أشرف الهورغزة ـ ‘القدس العربي’ اتهمت إسرائيل يوم أمس حركة حماس التي تحكم قطاع غزة بالمسؤولية المباشرة عن عملية إطلاق صاروخ ‘غراد’ الثلاثاء الماضي على احدى بلداتها الجنوبية، وهددت إسرائيل باستهداف مسؤولين في الحركة حال تكرر الهجوم، في الوقت الذي دعا فيه نائب زعيم حماس إلى ‘انتفاضة الحرية’ ردا على استشهاد الأسير عرفات جرادات في أحد السجون الإسرائيلية.ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصادرها الزعم أن حركة حماس تقف وراء إطلاق الصاروخ الثلاثاء على مدينة اشكلون، وأن الحركة هي المسؤولة بشكل مباشر عن هذه العملية.وأرجعت تلك المصادر قيام الحركة بتنفيذ الهجوم الصاروخي وهو الأول منذ إرساء التهدئة في 21 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي لـ ‘الضغوط الممارسة على حماس من جانب إيران’.وقالت ان هذه الضغوط هي التي حدت بالحركة إلى تنفيذ إطلاق الصاروخ كـ ‘عملية رمزية’.وأضافت تقول ‘الضغوط هي التي تدفع بحماس إلى ضعضعة الوضع القائم مع إسرائيل، كما أن تغير موازين القوى في القطاع يدفع بحماس إلى تنفيذ إطلاق النار’. وبحسب المصادر فإن تمويه المسؤولية عن إطلاق الصاروخ مرده تعهد حماس لمصر بالحفاظ على التهدية في القطاع كجزء من التفاهمات التي تم التوصل إليها في أعقاب عملية ‘عامود السحاب’.وأرسيت التهدئة هذه بعد انتهاء حرب ‘عامود السحاب’ التي شنتها إسرائيل ضد غزة منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) ودامت لثمانية أيام، ورعت التهدئة مصر.وقالت مصادر الإذاعة الإسرائيلية أن إطلاق النار على الأراضي الإسرائيلية في الوقت ذاته يشكل ‘صفعة للمصريين’ الذين يعكفون على ترسيخ مكانتهم كعنصر قيادي معتدل ووسيط في المنطقة وفي العالم العربي.وتقول المصادر ان هذه الخطوة من جانب حماس تشير إلى ‘ابتعاد هذه الحركة عن التطابق مع المصالح المصرية في المنطقة’.ولم تعلن الحركة أي مسؤولية لناشطيها عن إطلاق الصاروخ، وشكك مسؤولون فيها بالهجوم هذا، أكد إيهاب الغصين رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن ادعاءات الاحتلال بسقوط صاروخ على جنوب عسقلان، صباح الثلاثاء، ‘محض افتراء’.وتبنت مجموعات مسلحة تعمل ضمن تشكيلات كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح الهجوم.وجاء الهجوم الصاروخي ضمن موجة الغضب التي تنتاب المناطق الفلسطينية، ردا على استشهاد الأسير جرادات جراء التعذيب في أحد سجون إسرائيل.وذكرت مصادر إسرائيلية أن رد الجيش الذي وصفته بـ ‘السريع والحازم’ على إطلاق الصاروخ بإغلاق المعابر التجارية الواصلة مع قطاع غزة ‘يبعث برسالة واضحة لا تقبل التأويل إلى حماس ومفادها ان تكرار إطلاق النار باتجاه الأراضي الإسرائيلية سيؤدي إلى تصعيد الموقف واستخدام سلاح الجو لاستهداف مسؤولين في حماس وأهداف إستراتيجية أخرى للحركة في القطاع’.وواصلت سلطات الاحتلال إغلاق معبر كرم أبو سالم التجاري، ومعبر بيت حانون ‘إيريز’ المخصص للأفراد، وفتحته فقط للحالات الإنسانية، لليوم الثاني على التوالي، بدعوى سقوط صاروخ على المستوطنات المحيطة بقطاع غزة.وأبلغ الارتباط الإسرائيلي الجانب الفلسطيني إغلاق المعبر الوحيد المخصص لنقل البضائع لقطاع غزة.وفي السياق دعا الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، لـ’انتفاضة الحرية’ ردا على سرقة أعمار السجناء وتعذيبهم حتى مفارقة الحياة.وكتب على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي ‘الفيسبوك’ أن خروج الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني احتجاجاً على قتل الشهيد البطل عرفات جرادات وإضراب كل السجناء في سجون الاحتلال تضامناً معه، واستمرار إضراب سامر العيساوي رفضاً لإعادة اعتقال المفرج عنهم في صفقة وفاء الأحرار، يشير إلى أن أسبوع الأسرى هو ‘بوابة لانتفاضة ثالثة’. وأكد على أن الانحياز الأمريكي وإعادة انتخاب نتنياهو وإغلاق باب المفاوضات وتبخر حل الدولتين رغم كل الوعود لثلاثة رؤساء أمريكيين، ‘يمثل دافعاً كافياً قوياً لانتفاضة ثالثة’.وفي السياق حذرت حركة الجهاد الإسلامي من التعاطي مع دعوات الاحتلال بوأد الهبة الجماهيرية في الضفة الغربية احتجاجاً على السياسة الإسرائيلية بحق الأسرى.وقالت الحركة في بيان لها ‘نرفض دعوات ومحاولات تحويل مجرى مواجهات الضفة إلى تظاهرات سلمية’، وأثنت في ذات الوقت على ‘أبناء الضفة الأحرار’ على هبتهم الجماهيرية.ودعا عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الدكتور رباح مهنا الجماهير الفلسطينية خصوصاً في الضفة الغربية، وأنصار وكوادر الجبهة إلى مواصلة تصديهم للاحتلال وممارساته، مطالباً أجهزة أمن السلطة بالتوقف عن منع الجماهير من ممارسة حقها الطبيعي والشرعي في مواجهة الاحتلال.وقال مهنا ان الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة تعمل على منع الجماهير الفلسطينية من التصدي الجماهيري الشعبي لقوات الاحتلال والمستوطنين، معرباً عن خشيته من أن يكون بيان اللجنة التنفيذية هدفه تغطية سياسية لممارسات الأجهزة الأمنية.وكانت اللجنة التنفيذية لمنظمة دعت في بيان لها في ختام اجتماعها بمدينة رام الله الثلاثاء إلى عدم الانجرار لاستفزازات الاحتلال ومستوطنيهن ودعت الفلسطينيين إلى مواصلة السير على ذات الطريق في’المساندة الجماهيرية’ السلمية لكفاح الأسرى.وتشهد مدن الضفة الغربية مواجهات مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، على خلفية استشهاد الأسير جرادات، وأصيب خلال تلك المواجهات عشرات الشبان الفلسطينيين.qarqpt