مؤتمر روما اليوم سيعلن عن توسيع دائرة مساعدة المعارضة السورية .. وواشنطن تتجه نحو ارسال عربات مصفحة وتدريب المقاتلين

حجم الخط
0

ابراهيم درويشلندن ـ ‘القدس العربي’: لا يخلو تقرير في الصحف الامريكية ومنذ بدء جولة وزير الخارجية جون كيري في اوروبا والشرق الاوسط من اشارة الى موضوع تسليح المعارضة السورية، فيوم الثلاثاء اشار تقرير الى اسلحة وشحنات كبيرة من السلاح مرت عبر الاردن واشتريت بمال سعودي من ترسانة اسلحة بقيت بعد نهاية حرب البلقان في التسعينات من القرن الماضي، في كرواتيا، وامس طالعتنا صحيفة ‘واشنطن بوست’ في تغطية للموضوع ولكن من جهة تقديم الولايات المتحدة دعما عسكريا مباشرا للمقاتلين السوريين الذين يقاتلون ضد بشار الاسد. فهل نحن على ابواب تغيير في السياسة الامريكية، حيث ظلت ادارة الرئيس باراك اوباما ترفض التدخل العسكري المباشر او غير المباشر خشية وقوع الاسلحة بأيدي جماعات متطرفة.وماذا يعني التغير في حد ذاته هل سيكون كفيلا بحسم المعركة المتوقفة بين النظام والمعارضة ام انه سيزيد من السلاح ويعمق المشكلة وهي مسألة طرحها باراك اوباما في لقائه الاخير مع مجلة ‘نيوريبالك’ والتي تساءل فيها ان كان التدخل سيحدث تغيرا ام لا؟ ومع ذلك فان تحولا في السياسة يعني حصول المقاتلين المعارضين لبشار الاسد على اسلحة عسكرية ثقيلة وعربات مصفحة وتدريب عسكري، كما ان الدعم الانساني قد يرسل مباشرة الى المعارضة السورية. ويقول مسؤولون نقلت عنهم الصحيفة الامريكية ان تفاصيل الخطة لم يتم الاتفاق عليها بعد فهي محل نقاش بين كيري ونظرائه وزراء خارجية الدول الحليفة للمعارضة السورية وسيناقشها في زيارته للمنطقة حيث سيمر على مصر والامارات وقطر وتركيا.مع الحل السياسي ولكن..وهي جزء من جهود مكثفة يقوم بها وزير الخارجية لانهاء الازمة السورية التي ستدخل عامها الثالث الشهر المقبل، وحصدت حتى الان اكثر من 70 الف شخص. والجهود متناسقة مع مواقف كيري قبل توليه المنصب حيث دعا لمساعدة المعارضة السورية، وفي تصريحاته الاخيرة، اكد على اهمية الحل الدبلوماسي والسلمي للازمة لكنه ربط تحقيقه بقبول الحكومة السورية واستعدادها للتفاوض، حيث المح الى هذا في تصريحات له في برلين عندما قال انه في حالة فشل الحل الدبلوماسي ‘فنحن بحاجة، على الاقل لتقديم نوع من الدعم’ للمعارضة. واكد انه جاء لمؤتمر اصدقاء سورية الذي سيعقد اليوم في روما ليس لمناقشة افكار ولكن لاتخاذ قرارات تتعلق بالخطوة المقبلة.وكان كيري قد التقى نظيره الروسي، سيرغي لافروف لمدة ساعتين في برلين حيث دعا لافروف في نهاية اللقاء المعارضة لتشكيل فريق تفاوضي وان لا تكتفي فقط باطلاق التصريحات حيث قال انها ‘اطلقت تصريحات متناقضة بهذا الشأن، وليس فقط ان تعلن بل كذلك ان تسمي فريقا تفاوضيا’، وقال ‘ممثلو النظام السوري اكدوا ان لديهم فريقا تفاوضيا جاهزا لبدء الحوار في اسرع وقت’.وركزت تصريحات لافروف على اهمية الحوار وعلى الاتفاق الروسي – الامريكي على اهمية حل المشكلة وباسرع ممكن، ولا يعرف ان كانت تصريحات الوزير الروسي تعبر عن تغير في الموقف الروسي ام لا، خاصة ان موسكو لا تزال الى جانب ايران الداعم الرئيسي لنظام الاسد. ويرى مراقبون ان لقاءات كيري مع لافروف وفي روما والدول العربية ستلعب دورا مهما في النقاش النهائي حول دعم المعارضة عسكريا.