زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: قام النائب محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، بزيارة إلى قرية ‘الجيب’، الواقعة شمال غرب القدس المحتلة والملاصقة لبلدة بير نبالا، للاطلاع على معاناة القرية من جرائم الاحتلال العديدة في هذه القرية، التي كانت ذات يوم قرية من قرى القدس، وتبعد عنها بدقائق، لتفصل كليا دون إمكانية لأي اتصال مباشر مع المدينة الأم، فشارع استيطاني ضخم وجدار احتلالي ومستوطنات من ثلاث جهات، والآن، تدفق المياه العادمة (المجاري) على مئات الدونمات، مما تبقى من أراض زراعية للقرية.وتقع قرية ‘الجيب’ في شمال غرب مدينة القدس، وملاصقة لبلدة بير نبالا، ومعهما قريتي الجديرة ورافات، كلها تبعد بضعة كيلومترات قليلة جدا عن آخر بيوت القدس، وكانت على مر التاريخ قرى تعتمد في حياتها اليومية ومصادر رزقها على اتصالها المباشر بالقدس، فمزروعاتها الموسمية كان تتجه مباشرة إلى أسواق القدس.وكانت القرية تمتد على مساحة 9 آلاف دونم، نحو ثلثيها أراض زراعية، ويسكنها نحو ثلاثة آلاف نسمة، إلى أن بدأ الاحتلال يشد قبضته على القرية والقرى الثلاث المجاورة، فكان مشروعي الشارع الاستيطاني (443) الذي يربط مستوطنة (موديعين) بالقدس المحتلة، وجدار الفصل العنصري، ففصل القرية عن المدينة الأم، وهذا ليس قبل أن يقتطع الاحتلال 6 آلاف دونم من القرية، ثلاثة آلاف دونم منها للاستيطان، وثلاثة آلاف دونم زراعية ما تزال مسجلة على أسماء أصحابها، ولكنها خلف الجدار ألاحتلالي، وإمكانيات الوصول إليها في غاية الصعوبة بهدف تدميرها كليًا، كمرحلة أخرى قبل مصادرتها كليا.وفي شرحه للقضية قال رئيس المجلس القروي غسان علان، إن القرية مع القرى الثلاث الأخرى كانت جزءا من الحياة العامة لمدينة القدس ومحيطها، فتم فصلنا عنها ومحاصرتنا، وسُلبت أراضينا، والقضية الأولى التي واجهتنا مع اكتمال المشروع ألاحتلالي، عدم إمكانية نقل محاصيلنا الزراعية المميزة إلى أسواق مدينة القدس، وبتنا مضطرين لنقلها إلى أسواق رام الله، التي هي أصلا تأتيها المحاصيل من قراها المجاورة، فنحن لم نكن تاريخيا من قرى رام الله.وتابع نحن نعيش في أشبه بسجن، لدينا شارع واحد يتصل برام الله، وما عاد بالإمكان الوصول إلى القدس إلا بتصاريح وعبر حاجز قلنديا، فسفر بضعة دقائق إلى القدس بات اليوم ساعات.وقام النائب بركة ومضيفوه والمشاركون في اللقاء بجولة ميدانية إلى الأراضي الزراعية، وعن بُعد ترى واحدا من أجمل سهول فلسطين، وعلى تلة متصلة بالسهل تشاهد آثارا تاريخية تعود إلى ما قبل ألفي عام، ثم يظهر الجدار ألاحتلالي، ومن خلفه ثلاث مستوطنات، أكبرها مستوطنة غفعات زئيف، ثم غفعون وراموت، وكلها جاثمة على تلال مقتطعة من القرى الأربع.ونقترب أكثر إلى السهل، وندخل إلى الأراضي الزراعية لتتجلى مأساة كبرى: المياه العادمة تتدفق على الأراضي الزراعية كوادٍ يقضي على أكثر من 150 دونما، يبعث الروائح الكريهة والغازات السامة. ويقول أصحاب الأراضي، إن هذا التدفق يدمر كل المزروعات الزراعية، وحتى بعد أن يتوقف تدفق المياه العادمة، فإن الأمر سيحتاج إلى سنوات، إلى حين يتم استصلاح الأراضي من جديد، بسبب ارتفاع منسوب الأملاح في الأرض.وقال النائب بركة إننا أمام جريمة كبرى ترتكب بحق قرية ‘الجيب’ والقرى المجاورة، وكل قرى ومدن فلسطين، ولكن هناك رمزية ما بتدفق هذه المجاري، إن صح التعبير، فالرائحة والغازات السامة المنبعثة هي رائحة وسموم الاحتلال والاستيطان، وعدا هذا، فنحن ما من شك أمام جريمة مضاعفة، فالاحتلال يحول قرانا إلى سجون وينهب أراضيها ويضرب مصادر رزقها.وتابع بركة قائلا، إنّه سيطلب من الجهات المختصة في حكومة الاحتلال وقف هذه الجريمة، ولكنه ليس متفائلا من إمكانيات التجاوب داعيا إلى خفض التوقعات، وقال، نحن نقف إلى جانبكم ونسعى بكل الإمكانيات كي نخفف من الغبن اللاحق، لأن نضالنا الأساسي هو ضدّ الاحتلال برمته، وشدد على ضرورة معالجة القضية في مسارات متعددة، فإلى جانب ما سيقوم به النائب بركة، على السلطة الفلسطينية بقنواتها أن تواصل الضغط، إضافة إلى اطلاع الهيئات الدولية الفاعلة في الضفة الغربية وفي هذه المنطقة، وطلب تدخلها في محاولة لوقف هذه الجريمة.qarqpt