فرنسا تشهد ثورة انتخابية
فرنسا تشهد ثورة انتخابية مع بداية هذا الاسبوع، تعرف الفرنسيون علي لائحة المرشحين الذين سيدخلون سباق الرئسيات، وبلغ عددهم 12 مرشحا نجحوا جميعا في جمع الـ500 توقيع لرؤساء البلديات المفروض الحصول عليها من كل راغب في المنافسة من اجل التربع علي كرسي الاليزي، طبقا للقانون المنظم للانتخابات الرئاسية بفرنسا، بخلاف رئاسيات 2002 التي اتسعت قائمتها لـ16 مرشحاً. واضطرت اسماء صغيرة، كان يحدوها امل للتواجد جنبا الي جنب مع كبار المتنافسين في هذا السباق، لتوديع المضمار مبكرا لعجزها في اقناع رؤساء البلديات في التأثير لها، للمشاركة في احدي اهم المحطات السياسية الفرنسية، مما جعلها تعبر عن غضبها من قانون انتخابي يعطي الامتياز لمرشحي الاحزاب الكبيرة علي مثيلتها الصغيرة. وتلقت اسماء لها وزنها في الساحة السياسية الفرنسية صعوبات في اقناع المنتخبين المعنيين في التوقيع لها.وكان جون ماري لوبان زعيم اليمين المتطرف قد هدد بالدعوة للتصويت ضد مرشح الحزب الحاكم، نيكولا ساركوزي، ان لم يحصل علي عدد التوقيعات المطلوبة. وتساءل الكثير من الملاحظين ان كان صريحا في ما ادعاه، او ان تصريحاته، كانت مجرد طريقة تدخل في اطار خططه المفضلة، التي يلتجأ اليها في كل موعد سياسي من هذا النوع، لجلب تعاطف الناخب الفرنسي. ولم يكن لوبان لوحده علي هذا الحال، بل ان اوليفيي بوزنسنو، احد مرشحي اقصي اليسار، العصبة الشيوعية الثورية، تخطي حاجز الـ500 توقيع حتي اخر انفاس الاجل القانوني لتقديمها للمجلس الدستوري، كما كان شأن رفيقه رائد المعادين للعولمة بفرنسا، الذي دعا الي ثورة انتخابية لغرض اقتسام الثروات… ، وبالتالي حصرت اللائحة في 12 مرشحاً. ويعكس المشاركون في التنافس حول مفتاح الاليزي مجموع الحساسيات السياسية الفرنسية، فبالاضافة الي القطبين التقليديين في المبارزات السياسية، اليمين الدوغولي، نسبة الي الجنرال دوغول، من جهة، ويمثله حزب اتحاد الحركات الشعبية بمرشحه نيكولا ساركوزي، واليسار الميتراني، نسبة الي فرانسوا ميتران، بحزبه الاشتراكي، من جهة اخري، ومرشحته سيكولين رويال، نجد، كما اصبح مألوفا، اليمين المتطرف بشيخه لوبان، واحد الاحزاب القريبة من خطه الايديلوجي، الحركة من اجل فرنسا، برئيسه فيليب دوفيلييه، وحزب الوسط، الاتحاد الديمقراطي الفرنسي، ممثلا بفرانسوا بيرو، احد مفاجآت هذه الانتخابات في تسخينياتها الاولي، ثم الحزب الشيوعي ومعه حزب الخضر وهما الحليفان التقليديان للحزب الاشتراكي، بمرشحتين، جورج ماري بيفي الكاتبة الوطنية للحزب، بالنسبة للاول، ودومنيك فويني بالنسبة للثاني، كما ان اليسار الراديكالي له تمثيليته في هذه المنافسة، من خلال اوليفييه بوزانسنو عن العصبة الشيوعية الثورية، واغليث لاكيي عن النضال العمالي، ثم جوزي بوفي الناطق الرسمي سابقا للكنفدرالية القروية واحد اشرس المناهضين للعولمة والتعديلات الجينية علي الدرة، والمعروف بمواقفه الايجابية تجاه القضية الفلسطينية. واصغر هؤلاء المرشحين هو اوليفييه بزانسنو عن العصبة الشيوعية الثورية، ويبلغ من العمر 33 سنة، و يشتغل حتي الان ساعي البريد، واكبرهم شيخ اليمين المتطرف جون ماري لوبان وعمره 78 سنة، وهو جندي متقاعد، ورجل اعمال. ويبقي اليمين المتطرف بمرشحه الذي لا يتعب رغم عامل السن، لوبان، قادرا ان يسرق الاضواء من جديد، كما حصل في انتخابات 2002 لما مر الي الدور الثاني معلنا عن هزيمة مدوية لليسار من خلال مرشحه وقتذاك جوسبان، بالنظر الي عناصر مهمة، تحضر بقوة في هكذا عملية انتخابية، اولها امكانية تشتيت الاصوات بين مكونات اليسار، والوجه غير المقنع الذي ظهرت عليه روايال، ولا يمكن لساركوزي ان يستفيد كليا من الكتلة الناخبة لليمين المتطرف، ولو انه عرف بكونه يصطاد الاصوات علي ارضها، مادامت بجعبته تجارب وزارية محدودة الاداء، تحسب عيله اكثر مما تحسب له، علي الرغم من اجتهاداته في فبركة خطاب يميل الي اللون اللباني، نسبة الي لوبان، حتي ان هذا الاخير يسخر منه في مناسبات عديدة، لما يراه يرتمي في احواضه المعروفة، فالخطر اللوباني سيظل يهدد الديمقراطية الفرنسية بمعانيها الكبري.فرنسا بوعلام غبشيرسالة علي البريد الالكتروني6