وقد تلقت المعارضة السورية التي هددت بتعليق مشاركتها في اللقاءات الدولية على ما يبدو وعودا من الادارة بان اقتراحات عملية ستكون على طاولة البحث. وتراجعت المعارضة عن قرارها بعد زيارة روبرت فورد، السفير الامريكي في سورية ومبعوث الادارة لدى المعارضة للقاهرة واجتماعه برموز المعارضة، اضافة لمكالمات من كيري وجوزيف بايدن، نائب الرئيس اوباما.تراجع فرص الحل السلميويتساوق التحول في الموقف الامريكي مع الاصرار البريطاني على دعم المعارضة حيث فشل وزير الخارجية ويليام هيغ اقناع نظرائه في دول الاتحاد الاوروبي تعديل قرار حظر السلاح على سورية للسماح بوصوله مباشرة الى المعارضة، حيث لقي مقترحه معارضة من المانيا والدول الاسكندنافية فيما ابدت فرنسا نوعا من الرضى بسبب تورطها في الصحراء الافريقية وملاحقة اطراف القاعدة في شمال مالي، وكل ما نجحت بريطانيا في تحقيقه هو ادخال بند يسمح للدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي بتقديم دعم كبير للاسلحة غير الفتاكة او القتالية.ويمكن ربط التحول الامريكي ومعه الغربي باتجاه دعم مباشر للمعارضة بما يراه المراقبون تراجعا للحل السلمي وصعوبة تحقيقه، خاصة ان البلاد دخلت في حرب اهلية دامية، اضافة الى ذلك ان تحفظات الادارة على ارسال الاسلحة المبنية على مخاوفها من تعقيد الازمة ووصولها الى ايدي المقاتلين الاسلاميين ليست مقنعة لان السلاح يتدفق لسورية بدعم امريكي او بدونه.ويمكن تقديم قراءة اخرى للحديث عن تسليح المعارضة وهو تغليف التسليح بعبارة تقديم الاسلحة للجماعات ‘العلمانية او المعتدلة’ في المعارضة المسلحة وحرمان الجماعات الجهادية التي اقامت خط امدادات لها ومصادر تمويل من دول الخليج. ولهذا جرى الحديث عن شحنات الاسلحة التي اشتريت بمال سعودي على انها ذهبت لجماعات معتدلة او بعينها وبسرية شديدة. ومن هنا يتوقع ان يتم، في مؤتمر اصدقاء سورية الاعلان عن قرارات تتعلق بارسال اجهزة ومعدات لا ‘تقتل اشخاصا’ من مثل المناظير والملابس العسكرية والناقلات المصفحة حيث يقول مسؤولون لهم اطلاع على مجريات الامور ان الخطوة تلقى دعما الآن من فرنسا وبريطانيا والمانيا وايطاليا. ويتوقع ان تقرر كل دولة من الدول طبيعة الدعم الذي ستقدمه للمعارضة والتي ترى فيه عاملا مساعدا على الارض.ويتسيد الحديث في العواصم الغربية حول التسليح في الوقت الذي تطرح اسئلة اخرى حول مدى قدرة المعارضة نفسها على تشكيل حكومة انتقالية تحظى بشرعية داخل سورية، ذلك ان طيف الفصائل في الداخل يعاني من انقسام حول الائتلاف الوطني وهناك اسئلة حول مدى قبول الاسلاميين لحكومة تشكلها معارضة الخارج، وهناك شكوك لدى الدول الغربية حول قدرة المعارضة على اقامة حكومة انتقالية بسرعة او قدرتها على اقناع الاقليات والطوائف التي لا تزال تدعم بشار الاسد على دعم التغيير والحكومة الجديدة.