حوار ‘الليل وآخره’ للرئيس على قناة ‘المحور’: هل لا تزال هناك أهمية للكلام؟!

حجم الخط
0

سليم عزوزلم أهتم بحديث الدكتور محمد مرسي لقناة ‘المحور’ على الرغم من حملة التسويق الإعلامي، التي ذكرتني بالزفة التي نصبت بمناسبة الحوار الذي أجراه عماد أديب مع المخلوع في سنة 2005، وكان هذا هو أول حوار تلفزيوني أحرص على مشاهدته للمذكور، أقصد للموصوف، وبعد ثلاث حلقات، لم نجد على النار هدي، ومثل الحوار خصماً من رصيد عماد كإعلامي محترف، كان أهم ما يميزه هو تلقائيته، وعندما تخلى عنها من اجل إعادة اكتشاف مبارك، فشل وفشلت المهمة.للدقة، فقد سبق لي أن شاهدت حواراً مع مبارك أجراه معه مفيد فوزي، وظن بحذلقته انه يمكن أن ينجح في تسويقه، ففشل على الرغم من الأسئلة التافهة التي بذل جهداً خارقاً في جعلها كذلك، وكان السؤال الكاشف عن تبديد الاحتياطي الاستراتيجي من التفاهة المقننة، عندما لت مفيد وفت، وهو يطلب من مبارك أن يمنحه الأمان لكي يسأله سؤالاً محرجاً، وبعد أن حصل على الأمان أكثر من مرة، استدعى مفيد فوزي كل مخزون الوجد في منطقة الشرق الأوسط، وسأله: هل تلاعب يا افندم حفيدك؟وببلاهة من لا يعرف الدوافع للسؤال، رد مبارك باستخفاف يليق بغبائه بأنه يلاعب حفيده كأي جد. وكان هذا سبقاً إعلامياً جباراً.كل المقابلات الصحافية المفتعلة مع الرؤساء العرب، تستهدف إعادة اكتشافهم إنسانياً، وباعتبارهم بشرا من لحم ودم، وليسوا كائنات فضائية ‘صنعت في الصين’، على غرار السلع الصينية ‘المضروبة’ التي تغرق الأسواق المصرية.الرئيس محمد مرسي، والشهادة لله، ليس بحاجة الى من يكتشفه إنسانياً فهو أكثر من إنسان، وتلمح في شخصيته نزعة صوفية، قلما وجدت في إخواني، وتلمسها في شخصية إبراهيم منير، الإخواني الذي يعيش في لندن. صحيح أن جماعة الإخوان كانت في البدء جماعة صوفية، ‘ولكن بعدت عليهم الشقة’، فـ 80عاماً من طلب الدنيا، لابد أن تطرد من القلب أي أثر من الآثار الايجابية للتصوف.مرسي الإنسان، جرى اكتشافه منذ الأسابيع الأولى له في السلطة، ولم تكن إنسانيته بحاجة إلى مؤثرات صوتية لتبرزها، وقد قرأت أن من بين أسباب تأخر بث مقابلته مع زميلنا عمرو الليثي على ‘المحور’، انه جرى التفخيم في صوته عندما يكون الحديث إنسانياً بواسطة أجهزة الصوت، وقلت إن الرجل ليس بحاجة الى ذلك، فهو يحتاج الى إعادة اكتشافه سياسياً، وأستطيع أن اجزم انه لنزعة التصوف فيه، فقد صار بالنسبة لنا كتاباً مفتوحاً، وبعد سبعة شهور من العشرة، لا اعتقد أن لديه جديداً يمكن أن يقوله، أو يقدمه، على نحو يجعلني أرابط أمام التلفزيون، في انتظار بث المقابلة، فقد قضيت هذا الأسبوع في رحلة بحث عن حلقات ‘رجل وست ستات’ بين القنوات المختلفة، وهو المسلسل الذي جعلني أقف على بزوغ نجم فنان كوميدي هو سامح حسين، والذي انطفأ سريعاً عندما غادر هذا المسلسل، وظن انه يمكن أن يقوم بدور النجم الأوحد.حق عربعمر الليثي له على ‘حق عرب’، فقد ذكرت هنا في الأسبوع الماضي انه كان عضواً في لجنة السياسات التي أسسها المأسوف على شبابه جمال مبارك، وقد تبين لي أن هذا ليس صحيحاً، لكن ‘حق العرب’ هذا أنا مستعد لدفعه ولو مائة من الإبل، على أنتظر حواره مع الرئيس.. فماذا يمكن أن يقول الرئيس؟!في السابق وعندما كان يقال أن الرئيس سيلقي خطاباً، كنت أقف على أطراف أصابعي في انتظار ما يقول، لكن بعد كل هذه الأيام، فأعتقد أن الرجل لم يعد لديه ما يقوله، أو يفعله، فهو لا يمل من الدعوة للحوار، ولو دخلت معه في حوار، فسوف يستمع لك جيداً، وقد يهز رأسه تأييداً لكلامك، وتخرج من عنده وأنت تظن انك أقنعته، وأن هزه لرأسه يعني انه سيتخذ قرارات تنفيذية لما جرى الاتفاق عليه، ثم يفاجئك بأنه يسير في طريقه، غير مكترث بما قلت له.