كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: قال المعارض الجزائري نور الدين خبابة إن دعوة المصالحة التي أطلقها بدأت تلقى قبولا وسط النخبة السياسية في الجزائر، مشيرا إلى أن الكثير من الأحزاب التي تم الاتصال بها، أبدت تحمسها للمشروع، موضحا أن المشروع سيتم عرضه أيضا على مجموعة من الشخصيات الوطنية، مثل رئيسي الحكومة السابقين، مولود حمروش وعلي بن فليس، وأن المبادرة لم تعرض على السلطة بعد. وأوضح خبابة في اتصال مع ‘القدس العربي’ أن مشروع المصالحة الوطنية الذي يدعو إليه يقوم على فكرة أساسية وهي أن ‘الجزائر أخطأ في حقها الجميع ويبنيها الجميع’، مشيرا إلى أنه في نهاية كانون الأول (ديسمبر) تم توجيه الدعوة إلى بعض الأحزاب والشخصيات السياسية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني، وأن الردود جاءت ايجابية ومشجعة.
وأكد على أنه مباشرة بعد عقد اللقاء الأول في ‘سطيف’ (300 كيلومتر شرق العاصمة) وفي مدينة ‘كون’ بفرنسا وقع اتصال مع بعض رؤساء الأحزاب وبعض رؤساء الجمعيات في الداخل وفي الخارج، والذين أبدوا استعدادهم للتعاون والتنسيق وأن منهم من قال بالحرف الواحد إنه تحت الخدمة طالما أن المشروع في خدمة الوطن.
وذكر أن الأحزاب التي تم الاتصال بها بشكل مباشر هي أكثر من عشرة أحزاب، أغلبهم حضروا لقاء 18 شباط (فبراير) بسيدي فرج ضواحي العاصمة، وكان الاتصال عبر وفد ضم ممثلين عن عدة ولايات مثل قسنطينة، سطيف، بومرادس والجزائر العاصمة.
ورغم الارتياح الذي أبداه خبابة بخصوص الاتصالات المبدئية وعدم وجود اعتراضات على المشروع، إلا أنها ستبقى مجرد اتصالات ما لم يتم تجسيد الأقوال إلى أفعال، مشيرا إلى أن وفدا آخر سيتم إرساله في الأيام القادمة إلى شخصيات وطنية أخرى ورؤساء أحزاب، وشخصيات من العائلة الثورية لم يشملها الاتصال الأول، لأن المشروع وطني دون إقصاء أو تهميش.
واعتبر أن الخطوة القادمة تتمثل في عقد لقاء ثان موسع للمؤتمرين في الداخل وفي الخارج، من أجل التوصل الى أرضية مشتركة وضمانات تحضيرا لمؤتمر للمصالحة، واستطرد قائلا ‘ بداية الحلّ كما نراه في برنامج مؤسسة المصالحة الجزائرية، يكون سلميا وبطريقة حضارية، يبدأ عن طريق الانتخابات الرئاسية المفتوحة والنزيهة’. وذكر نور الدين خبابة أن التواصل سيكون مع المؤمنين بالتغيير الحقيقي من رؤساء الأحزاب والشخصيات والناشطين في منظمات المجتمع المدني لإقناعهم بضرورة العمل الجماعي لإفتكاك نزاهة الانتخابات الرئاسية القادمة، التي ستكون بداية مخرج حقيقي للأزمة الجزائرية.
ويعتبر مشروع المصالحة هذا مختلفا عن ذلك الذي أقامته السلطة في سنة 2005، والذي كان قد قوبل بانتقادات واسعة، على اعتبار أنه لا يقوم على إرساء الحقيقة، وإنما على قلب صفحة ماضي سنوات الدم والدموع التي عرفتها الجزائر خلال حقبة الإرهاب في تسعينيات القرن الماضي، وينوي صاحب المشروع إشراك جميع الأطراف في هذا المشروع، خاصة وأن البلاد مقبلة على انتخابات رئاسية يعول عليها الكثيرون لتكون بداية حل لكثير من الأزمات العالقة والمؤجلة.