وبالعودة للنقاش الامريكي فواشنطن اكتفت بالماضي بارسال ضباط مخابرات سي اي ايه لجنوب تركيا لمراقبة تدفق السلاح لداخل سورية، واكتفت الادارة بالدعم الانساني الذي مررته عبر منظمات دولية معظمها يعمل تحت اشراف الحكومة السورية. اضافة لفريق من الخبراء والعسكريين قالت تقارير ان واشنطن ارسلته لمراقبة وضع الترسانة الكيماوية التي اعتبر اوباما استخدامها ‘خطا احمر’، اما بالنسبة للتسليح فقد غضت واشنطن الطرف عن الدعم الذي قدمته دول عربية ظلت تقدم السلاح للجماعات المقاتلة لكنها كانت تستشار واشنطن في هذا الامر. صواريخ سكود ولعل انتقاد المعارضة للحلفاء الغربيين جاء بسبب ما يحدث في مدينة حلب حيث اظهر تقرير لمنظمة هيومان رايتس ووتش اثار الدمار والقتل الذي تتسببه هجمات الحكومة واستخدامها للصواريخ الباليستية وصواريخ سكود ضد المعارضة. وقد اعتبرت المنظمة الامريكية ضرب حلب بالصواريخ تحولا مهما في طبيعة الحرب، مع ان الخارجية الامريكية تقول ان لجوء النظام للصواريخ ليست الاول من نوعه، فيما تقول الحكومة التركية ان النظام قصف المعارضة باسلحة من هذا النوع حوالي 40 مرة. وقد ضربت ثلاثة صواريخ احياء سكنية في داخل حلب فيما سقط رابع على تل رفعت خارج المدينة، ووصف شهود عيان اثار القصف بانها كانت قوية لدرجة انهم شاهدوا القتلى يطيرون في الهواء، وخلفت الصواريخ وراءها سحبا سوداء من النيران. وعلى الرغم من نفي الحكومة السورية اطلاقها صواريخ من هذا النوع الا ان الخبراء يقولون ان الادلة تظهر سقوط صواريخ سكود، فحجم الدمار ومداه والصور التي سجلت على الفيديو، تقترح ان الصاروخ الذي تبلغ زنته طنا واحدا اطلقت من قاعدة عسكرية في دمشق. وكانت الخارجية الامريكية قد شجبت الهجمات الصاروخية باقسى العبارات الممكنة.ويتساءل مراقبون عن سبب لجوء النظام لاسلحة متقدمة لمواجهة معارضة تشكو من قلة السلاح، ويرى بعضهم ان النظام لم يعد يملك الا القليل من الخيارات بعد حرب عامين انهكته وقواته العسكرية، وانه لم يعد بمستطاعه السيطرة على قوات للمعارضة تسيطر الآن على مناطق واسعة في سورية وتصلها اسلحة من الخارج او مما تغنمه من قوات النظام. وينظر الى استخدام سكود على انها مرحلة جديدة من المواجهة حيث يقول جوي هوليدي من معهد دراسة الحرب، ان الصراع في سورية بدأ بالرصاص، والقصف المدفعي، والمروحيات والمقاتلات والان انتقل الى صواريخ سكود التي لا تقتل فردا واحدا، او بيتا ولكنها تمحو احياء بكاملها، وهي على قوتها ايضا عادة ما تخطىء الاهداف ومن هنا يأتي الخوف على المدنيين.الدور الايرانيوفي موضوع مختلف طرح مقتل القيادي في الحرس الثوري الايراني حسن شاطري على الطريق ما بين دمشق وبيروت عددا من الاسئلة حول مدى تورط النظام الايراني في سورية. وقد ادى مقتل المسؤول شاطري الى التحقيق في دور ايران التي تعتبر لاعبا مهما في الحرب التي تجري على ارض سورية بين القوى الاقليمية، خاصة ان الاخضر الابراهيمي تحدث عن تحول سورية الى ساحة للتنافس بين القوى الاقليمية. وتتهم ايران بدعم النظام بالسلاح، حيث قرأ الكثيرون في الجهود السعودية لتسليح المعارضة السورية على انها محاولة لموازاة الدور الايراني في نقل السلاح لنظام الاسد، كما يشار الى دور الحرس الثوري الايراني وحزب الله اللبناني في سورية، حيث تتهم واشنطن ايران بدعم انشاء الجيش الشعبي الذي وصفه مسؤول في وزارة الخزانة الامريكية بداية هذا الشهر بانه ‘شراكة’ ايرانية مع حزب الله لمنع سقوط النظام،لكن المسؤولين الايرانيين يقولون ان لديهم خطة للحل السياسي في سورية، مضيفين ان الفوضى وعدم الاستقرار ليسا من صالح طهران. وفي هذا السياق نقلت مجلة ‘تايم’ عن حسين شيخ الاسلام، السفير الايراني السابق في سورية قوله ان اسوأ سيناريو هو الحرب الاهلية وتفكك سورية عليه ‘فسنعمل