أيمن نور جلس مع الرئيس، واقترح عليه، لإعادة لم الشمل، أن يتم تشكيل حكومة ائتلافية، وتأجيل الانتخابات البرلمانية لمدة سنة، وهز الرئيس رأسه، وخرج أيمن نور من القصر، وهو يفكر في تشكيل الحكومة، وتوافدت فرق المشتاقين إلى منزله، باعتباره رئيس الوزراء المكلف، وقضى أسبوعاً متنقلاً بين الاستوديوهات. وأيمن حاصل على درجة الدكتوراه في ‘فن الإيحاء’، فعندما بدأ اسم جمال مبارك يتردد، وقبل التحاقه بالحزب الوطني الحاكم، قيل أنه سيشكل حزب ‘المستقبل’، وأن أيمن نور سيكون ذراعه الأيمن فيه، وهي دعاية راجت في الأوساط السياسية والإعلامية، بفضل الاستخدام الجيد لفن الإيحاء، فأيمن لا ينفي ولا يؤكد، وهو فيما يتصور انه نفي، فان ‘شبه النفي’ يكون محملا بشبهة التأكيد.وبينما أيمن نور يعيش اللحظة، وبينما من قرروا خوض الانتخابات البرلمانية، أصبحوا في حالة من الاسترخاء، إذا بالرئيس يصدر قراراً على حين غرة بتحديد موعد إجراء الانتخابات البرلمانية، وهو ما يؤكد أن حكومة هشام قنديل مستمرة، فلا يعقل أن تشكل حكومة الآن، وحكومة بعد شهرين!ولهذا، فلم يعد عندي رجاء أنتظر تحقيقه على يد الرئيس، ولم يعد لدي الرئيس من كلام يستحق أن اجلس أمام التلفزيون في انتظار قوله، لكني فوجئت في صباح اليوم التالي، ومن خلال مطالعة سريعة على موقع التواصل الاجتماعي ‘فيس بوك’، أن هناك من ظلوا الليل كله يعدون النجوم في انتظار هذه اللحظة التاريخية، التي يطل فيها الرئيس من شاشة قناة ‘المحور’ مع عمرو الليثي، ومنهم من غالبه النعاس، فنام، واستيقظ ليغني: ‘ظلموه’، فقد انتظر المقابلة طويلاً، وقد تأخر بثها عن الموعد المحدد، بست ساعات في قول، وأربعة في قول آخر!لم أجد لدي رغبة في الاستماع للحديث، على الرغم من ‘المناحة المنصوبة’ حزناً على عدم تمكن النائحين من مشاهدة الحوار، والذي قيل إنه كان مقرراً له أن يبث على الهواء مباشرة، ثم جرى تصويره، وقيل أن القوم في مؤسسة الرئاسة قاموا بمونتاج له، وتخليصه من الشوائب، وقال الدكتور إبراهيم درويش، الفقيه الدستوري المعروف، في مقابلة مع لبنى عسل على قناة ‘الحياة’ إن مكتب الإرشاد اشرف على الحوار، و حجب أشياء كثيرة منه.وقيل أن هناك ما مقداره نصف ساعة تم حذفه، وقال عمرو الليثي أن الرئاسة لم تطلب الاطلاع على الأسئلة، ولم توجهه، ونفى ما نشرته جريدة ‘الوطن’ من أن الرئاسة أبعدته كما أبعدت طاقم قناة ‘المحور’ من حضور المونتاج.صاحب المحورفي الصور التي اطلعت عليها، وعندما كان الليثي يصافح الرئيس، شاهدت شخصاً سعيداً وفي حالة من الانشكاح الفطري، بدا لي أنه صاحب ‘المحور’، وربما يكون قرينه، فيخلق من الشبه أربعين، ولو شاهدت الزعيم الفنزويلي شافيز، لقلت انه شقيقي من الرضاعة، يقولون إنني ‘أشبه له’ وفي الواقع انه هو من ‘يشبه لي’.إذا لم يكن ما شاهدته خداعاً بصرياً، لأمكن لنا أن نتساءل كيف قفز الرجل بهذه الخفة، من سفينة الحكم القديم الغارقة، ليصبح له مكان معتبر في سفينة نوح، انه نموذج من الرجال يُدرس، وقد كان من رجال الأعمال المقربين من النظام البائد، الذي مكنهم من مصر، ليتصرفوا فيها تصرف المالك فيما يملك، وهناك ملفات كثيرة ينبغي أن تفتح، لكن لا توجد رغبة اخوانية، في إتمام إزهاق الباطل، بل لديهم رغبة أكيدة في الصفح عن كل أركان النظام البائد، ومن حسني مبارك الى حسين سالم، ومن رشيد احمد رشيد، الى أي شخص آخر، وتعجب عندما تقرأ تصريحات لوزير عدل الإخوان، تدور في هذا الفلك!