قال الله سبحانه وتعالى ومن اصدق منه قولاً: الاقربون اولى بالمعروف، والمعروف هو الاحسان. وقال جل في علاه: احسنوا يحسن الله اليكم، وبشر المحسنين. فديننا السميح دين العدل الذي امر بالزكات والاحسان وايتاء ذوي القربى، بمعنى الاحسان الى المساكين والفقراء ذوي الحاجة، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالعدل والاحسان. ومن المفروض ان تحتذي به كمثلٍ اعلى، كما اشار رب العالمين في كتابه الكريم. وقد كان لكم في رسول الله أُسوةٌ حسنة وبخطاه سار اصحابه وعملوا بالاحسان على الفقراء والمحتاجين، حيث حمل خليفة رسول الله الفاروق عمر ابن الخطاب على ظهره طعاماً لمساكين من رعيته، ووهب الخليفة عثمان بن عفان نصف ماله لمن يستحقه، حيث كان من اغنى اغنياء عهده والامثال كثيرة لاسلافنا الصالحين.لقد مشى اجدادنا على اثارهم فورعوا وتعففوا في انفسهم واكرموا الجائع وابن السبيل واحسنوا الى الفقراء والمحتاجين، رغم شحة ما كانوا يملكون فكان حقٌ للجائع والمحتاج في ما ملكوا من مال كثر ام اقل، ونسب اليهم الكرم في العطاء وحسن الخلق والقول الطيب. واليوم وما ادراك ما اليوم اكرم الله على بعضٍ من العرب وامسك على البعض الاخر وهذه هي حكمة الخالق كي يبتلي من اعطي بالمال ويبتلي الاخرون بالصبر ، لقد انعم الله على من انعم بالخير فهو يعطي بغير حساب، وجعل الانسان على نفسه سميعاً بصيرا، فالمال نعمة لكنه فتنة من الله واختبار وامانة يحاسب عليها المالكون فان الانسان يسأل يوم القيامة عن عمره في ما أفناه؟ وعن شبابه في ما أبلاه؟ وماله من اين أكتسبه وفي ما انفقه؟ وماذا عمل في ما علم؟فما بالك لو يتطرق الحديث الى المال العام، وليس المال الخاص، وهنا نعني بذلك الدول العربية التي منّ الله عليها بخير لا يحصى ومال لا يعد، ونحن هنا لا نحسد احدا، بل ندعو لهم بالخير، ولكننا نذّكر فان الذكرى تنفع المؤمنين. الحكام العرب يسرفون في تبذير اموال الامة رياء الناس ومرضاتهم وما صرف دولة عربية خليجية مئات الملايين بل المليارات لمساعدة الولايات المتحدة وعون المحتاجين فيها إلا دليلٌ قاطع على البذخ غير المعقول واللهث وراء استرضاء خلق الخالق ونسوا ما ذكّروا به ان الاقربين اولى بالمعروف! ان في الصومالِ من يحلم ان يرى رغيف الخبز، وفي اليمن الفقراء العراب المسلمون الاشقاء بالملايين، وكذلك لاجئو سورية الكرام في الداخل والخارج، ومثل ذلك كثر في كل المناطق العربية، كما اننا لو نظرنا الى اقتصاد بعض الدول العربية المتعثر، الذي هو بحاجة الى عون مثل حالة مصر التي تستجدي البنك الدولي للمساعدة تحت شروط مذلة وامتعاض كبير في ظل الامكانيات المتاحة لدى الاشقاء من ذوي القرابة بالدم واللغة والدين، فلماذا هؤلاء المتخمون العرب المسلمون لا تذهب معوناتهم الا الى ما وراء البحار؟! ألا يتخذ هؤلاء الموعضة من الاغنياء الاجانب الذين يصرفون اموالهم الخاصة على المحتاجين من ابناء جلدتهم مثل الملياردير الهندي عظيم بريمجي صاحب شركة ‘ويبرو’ للمعلوماتية الذي تبرع بمبلغ 2.3 مليار دولار ‘1،74 مليار يورو’ لجمعية خيرية تعنى بمجال التربية والتعليم، وسبق لبريمجي الذي بنى امبراطوريته انطلاقاً من شركة لزيوت الطبخ أن تبرع عام 2010 بملياري دولار إلى هذه الجمعية.د . صالح الدباني – امريكاqmn