كل ما بوسعنا لمنع هذا’. ويرفض السفير السابق الاتهامات الامريكية ويتهم بدوره واشنطن وحلفاءها العرب بدعم المعارضة. وقال ان الغرب يرسل متفجرات تزرع في شوارع اثناء ساعات الذروة لتقتل اعدادا كبيرة. ويرفض شيخ الاسلام ما يقال ان ايران قامت بتشكيل الجيش الشعبي في سورية على نظام ‘الباسيج’ حيث قال ‘لدينا باسيج في ايران ويتعلم الاخرون منا’. واشار التقرير الى مقتل شاطري والجنازة الرسمية التي اقيمت له حيث وصفه احد المرجعيات بانه لعب دورا مهما مثل الدور الذي لعبه عماد مغنية. لكن كل من تحدثوا في الجنازة اشاروا لدوره في عمليات الاعمار في الجنوب، حيث كان مسؤولا عن الهيئة الايرانية لاعمار لبنان بعد حرب تموز -2006 وقالوا ان المسلمين والمسيحيين عرفوه باسم ‘الحاج حسن’ واعترفوا بجهود الاعمار التي قام بها.واشار شيخ الاسلام الى ان شاطري كرس نفسه لاعمار الجنوب واعادته كما كان قبل الحرب لدرجة انه لو وجدت بنايتان متقابلتان كانت شققهما تطل على بعضهما البعض فايران قامت باعادة الوضع كما كان عليه. مثل مغنيةوالسؤال ان كان شاطري مهندسا فما الذي جعله يذهب الى سورية، هل كان رجل ظل مثل مغنية ام ماذا. وهذا سؤال يتعلق بدور الحرس الثوري الايراني في الحرب الحالية. وتختلف تصريحات المسؤولين في هذا الشأن، فقائد الحرس الثوري اعترف العام الماضي بوجود عسكريين في سورية ولكن كمستشارين فقط، فيما قال مسؤول اخر بداية هذا الشهر ان سورية مهمة جدا لايران فان سقطت ‘فلن يكون بمقدورنا الحفاظ على طهران’، هكذا قال مهدي تائب.ويعتقد محللون في طهران ان التهويل من اهمية سورية ما هي الا محاولة لوضع ايران في وضع يجعلها عنصرا مهما من الحل. وفي سياق فالمؤسسة الايرانية وان اتفقت على اهمية الحلف مع سورية الاسد الا انها تختلف في موقفها منه، فالبعض يتردد في توجيه الانتقاد اليه، فيما لا يتواني اخرون عن اتهامه بالديكتاتورية كما في حالة النائب احمد بخشايش الذي قال انه لا احد يشك في ديكتاتورية الاسد، لكن ما يقلق الايرانيون هي المعايير المزدوجة للدول التي تدعو للتغيير.وينظر محلل اكاديمي الى حرب المفاهيم بين امريكا وايران من الملف النووي الى الازمة السورية انها تعكس العداء بين البلدين. فامريكا تستخدم اتهاماتها لايران لتغطي على موقفها المتردد من الازمة السورية، فلا هي تريد التدخل عسكريا ولا اجبار الاسد على التنحي من خلال عملية سياسية تشرك ايران فيها. ويتساءل ان كانت امريكا تعتقد ان طهران لاعب مهم في سورية فلماذا لا تشركها للخروج في البلاد من المستنقع الحالي. وتنظر ايران لنفسها كلاعب اقليمي مهم في المنطقة حيث يشير شيخ الاسلام الى الدور المحوري لبلاده في المنطقة، ويذكر بصواريخها التي اوقفت الهجوم الاسرائيلي على غزة، مضيفا ان ‘دور ايران يتزايد في كل مكان في المنطقة ولكن هذا يعني التدخل في شؤون سورية الداخلية. ويتحدث الايرانيون بوضوح اكثر عن التحالفات الاقليمية اكثر من الامريكيين، فايران بحسب بخشايش تعيش في المنطقة وتعرف توازنات القوة فيها، مشيرا الى محورين فيها وهما محور السعودية والامارات العربية ودول الخليج الاخرى من جهة ومحور ايران وسورية وحزب الله من جهة. فالجبهة الاولى تريد اضعاف الثانية و’بشار الاسد يحمل العصا’ لمنع حدوث هذا. qarqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية