زهير أندراوسالناصرة ـ ‘القدس العربي’ أفادت وسائل الإعلام العبرية الأحد أن وزير الأمن الإسرائيلي ايهود باراك، غادر الليلة الماضية إلى واشنطن حيث يفترض أن يلتقي غدًا الثلاثاء نظيره الأمريكي الجديد تشاك هيغل ويبحث معه عدة قضايا وفي مقدمتها الملف النووي الإيراني، وزادت التقارير الصحافية قائلةً أن باراك سيحضر مؤتمر اللوبي المؤيد للدولة العبرية والمسمى لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك)، الذي يتغيب عن حضوره رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو بسبب انشغاله بتشكيل الحكومة الجديدة، على حد قول المصادر في تل أبيب.في سياق ذي صبلة، وتحت عنوان (إسرائيل الخاسر الحقيقي في قضية هيغل)، تطرقت صحيفة ‘هآرتس’ إلى قضية تعيين تشاك هاغل وزيرًا للدفاع الأمريكي، والذي أدى اليمين القانونية يوم الأربعاء الفائت، ليواجه مباشرة أزمة الميزانية التي توصف بالأشد في تاريخ جهاز الأمن الأمريكي. وأشار المحلل حيمي شاليف، المتواجد في العاصمة الأمريكية واشنطن إلى أن هيغل، الذي صودق على تعيينه وزيرا للدفاع بأغلبية 58 مقابل 41 صوتا في مجلس الشيوخ، بدأ منذ تسلمه منصبه الجديد مباشرة بمحاولة حل قضية تقليص نحو 45 مليار دولار بدأ سريان مفعولها صباح الجمعة الماضي، إذا لم يتم التوصل إلى تسوية بين الرئيس الأمريكي وبين الكونغرس. وأردف المحلل الإسرائيلي قائلاً وزير الدفاع الجديد سيباشر مهام عمله وهو ضعيف ومهان بعد معركة سياسية لم يسبق لها مثيل أشغلت الإعلام الأمريكي وأشغلت واشنطن، مشددا على أن الحملة ضد تعيين هيغل كانت بقيادة وبمبادرة عناصر يمين يهود، وهم نفس العناصر التي قامت بحملة ضد الرئيس الأمريكي باراك أوباما في المعركة الانتخابية الصيف الماضي، بينهم الائتلاف اليهودي الجمهوري، ولجنة الطوارئ من أجل إسرائيل، وأعلنوا عن تأييدهم للمرشح الجمهوري، ميث رومني، الأمر الذي دفع الرئيس أوباما إلى اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بالتدخل في الشؤون الأمريكية الداخلية، علاوة على ذلك، أشار المحلل شاليف إلى التصريحات التي وصفتها بالإشكالية لهيغل تجاه اللوبي اليهودي الذي يخيف المشرعين في واشنطن، ومواقفه التصالحية تجاه إيران وسورية وحزب الله، إضافة إلى أنصاف حقائق وإخراج أمور من سياقها واتهامه بمعاداة السامية وبرغبته في تلبية رغبات طهران.ولفت أيضا إلى أن الصحافي بيل كريستول، الذي يترأس (لجنة الطوارئ من أجل إسرائيل) قد زعم أنه جرى إضعاف قدرات هيغل على الدفع بسياسته الخطيرة في داخل وزارة الأمن. بيد أنه وصف المعركة بأنها شنيعة ومضرة، وخاصة بسبب تشديد خصوم هيغل على إسرائيل، حيث طالب أعضاء في مجلس السينات هيغل التنصل من تصريحاته السابقة، وأن يؤدي يمين الولاء لإسرائيل.وأشار أيضا في سياق تحليله إلى أنه على الرغم من أن وزير الدفاع الجديد هيغل تنصل من آراء سابقة له، وناقض نفسه عدة مرات، وخسر من علو قامته في وسط المشرعين والصحافيين الذين كانوا من الداعمين له، إلا أن شدة المعارضة لتعيينه قد تكون هي التي ضمنت تعيينه في نهاية المطاف، حيث جرى تفسير الهجوم الشديد عليه كمحاولة من قبل الجمهوريين وناقديه اليهود للمس بالرئيس أوباما.وفي هذه الحالة لم يبق أمام أعضاء السينات الديمقراطيين إلا الوقوف إلى جانب هيغل لصد الهجوم على الرئيس، على حد قوله. وخلص المحلل شاليف إلى القول إن النتيجة أن إسرائيل، ومثلما حصل في معركة الانتخابات الرئاسية، وجدت نفسها مزروعة عميقًا في الطرف الخاسر، على حد تعبيره.جدير بالذكر أن الدولة العبرية عارضت تعيين هيغل لكونه لا يرغب في توجيه ضربة عاجلة لإيران في المرحلة الراهنة ولاعتماده سياسة الحوار للملف النووي الإيراني، فضلاً عن كونه من أشد المعجبين بالرئيس الأمريكي الأسبق ايزنهاور الذي أرغم إسرائيل على الانسحاب من سيناء عام 1956، بعد العدوان الثلاثي على مصر من قبل دولة الاحتلال وفرنسا وبريطانيا. فضلاً عن أن إسرائيل ترى أيضًا أنه ينبغي على أمريكا أن تتحرك لإجهاض الملف النووي الإيراني بينما يُصر اوباما وهيغل على ضرورة التفاوض مع الإيرانيين وإيجاد تسوية سياسية من خلال العقوبات الاقتصادية التي بدأت تؤتي أكلها وأسهمت في خسارة إيران من خلال تأخير بيع نفطها للخارج بحوالي أربعين مليار دولار في العام المنصرم.فوزير الدفاع الأمريكي يُشاطر اوباما الرأي بضرورة بحث قضية انسحاب إسرائيل إلى حدود عام 1967 وعاصمة الدولة القدس الشرقية مع تعديل في الحدود وعقد اتفاقات أمنية بين إسرائيل والفلسطينيين بحيث تكون الدولة المقبلة للفلسطينيين منزوعة السلاح، وهو ما ترفضه إسرائيل وترى أن حدود عام 1967 غير آمنة لها والقدس عاصمة أبدية لها، فضلاً عن أن تفكيك أو وقف إقامة المستوطنات لا يمكن الالتزام به في أي وقت من الأوقات لأنها تمثل الرئة الرئيسة للدولة العبرية للحفاظ على أمنها، وهو ما ترفضه الأمم المتحدة، والدولة الأوروبية التي تعتبر أن هذه المستوطنات عقبة كأداء في تحقيق السلام بالمنطقة، وهيغل، الذي يُثير تعيينه قلق إسرائيل، معروف بنهجه الداعي إلى عدم التدخل في النزاعات الخارجية ومنها إيران.qarqpt