ميلانو – ا ف ب – دب ا: واجهت ايطاليا الاربعاء اول اختبار للثقة بعد الانتخابات النيابية بطرح سندات خزينة في عملية تبدو حساسة بعد رد الفعل السلبي لاسواق المال في مواجهة المأزق السياسي الذي نجم عن الاقتراع.ونجحت الخزانة الايطالية في اصدار سندات بقيمة 6.5 مليار يورو على الاجل المتوسط والطويل اي الحد الاقصى المتوقع، باعلى المعدلات منذ تشرين الاول/اكتوبر لكن دون ما كان يخشاه المحللون وبطلب ثابت من المستثمرين ما يؤكد انهم حتى الان لم يفقدوا ثقتهم.وهو رهان بدا بعيد المنال نظرا الى العاصفة التي احدثتها نتائج الاقتراع وانذرت بفترة طويلة من عدم الاستقرار السياسي.وتجد ايطاليا، ثالث اقتصاد في منطقة اليورو، نفسها محرومة من غالبية في مرحلة حرجة تشهد خلالها انكماشا وترزح تحت عبء الديون وتعجز عن تطبيق اصلاحات.واثقلت وكالة التصنيف الائتماني موديز امس الاربعاء الاجواء محذرة من خفض جديد لتصنيف ايطاليا ومن احتمال انتقال العدوى الى دول اخرى في منطقة اليورو مثل البرتغال واسبانيا. وقالت الوكالة ان من شأن ذلك ‘اعادة تحريك ازمة الديون في منطقة اليورو’.وكانت بورصة ميلانو حذرة بعد التراجع الذي سجلته امس الاول (-4.89′) وتحسن مؤشرها الرئيسي تدريجيا بحلول ظهر امس. وبعد الصدمة الاولى لسيناريو رفضت الاسواق استيعابه ‘ما زالت الشكوك قائمة حول التطورات السياسية الممكنة’ كما قال خبراء الاقتصاد في بنك انتيزا سانباولو.وبحسب الاوساط المالية فان الوقت بات ضيقا.وفي اسواق السندات اشترى المستثمرون امس جميع السندات الإيطالية لأجل عشر سنوات المطروحة للبيع بقيمة بلغت 4 مليارات يورو (5.2 مليار دولار) لكنهم طالبوا بسعر فائدة يبلغ 4.83′ مقابل 4.17′ في مزاد مماثل الشهر الماضي. ويعد ذلك أعلى مستوى منذ تشرين أول/أكتوبر، لكنه لا يزال أقل بشكل كبير عن مستوى 7′ الخطير الذي تم الوصول إليه في ذروة الأزمة المالية التي ضربت إيطاليا أواخر عام 2011. ومبعث القلق هو أن تؤدي مخاوف المستثمرين من أن تحيد إيطاليا عن إجراءات التقشف الأخيرة، لترفع تكاليف إقتراضها إلى مستويات عالية خطيرة ومن ثم تضعف تكتل العملة الموحدة بأسره. كما وصلت العوائد على السندات لأجل خمس سنوات لأعلى مستوى في أربعة أشهر. وباعت السلطات الإيطالية كل السندات التي طرحتها بقيمة 2.5 مليار يورو بسعر فائدة بلغ 3.59′ مقابل 2.94′ في كانون ثاني/يناير. وعقب المزاد بلغ فارق العوائد بين السندات الايطالية والالمانية اجل عشر سنوات، وهو مؤشر رئيسي لمعرفة حجم المخاطر لدى أي دولة، نحو 340 نقطة (3.4′). وفي يوم الاثنين الماضي بعدما اظهرت استطلاعات الرأي لدى الخروج من مراكز الاقتراع فوز يسار الوسط، الفائز المفضل لدى الكثير من المحللين الاقتصاديين، بلغ الفارق بين العوائد 261 نقطة. على الصعيد السياسي فاز زعيم يسار الوسط بيير لويجي بيرساني بأكبر عدد من الأصوات لكنه عجز عن الحصول على أغلبية برلمانية مطلقة. ومن المتوقع أن يحاول تشكيل حكومة أقلية مع الاعتماد على دعم حزب ‘النجوم الخمسة’ الاحتجاجية بزعامة الممثل الكوميدي بيب غريلو. وبديلا عن ذلك، يمكن أن يتجه بيرساني إلى منافسه الرئيسي، رئيس الوزراء المحافظ السابق سيلفيو برلسكوني ويحاول أن يخلق حكومة ائتلافية كبيرة. كما يمكنه أن يتخلى عن المهمة ويطلب من الرئيس جيورجيو نابوليتانو أن يدعو لإجراء انتخابات جديدة. ولن ينعقد البرلمان الجديد حتى يوم 15 آذار/ مارس. ومن المتوقع أن تبدأ المشاورات من جانب نابوليتانو بشأن تشكيل الحكومة الجديدة في العشرين من الشهر ذاته ما يترك هامشا كبيرا من الوقت أمام السياسيين للمفاوضات والمساومات. وقال راج بادياني المحلل في ‘اي.اتش.اس غلوبال انسايت’ انه يمكن للغموض حول مصير برنامج الاصلاحات وسوء اوضاع الاقتصاد الايطالي ان يشكلان في نظر المستثمرين الاجانب ‘مزيجا ساما’ قد يستلزم مردودا اكبر في الاشهر المقبلة للسندات على الاجل الطويل. واضاف ان على ايطاليا ان تحصل هذه السنة على قرض بقيمة 420 مليار يورو على الاقل.وتابع ان ‘البلاد ستحاول تفادي الضغوط التي رزحت تحتها في نهاية 2011 عندما ارتفعت معدلات الفائدة على ديونها الى مستويات لا تحتمل ونعتقد ان الطبقة السياسية الايطالية التي لا تزال تحت وقع الصدمة ستخضع لضغط كبير للتحرك’.وفي حال الفشل وخضوع الاسواق لضغوط كبرى، قد ترغم ايطاليا على اللجوء الى آلية دعم البنك المركزي الاوروبي. لكن بادياني رأى ان روما ستبذل كل ما في وسعها لتجنب مثل هذا الخيار خصوصا وان الناخبين اثبتوا انهم ‘غير مستعدين لقبول تدابير تقشف جديدة’.ويفترض ان ينعقد البرلمان في 15 اذار/مارس على ابعد تقدير كما ينص الدستور، ما يعطي بعض الوقت للتوصل الى حل.qec