا يظن ضان أنه بمعزل أن يصاب به، له منا كل التضامن والمواساة، والدعاء منا أن يشافيه ويعافيه وجميع المرضى، لا أظنه يعتقد أن الجزائر صارت عقيمة من الرجال الأكفاء الذين يقودون سفينة البلد، كل شخص مهما علا شأنه آيل إلى الزوال، أفضل إذا له أن يترك مكانه نقيا نظيفا، لما لا ينسحب بكل تؤدة وشجاعة؟ أقسم غير محنث وأضمن يقينا أن الشعب الجزائري سيحبه إلى الأبد، وأن العالم سيقدره ويجله إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. كما أننا نقدر الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، خادم الحرمين الشريفين، ووقوفه مع المظلوم وإغاثته للملهوف والسهر على راحة مواطنيه وإقامة العدل بينهم، والنهوض بالبلد اقتصاديا واجتماعيا، والسهر على التقليل من شأن التطرف الديني، والذي وجد في المملكة العربية السعودية حاضنا له من طرف بعض من المؤسسة الدينية الرسمية، الملك قد هرم وقد أصابه ما يصيب أي أحد منا لما يبلغ من العمر عتيا، لما لا ينسحب بكل شرف وكرامة؟ ما أنذر هذه المواقف في عالمنا! كما أننا نقدر ونحترم البابا بنيديكتوس السادس عشر، صاحب الستة والثمانين سنة من العمر، الذي أحس أنه لا يصلح لمواصلة المسير، قرر بشجاعة وقوة نادرتين أن يتنازل عن البابوية، ويعتزل منصبه السامي، فقد صرح الناطق باسم الفاتيكان، الأب فيديريكو لومباردي:’البابا ينوي الانصراف إلى الصلاة والكتابة ولن يتدخل في عمل خلفه، وسيحتجب عن العالم’، بغض النظر عن البحث عن الأسباب الحقيقية لهذا العمل الشجاع والسابقة التاريخية، لا يمكننا إلا أن نحيي فيه ‘حس المسؤولية النبيل’.لما كنت في صغري، أتذكر أنني كنت أقرأ كلاما، أظنه للإمام أبي حامد الغزالي، رحمه الله، مفاده :’آخر ما يخرج من قلوب الصديقين، هو حب الرئاسة’ وكنت أقول فكيف بغيرهم؟ عبد الكريم رضا بن يخلف[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية