‘تَعا ولا تِجي وأُكزُبْ عليَّ… الكِزبَهْ مش خَطيَّهْ…’

حجم الخط
0

د. علي الهيل أجيالٌ وأجيالٌ من العرب عاشت لعقود طويلة ولا تزال على صوت (فيروز) تستمتع بسماع أو بالإصغاء إلى حد الإنصات والذوبان والتوحد إلى قصائد (فيروز) المغناة أو إلى أغانيها المنسوجة شعرا. ولا جدالَ حول أن (فيروز) لم يَفْرِ فِرْيَها أحد من المطربين أو المغنين القدامى أو المحدثين. غير أن أمراً ما لفت انتباهي ( وأنا المغرم بصوت فيروز كغيري إلى حد الهَوَسِ المثير لم يلفت ربما انتباه الكثير من محبي صوتها الفيروزي النادر كحجر الفيروز الكريم نفسه والذي أطلق كُنيةً على نهاد وهو الإسم الحقيقي لها والذي صادره فيروز البحر وغطى وطغى عليه إلى درجة أن ربما معظم عشاق صوتها لا يعرفوه) وهذا الأمر هو أن في اندماج الناس في صوت (فيروز) أداءً ولحناً وموسيقى إلى حد الإستغراق والإنغماس والتحليق (الذي عن تجربة يرقى بالمرء إلى آفاق من الصفاء الذهني والإسترخاء). لم يدقق أحد في الكلمات التي ربما امتصها أو صادرها الصوت الفيروزي المدهش إلى درجة الذهول والإنصهار مع اللحن الساحر المتماهي مع الصوت الخلاب الجذاب كأفق مضيءٍ من بعيد. و أعترف أنني واحد من أولئك الذين قضوا دهراً يرددون أغاني (فيروز) من غير الإمعان في فحوى كلماتها بَيْدَ أن الواقع السياسي العربي منذ قيام الدولة العربية الحديثة إلى يومنا (وهو متزامنٌ تقريبا مع اندلاع أو انبثاق صوت فيروز) ولا سيما الإنتفاضات التي أطاحت ببعض الحكام المتجبرين أيقظتني أو يمكن دفعتني إلى أن أراجع وأحلل محتوى كلمات أغنيات فيروز الرائعة بلحنها وموسيقاها ربما أكثر من كلماتها ومن ثم ربطها بعقلية المسؤول العربي في ممارسة الحكم باعتبار أن هذا المسؤول أو ذاك يُحتمل وهو احتمال قوي أن يكون من أحد الأجيال الذين سكنهم صوت (فيروز) واستوطنهم وأدمنوه وعاشوا عليه كبقية العرب ومن ناحية أخرى، الإفتراض في – الحد الأدنى بمعنى أنه ليس تقريراً أو تأكيدا لحقيقة أو واقع وإنما هو اجتهادٌ شخصي ـ إحتمال تأثير تلك الكلمات الفيروزية على قراراته السياسية وحدوث غسيل مخ مُفترض عبر عقود ممتدة للمواطن العربي وللحاكم العربي بالذات نتيجة تلك الكلمات. فمثلاً تقول كلمات إحدى أغاني (فيروز): ‘ َتعا ولا تِجي… أُكزُبْ عليَّ.. الكِزبَهْ مش خَطيَّهْ… أُوْعِدْني إنُّه رَحْ تِجي… وتعا ولا تجي…’. ألم يكذب الحاكم العربي لعقود طويلة على شعبه ولايزال معتبراً أن كذبه ليس خطيئة، وكم وعد شعبه ولم يأتِ إليهم بما وعد؟.’ أستاذ جامعي قطري وكاتب قطري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية