القاهرة – رويترز: أقرت الحكومة المصرية مشروع قانون امس الأربعاء يتيح للدولة إصدار سندات إسلامية (صكوك) في خطوة قد تقلص عجز الميزانية المرتفع وتعزز الاحتياطي الأجنبي الذي هبط لمستويات حرجة.وقال وزير المالية المرسي السيد حجازي إن مصر قد تجمع نحو عشرة مليارات دولار سنويا من سوق الصكوك وهو أكثر كثيرا مما يتوقعه المحللون، لكنه أضاف أن اصدار اللائحة الأساسية للقانون سيستغرق ثلاثة أشهر على الأقل.وسيتيح القانون الذي صاغته أول حكومة مصرية يقودها التيار الإسلامي للقطاع الخاص أيضا اصدار صكوك. ولم تصدر مصر صكوكا من قبل.وستتم احالة مشروع القانون لمجلس الشورى الذي يهيمن عليه الإسلاميون قبل الموافقة النهائية عليه من قبل الرئيس محمد مرسي. وتعرضت نسخة سابقة من القانون لانتقادات من علماء شرعيين وهو ما أدى لاعادة النظر فيه.وقال حجازي ان اصدار الصكوك يعد نافذة للاستثمار فى مصر، وانه لا يوجد تعارض أو إقصاء لأى من الموارد التحويلية الأخرى.وقال حجازى إن هناك فجوة بين حجم المواردالتمويلية المتاحة وبين ما هو مطلوب تقدر بـ15′ , ويجب أن تغطى من الخارج سواء من قبل مستثمرين مصريين أو غير مصريين .. موضحا أن هناك تكاملا بين الصكوك والأدوات الاخرى لتمويل المشروعات التى تحتاجها عملية التنمية ولا تقدر الدولة على توفيرها فى الوقت الحاضر.وأوضح أن الصكوك لا تستخدم فى تمويل أو سد عجز الموازنة بصورة مباشرة .. وأنها تعد أداة لتوسيع الملكية والمشاركة فى الأرباح . واضاف أن مشروع الصكوك يؤكد أن ملكية الدولة العامة غير قابلة للتصرف بأى حق من حقوق الملكية سواء البيع أوالرهن وغيرها.وأشار إلى أن المادة الثالثة فى المشروع تنص على أنه لا يجوز أن تكون ملكية العقارات أو المنقولات التى للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة والمخصصة للنفع العام ولا ملكية الموجودات القائمة وفترة الإصدار لشركات قطاع الأعمال العام متى كانت تدير مصلحة أو خدمة عامة محلا لعقد إصدار صكوك ولا محلا لحجز ناشىء عن إصدارها.كما لا يجوز ترتيب أى حق عينى عليها ولكن يجوز أن يكون ما استحدث من موجودات هذه الشركات محلا لمالكى هذه الصكوك التى استحدثته..ويصدر بتحديد الأموال التى يجوز أن يصدر فى مقابلها صكوك حكومية قرار من رئيس مجلس الوزراء.ووفقا للمادة ذاتها فإن اللائحة التنفيذية تحدد ضوابط ومعايير تحديد الأموال التى يجوز أن تصدر فى مقابلها الصكوك .. ويجب تقييم الأموال التى تصدر مقابلها هذه الصكوك الحكومية بمعرفة لجنة أو أكثر..ويصدر بتشكيلها قرار من رئيس مجلس الوزراء وتعتمد توصياتها من مجلس الوزراء..كما تحدد اللائحة قواعد ومعايير التقييم.وفي ظل أزمة اقتصادية حادة تواجهها حكومة الرئيس مرسي فإن إصدار السندات الإسلامية قد يوفر بعض الدعم المالي مع اقتراب الانتخابات البرلمانية. وقالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني امس إن توقيت الانتخابات يعني أن اختتام المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشأن قرض بقيمة 4.8 مليار دولار قد يتأجل إلى الربع الثالث.واظهرت ارقام صدرت امس إن عجز الميزانية المصرية بلغ 119.8 مليار جنيه مصري (17.8 مليار دولار) في أول سبعة أشهر من السنة المالية التي تبدأ في تموز/يوليو مقارنة مع 88.2 مليار جنيه قبل عام. وهذا العجز يعادل 6.7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.وقالت الحكومة في خطة معدلة للإصلاح الاقتصادي إن العجز المستهدف للسنة المالية بأكملها حتى نهاية حزيران/يونيو يبلغ 189.7 مليار جنيه أي ما يعادل 10.9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. غير أن هذا الرقم يعتمد على إجراء إصلاحات اقتصادية من المتوقع أن يبلغ العجز بدونها 12.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.وكان حجازي – وهو خبير في التمويل الإسلامي تولى الوزارة في وقت سابق من العام الحالي- قال الشهر الماضي إن البنك الإسلامي للتنمية وهو مؤسسة متعددة الأطراف قد يشتري صكوكا بنحو ستة مليارات دولار. لكنه لم يوضح امس إن كان مبلغ العشرة مليارات دولار سنويا يتضمن اصدارات الدولة فقط أم يشمل أيضا المبالغ التي يتوقع أن يجمعها المقترضون من القطاع الخاص.إلا أن هناك آخرين أقل تفاؤلا. وقال أسامة مراد خبير الأسواق المالية وأسواق رأس المال ‘هناك ضجة كبيرة حول الإصدارات. هذا موضوع صغير ربما يساهم في تمويل عشرة إلى 15 بالمئة من احتياجات مصر’. وأضاف ‘المشكلة ليست في الأدوات ولكن في الرغبة في الاستثمار في مصر بصفة عامة في أوقات الارتباك.’وتضرر الاقتصاد بالاضطرابات التي أبعدت المستثمرين والسائحين وهبط الجنيه المصري 8.2 بالمئة أمام الدولار منذ نهاية العام الماضي.qec