ما زال البحث جاريا، في كواليس السياسة الاردنية، وأروقة مجلس النواب،عن الشخصية الأنسب لتسنم منصب رئيس الوزراء، والسبب وراء هذه الاستطالة، ليس قصر قائمة الأسماء، ولا قلة الطامحين للصعود إلى القمة الثانية في هرم السلطة، ولكنها المواصفات والمقاييس، ليست دائرة المواصفات بالطبع! ولكنها المواصفات المطلوبة لرجل المرحلة: رجل المهمات الصعبة، أو الرجل الذي لا يخشى الملامة في النهوض بالعبء المطلوب، وتحمل التبعات أمام الله والتاريخ! وفي حقيقة الأمر فليس من الصعب إيجاد مثل هذا المضحي، فقد سبق لشخصيات أردنية أن قامت بمثل هذا الدور، ولم يمسها السوء، ولا خرجت مثخنة بالجراح، أما الموقف الأكثر حرجاً بالتأكيد فهو موقف مجلس النواب الجديد المطلوب منه أن يمنح الثقة للوزارة الجديدة، ويفقد هذه الثقة أمام ناخبيه، حين ترفع الحكومة الأسعار ويدفع الشعب الثمن، ويواجه المجلس’الزيطة’ كما واجهها أخ له من قبل هو مجلس الـ’111’، وإذن فإن الخلاف مع المجلس لا ينحصر في الموافقة على شخص السيد عبدالله النسور، والذي خاض البحر في المرحلة السابقة، فهو لا يخشى من البلل على أية حال، ولكن الخلاف الأعمق هو في حزمة السياسات التقشفية القادمة والمطلوب من المجلس ابتلاعها دون التلوبح بسحب الثقة استرضاء لجمهور الناخبين، وفي ظل غياب البدائل المتاحة!على مدى سنوات طويلة لجأت الدولة الأردنية لسد عجز الموازنة، إلى الهبات والقروض، وحين شحت الهبات تضخمت القروض، وأصبحت نبتا شيطانيا يسقى بماء الفوائد، أو ما يسمى باللغة البروتوكولية ‘خدمة الدين’! مضافا إلى كل ذلك ملفات الفساد التي أضرمت غضب الشارع، والبطالة المزمنة وانخفاض معدلات الدخل، وكل أعراض الأزمة الاقتصادية المزمنة والمستعصية على الحل!في ظل تلك المعطيات، فإن جعل طرفي الحبل يلتقيان، يغدو أمرا شبه مستحيل، خاصة وأن باب المساعدات العربية لا يزال موصدا، أو متلكئا وكيديا بطريقة لا تبشر بالخير!الحقيقة ان المشكلة الاردنية هي مشكلة هيكلية مزمنة، فالتوسع الاقتصادي اتخذ شكلا رأسيا، لأن التوسع الأفقي لم يجد تشجيعا من السياسات الحكومية، وقضت الخصخصة، وانسحاب الدولة من النشاط الاقتصادي،على آخر طموحاته! والأمر الذي ليس منه بد :هو أن تعيد السياسة الاقتصادية للدولة حساباتها، وتتجه نحو توسع أفقي، يتيح التعاقد مع شركات تنقيب بشروط مرضية، ذلك أن كثيرا من الدراسات والمسوح الجيولوجية، تشير إلى ثروة معدنية قابلة للاستغلال تجاريا، في أنحاء الأردن المختلفة،وكما علّق أحدهم ذات مرة: ان الأقمار الصناعية لا تخفى عنها مما في باطن الأرض خافية! وأظن أن التحول في حياة الدول حين تقف على مفترق طرق كهذا، لا يحتاج إلا إلى شجاعة وجرأة وروح مغامرة مع التوكل على الله! ولعل هذا طريق أفضل، من تباري فرسان القبيلة على منصب الرئاسة، ليدخلوا التاريخ، ولكن من أي باب؟!نزار حسين راشدqmn