سورية: الحرب التي يخشاها الجميع

حجم الخط
0

يبدوا ان سيول حرب سورية الجارفة،لا تزال تحصد الكثير من الارواح والبيوت دون ان توجد لها موقف يوقف تدفقها الدموي، امام كل هذا الجبروت للاسد الابن الذي اخذ ما يكفيه من الوقت للاستثمار في القضية السورية، التي ستمهد له الخروج عبر نفق القطار المظلم من المصالح الاجنبية والعربية منها، الذينن يزعمون بانهم تبنوا سياستهم بناء على انحياز الشعب السوري وثورته ومطالبه المشروعة، وهو ما قد يخلط المعادلة التي اختلفت فيها المصالح والمخاوف من فقدان دور اصحاب المطامع في هذه المنطقة، مما يدخلها في حرب يخشى منها الجميع، لاسباب، منها التزام امريكا اللا متناهي لدعم الكيان الصهيوني الاسرائيلي الذي قد ينجرح كبرياؤه من الازمة السورية عبر غارات وقصف النظام السوري لمصالح اسرائيلية، خاصة هضبة الجولان السورية المحتلة من طرف اسرائيل، وخاصة ان الاسد توعد بان اخر عمل سيقوم به هو قصف اسرائيل بقذائف وصواريخ، وهذا ما يفسر بالاخص صمت امريكا في هذه اللحظة بالذات التي بدت فيها وكأنها تراجع نفسها حول الابقاء على النظام السوري ونبذ المعارضة.اما الشق الاخر المؤيد لنظام الاسد، والمتمثل في روسيا والصين المتفوقتين والمتمكنتين لحد الساعة في ايقاف التدخل العسكري في سورية لضرب نظام الاسد، الذي يحمي كثيرا من مصالحهما، فأولها من جهة روسيا التي تمتلك قواعد عسكرية مهددة بفقدانها في طرطوس على ساحل البحر المتوسط، اثر فقدانها قاعدة بنغازي في ليبيا، اما الشطر الثاني فهي مصالح الصين الاقتصادية التي تتجلى في خوفها من فقدان اسهمها المستثمرة في النفط والغاز بسورية وانتقال عدوى التغيير اليها، اضافة الى وسيط ثالث المتمثل في ايران التي تسعي لاثبات دبلوماسيتها وحصنها المتقدم في المنطقة عبر تأشيرة الاسد.وفيما بقي التحرك السلحفاتي للاوطان العربية المحسنة فقط للغة التنديد والاستنكار رهينة انغماس مصالح لا تسمن ولا تغني من جوع وضياع دبلوماسيتها في المنطقة، المرهونة ايضا بانتضار صفارة الغرب للمبادرة في حل الازمة، التي اثقلت جيوب العرب من حصيلة استضافت لاجئي سورية، وان كانت هذه المصالح في ظاهرها تتجسد فقط في توحيد المواقف التي لا جدوى منها، ولكن باطنها يدل علي تخوفها من تدهور اقتصاديات الاقطاب العرب خاصة الدول المجاورة لسورية كونها منطقة عبور لسلعها او سوق لبعض منتجاتها، وهذا ما يزيد بعض الدول العربية في تعاملاتها مع القضية السورية الالتزم بالحيطة والحذر. وبالحاصل فان الحرب التي يخشى منها الجميع هي حرب الخوف من فقدان مصالح هذه الدول، التي بفضلها ظهر بشار الاسد صامدا بقوة في توزيعه الادوار والمهام على كل الاطراف الدولية والاقلمية الراغبة في ايجاد حل للازمة السورية، التي بها استطاع مساومة هؤلاء الغربيين والعرب من بقائه في السلطة او مساعدته علي الفرار بجلده في مكان امن، مقابل ما يؤخذونه من ضمانات تحفظ مصالحهم في المنطقة، ليتركوا بذلك شعب سورية العظيم وحيدا ضحية لالة القتل والموت التي تحصد ارواحهم ومنازلهم ومدنهم ومستقبلهم يوما بيوم.حداد بلال[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية