حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: تستمر الضغوطات السياسية والاجتماعية على المؤسسة الملكية الإسبانية سواء تجاه المطالبة بإلغائها أو إخضاعها للمراقبة والشفافية. ونبهت وزيرة الدفاع الإسبانية السابقة كارمن تشاكون الملك خوان كارلوس لضرورة تبني تصرف إيجابي وشفاف وإلا لن تستمر الملكية.ومنذ أسبوعين، والبرلمان الإسباني يدرس اتفاقية شاملة بين الفرق البرلمانية من أجل قوانين جديدة تخضع كل المؤسسات التابعة للدولة وكذلك الأحزاب والجمعيات لقانون الشفافية. ولم يتم التوصل الى اتفاق بين كل القوى السياسية الممثلة في البرلمان لأن بعض الأحزاب وعلى رأسها الحزب الاشتراكي وكذلك اليسار المتعدد ترفض الانضام الى الاتفاقية والتوقيع عليها طالما لم يتم إخضاع المؤسسة الملكية لمبدأ الشفافية.وإخضاع المؤسسة الملكية لهذا المبدأ يعني مراقبة مفتشي مصالح المالية والضرائب لكيفية صرف الملك خوان كارلوس للميزانية المالية التي يتوصل بها من الدولة سنويا والتي لا تتعدى تسعة ملايين يورو، وتعتبر من أفقر الميزانية في العالم بالنسبة لمؤسسة ملكية، ولا يمكن مقارنتها مع البريطانية والمغربية. وفي حالة الاتفاق، فهذا سيحدث لأول مرة في أوروبا والعالم، إذ لا تخضع أي مؤسسة ملكية في أوروبا حتى الآن لمبدأ المراقبة بما فيها ملكيات أوروبا الشمالية.وفي تطور آخر، صرحت كارمن تشاكون التي شغلت منصب وزارة الدفاع في حكومة خوسي لويس رودريغيث سبتيرو ما بين 2008-2011 بتصريحات قوية ضد الملكية. وقالت لقناة التلفزيون ‘أنتينا تريس’ أمس ‘ما نشاهده الآن في المؤسسة الملكية هو أنها لا تقدم نموذجا بناءا، وأنا متأكدة أنه انطلاقا من الآن، إما أن تكون الملكية شفافة أو سيكون من الصعب أن تستمر’.وخلف هذا التصريح هزة في الأوساط السياسية لأسباب متعددة، لانه صادر عن نائبة في البرلمان والتي كادت أن تتولى السنة الماضية الأمانة العامة للحزب الاشتراكي، وشغلت منصب وزارة الدفاع وتعتبر من أبرز الفاعلين السياسيين في اسبانيا. ويتزامن هذا التصريح وتصريحات أخرى تطالب الملك بالتنحي لولي العهد الأمير فيلبي لكي ينقل اسبانيا الى مرحلة جديدة مع العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، وكذلك مع مطالب اليساريين وحتى بعض اليمينيين بنهاية الملكية وإقامة الجمهورية.كما تأتي هذه التصريحات في وقت تمر المؤسسة الملكية من حالة ضعف نتيجة تورط الملك خوان كارلوس في فضائح عاطفية، وتورط إنياكي أوردنغرين صهره وزوج ابنتته الأميرة كريستينا في اختلاس مالي جره أمام القضاء وقد يتعرض لعقوبة السجن.وتحول هذا التصريح الى الخبر الأكثر تعليقا في مواقع الصحف الإسبانية في الإنترنت وشكبات التواصل الاجتماعي. ومن ضمن التعليقات تلك الموقعة بأسماء عربية وتقول ‘نتمنى أن تكون الشجاعة لبعض سياسيينا في العالم العربي لكي ينبهوا ملوكهم الى أنهم قد يشهدون مصيرا مماثلا إذا تمادوا في الفساد’.qarqpt