سيقولون إن الإخوان غلبت السماحة عندهم على الانتقام، وأنهم يتأسون بالرسول في يوم فتح مكة، فاتهم أن مكة لم تفتح، وأنهم لا يمثلون الرسول وصحابته، وفاتهم أيضاً، أن الرسول عفى عمّن أجرم في حقه، ولم يكن من بين أهل مكة الذين شملهم العفو من نهبوا الأموال، وسمموا الأبدان، وتآمروا على الأمن القومي.لا بأس، فعندما نرى سماحة هنا، وتربصاً بالفريق احمد شفيق المنافس القوي للدكتور محمد مرسي، فلا يمكننا إلا أن نقول بأنها الرأي، والحرب، والمكيدة، فهم يسعون للمصالحة مع هؤلاء وإغلاق ملفاتهم، مع أن جرائمهم من كبائر الاثم، لأنهم لا يهددون حكم الإخوان، في حين أن السماحة تغادر الأجواء المصرية عندما يكون الأمر خاصاً بأحمد شفيق، ومع أن المنسوب إليه إذا صح يدخل في باب اللمم، لأن تجربة الانتخابات الرئاسية أكدت انه قادر على تهديد حكم القوم بالاحتكام الى صندوق الانتخابات، ولا يمكن أن يُعاير بما تعاير به ‘جبهة الإنقاذ’ بأنها تخاف من الاحتكام للصندوق، لأنها تفتقد التأييد الجماهيري.صاحب ‘المحور’ كان يسخر قناته لصالح حسني مبارك وآل بيته، وفي المؤتمر العام السنوي للحزب الحاكم، فان ‘المحور’ كانت تنقل وقائع الجلسات على الهواء مباشرة، وكان هو يحضر هناك، كما حضر هنا، ان كانت هذه الصورة تخصه، ولم يكن ما شاهدناه هو قرينه في مؤسسة الرئاسة.وكان حسن راتب بهذا النقل يرفع الحرج عن أهل الحكم، ليبعدوا التلفزيون الرسمي عن الموضوع، وفي آخر عام، خلعوا ‘برقع الحياء’ ونافس تلفزيون الريادة الإعلامية قناة ‘المحور’ في نقل البث المباشر لوقائع المؤتمر العام للحزب المذكور.تبييض المواقفقبل أيام كنت حاضراً مؤتمراً اقتصادياً، فوجئت براتب على المنصة طوال الوقت، مع أن الداعي إليه هو الدكتور أيمن نور، لاكتشف أن راتب احد رعاة هذا المؤتمر، وقلت يبدو إن مهمة أيمن نور الجديدة هي تبييض مواقف من كانوا منحازين للنظام الجديد، وإعادة تقديمهم لمؤسسة الحكم، وإدماجهم في الحياة السياسية الجديدة، وقد رشح للتعيين في مجلس الشورى نائباً سابقاً عن الحزب الوطني، فشمله القرار الرئاسي بالتعيين، لكني اكتشفت أن راتب وصل لمؤسسة الرئاسة بدون ترشيح من أيمن نور.ما علينا، لقد استمعت إلى حوار الليثي مع الرئيس مسجلاً، بدوافع ‘أكل العيش’، فأنا اكتب هذه الزاوية أسبوعياً ولا يجوز أن يكون هناك حوار مع الرئيس أثار كل هذا الجدل، دون أن اكتب عنه. وبعد أن انتهيت من مشاهدة هذه المقابلة، اكتشفت انه لا جديد تحت الشمس، فالرئيس لم يخيب ظني فيه.لقد جدد الرئيس دعوته للحوار، ولا أدري ما قيمة هذا الآن؟!، فالمعارضة كانت تريد ان تتحاور لتطالب سيادته بإعادة تشكيل الجمعية التأسيسية لإعداد الدستور، فانتهت الجمعية من مهمتها، ثم طالبت بالحوار قبل عرض الدستور على الاستفتاء، فعرضه الرئيس على الاستفتاء، ثم طالبت بالحوار لوضع تعديلات على قانون الانتخابات، فأقر قانون الانتخابات.ولأنه لا جديد في كلام الرئيس، فقد انصب اهتمام وسائل الإعلام، على ما أحاط بالمقابلة، من تأخير في بثها في الموعد المحدد، كما انصب على المعدات المستخدمة، وعلي المونتاج، والمؤثرات الصوتية، وما الى ذلك.ربما عندما يتم تسريب الفقرات المحذوفة من المقابلة فان هذا سيكون ادعي للاهتمام من كلام الرئيس لعمرو الليثي، ربما سيكون مهماً لو اجرى الليثي حواراً مع خيرت الشاطر الحاكم الفعلي للبلاد.صحافي من مصر[email protected] qmaqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية