وليد عوضرام الله ـ ‘القدس العربي’ أقرت محكمة اسرائيلية الاثنين بان جثة اسير فلسطيني استشهد في سجون الاحتلال الاسرائيلي عام 1980 ضاعت وانها باتت في اطار المفقودات.وفيما ينتظر اهل الاسير الشهيد استلام جثمانه بفارغ الصبر من قبل الاحتلال الاسرائيلي لدفنه وفق ما يليق بتضحيته أَبلغت المحكمة الإسرائيلية العليا الاثنين مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان عن فقدان جثمان الشهيد أنيس دولة، الذي استشهد في سجن عسقلان في آب (اغسطس) عام 1980.وأوضح محامي المركز هيثم الخطيب أن المحكمة العليا قررت شطب الالتماس المقدم من قبل المركز لاسترداد جثمان الشهيد دولة من مقابر الأرقام.وحسب قرار المحكمة فانه بعد فترة طويلة جدا على استشهاد دولة (أكثر من 30 عاما) وعلى ضوء نتائج البحث لدى السلطات المختلفة منها جهاز الامن العام الإسرائيلي ـ الشاباك، وقيادة جيش الاحتلال، والشرطة، وإدارة مصلحة السجون، ومؤسسة التأمين الوطني، فإنه لن تكون هناك فائدة من إصدار أمر من المحكمة لصالح عائلة الشهيد.وأدان مركز القدس في بيان صحافي لما أبلغته المحكمة العليا الإسرائيلية للمحامي عن استنفاد الجهات الأمنية الإسرائيلية سبل البحث عن جثمان الشهيد أنيس محمود دولة، وتعهدها بارجاع الجثمان حال عثورها عليه مستقبلاً. وأكد أنه، وبعد تدارس الدائرة القانونية بالمركز لهذا البلاغ، فإنه لن يعتبر ذلك نهاية جهوده القانونية في متابعة ملف استرداد جثمان الشهيد دولة.وأوضح المركز أن الشهيد دولة كان قد وقع أسيراً في قبضة قوات الاحتلال الإسرائيلي إثر معركة خاضها ورفاقه في منطقة الأغوار بتاريخ 30/6/1968، وحكمت عليه المحكمة العسكرية الإسرائيلية بالسجن المؤبد مدى الحياة، وبقي أسيراً في سجونها إلى أن سقط شهيداً في سجن عسقلان يوم 31/8/1980 إثر تدهور حالته الصحية جراء مشاركته في الإضراب البطولي الذي خاضه الاسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي ودام لأكثر من ثلاثين يوماً، وجرى بعدها تشريح جثمان الشهيد دولة في معهد الطب الشرعي الإسرائيلي ‘أبو كبير’.وأكد المركز أن هذه القرائن تثبت بدون تردد مسؤولية حكومة إسرائيل الدولة المحتلة، وسلطاتها الاحتلالية عن واجبها في العثور على جثمان الشهيد وإعادته فوراً إلى عائلته وتمكينهم من تشييعه ودفنه وفقاً لشعائرهم الدينية وبما يليق بكرامتهم الإنسانية.وشدد المركز على مطالبته رئاسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر تكثيف مطالبتها لحكومة إسرائيل بواجبها في العثور على جثمان الشهيد أنيس دولة وإعادته إلى عائلته فوراً وتحميلها مسؤولية أي تلكؤ أو تباطؤ في تنفيذ هذا الواجب.ومن جانبه، فقد أكد محامي المركز هيثم الخطيب، أن قضية الشهيد أنيس دولة، هي حالة خاصة، حيث تجتمع في حيثياتها عدة قضايا منها قضية الاسرى وظروف معاناتهم في الأسر، ومِن جِهة أخرى قضية الاحتفاظ بجثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب في مقابر الأرقام، وأيضا في سياقها تَثير تساؤلات عن دور الصليب الاحمر في مثل هذه القضايا.وبالتالي فقد دعا المركز القيادة الفلسطينية إلى إطلاع الجهات العربية والدولية على هذا الملف الذي يفضح السياسة العنصرية الإسرائيلية، ودعوتها إلى ممارسة ضغوطها على حكومة إسرائيل كيْ تتحمل مسؤولياتها بالعثور على جثمان الشهيد أنيس دولة واعادته إلى عائلته فوراً.وأكد المركز على القيادة الفلسطينية إلى إعتبار هذه الواقعة دليلاً جديداً في مطالبتها المؤسسات الدولية لوجوب إغلاق ملف أكثر من 250 جثمان شهيد فلسطيني وعربي لازالت محتجزة من قبل حكومة إسرائيل. كما أشار البيان، إلى أن اختفاء جثمان الشهيد دولة يثير السؤال ‘إلى متى سيتم الاحتفاظ بجثامين الشهداء في مقابر الأرقام في حين الحكومة الإسرائيليّة تستهتر بأهم الحقوق الانسانية وهو كرامة الميت؟’، عِلماً أن الاستهتار وعدم التوثيق وفقدان الجثمان يتنافى مع كل المواثيق والأعراف الدولية وبل يتنافى مع القانون الاسرائيلي نفسه.وختم المركز بيانه بالتحية إلى أبطال الحركة الأسيرة الذين يواصلون أطول إضراب عن الطعام دفاعاً عن حقهم في الحرية التي هي رمز لحق الشعب الفلسطيني برحيل الاحتلال الإسرائيلي وبكل مكوناته العسكرية والاستيطانية عن أراضي الدولة الفلسطينية تحت الاحتلال وضمان حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة وفقاً للقرار الأممي 194.qarqpt