لبنان: بري يستغرب… ورفض مسيحي للتنصّل الخطير من المسؤولية الوطنية

حجم الخط
0

سعد الياسبيروت ـ ‘القدس العربي’ من سعد الياس: وقّع الرئيس اللبناني ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي امس مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في 9 حزيران المقبل في محاولة لتبديد الانطباع حول تأجيل الانتخابات النيابية. لكن اللافت هو أن توجيه الدعوة تمّ بناء وفقاً لقانون الستين الذي تعارضه القوى والاحزاب المسيحية ومعها بكركي، في وقت لم يدع رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد الى عقد جلسة عامة لاقرار مشروع قانون جديد خصوصاً أن اللجان المشتركة أقرّت مشروع اللقاء الاورثوذكسي الذي وافق عليه المسيحيون والشيع وعارضه السنّة والدروز.

وبرر بري عدم الدعوة لرغبته في أن تكون الجلسة النيابية ميثاقية ولا يغيب عنها مكوّنان اساسيان هما السنة والدروز، ولذلك كثرت الاتصالات لتأمين مشاركة الرئيس ميقاتي ووزرائه الطرابلسيين عن السنة في الجلسة وكذلك لتأمين مشاركة النائب طلال ارسلان عن الدروز، غير أن النتيجة لم تكن مضمونة. تزامناً، إستغرب الرئيس بري توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة على اساس قانون الستين فيما الحكومة أقرّت مشروعاً آخر. ونقل زوار رئيس المجلس عنه إشارته الى أن ‘الأمن عنده أولوية وأن الأوضاع الأمنية السائدة في لبنان الآن تشغل باله’. وحول موعد الجلسة النيابية العامة، قال بري: ‘التوقيت عندي للتوافق للمهل’، وسأل ‘كيف نستطيع اجراء الاستحقاقات في ظل أجواء الشحن المذهبي والطائفي السائدة؟’. من ناحيته، إعتبر عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب آلان عون أنه ‘بعد أن أقرت اللجان المشتركة إقتراح القانون الذي تقدم به والنائب نعمة الله أبي نصر أي ما يعرف بمشروع اللقاء الأرثوذكسي، لا بد أن يسلك هذا الإقتراح المسار التشريعي الطبيعي وأن يدعو بالتالي رئيس مجلس النواب إلى إنعقاد الهيئة العامة’، كما أشار إلى أن ‘ماراتون من المشاورات دام أشهراً، سعى خلاله المتباحثون للتفتيش عن تفاهم وقد أعطى رئيس مجلس النواب نبيه بري مهلة 10 أيام تفصل بين اللجان المشتركة وبين الدعوة إلى الهيئة العامة التي لا مفر منها، وهي فسحة للتوافق من اجل إعطاء فرصة للأطراف الذين هم خارج الإجماع كالحزب التقدمي الإشتراكي وتيار المستقبل، وهناك من قال أن إنعقاد الهيئة العامة من دون السنة والدروز خط أحمر، إلا أن الأستاذ بري قال في آخر تصريح مباشر له أن المادة 22 من الدستور أصبحت وراءنا واللقاء الأرثوذكسي أمامنا، وهو أراد إعطاء فرصة للتوافق وباله طويل لكن لا يمكنهم الإختباء وراء حسن نيته لتمرير قانون الستين تهريبة’. واضاف عون ‘نرى كل الفرص للتوافق تسقط عن لسانهم وعن لسان حلفائهم، وقد سمعنا الدكتور سمير جعجع يقول لهم بالأمس أنهم لم يتقدموا في إي حل توافقي مقبول خلال العشرة الأيام المنصرمة وهم يضيعون الوقت من أجل الوصول إلى إجراء الأنتخابات وفق قانون الستين’. ورأى ‘أن المفاجىء اليوم هو إنضمام الرئيس ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى الذين يريدون قانون الستين وذلك تحت ذريعة الإستحقاقات والمهل، وإذا إعتبر رئيس الجمهورية أن إقرار القانون الأرثوذكسي سيكون غير ميثاقي، فقانون الستين أيضاً هو غير ميثاقي فكل القوى المسيحية ضد إجراء الإنتخابات وفق هذا القانون، وكنا نتمنى على سليمان وميقاتي القول انهما لن يقبلا بالستين تحت أي ذريعة، فهما يذهبان عكس السير خاصة بعد النقاشات التي جرت خلال الأشهر الماضية فلا يمكنهما تجاوز ان كل البلد هو ضد قانون الستين، فالمستقبل والإشتراكي رفضا أيضا هذا القانون، فكيف يتجاهلان إجماع اللجان المشتركة كأنهما في بلد آخر وكوكب آخر، وكنا نتمنى على سليمان وميقاتي مراعاة المسيحيين وعدم الدعوة إلى إجراء الإنتخابات النيابية وفق قانون الستين، أسوة بمراعاتهم للطوائف الأخرى عبر رفضهم مشروع القانون الأرثوذكسي’. وكان مجلس المطارنة الموارنة الذي انعقد برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي توقف عند قضية قانون الانتخاب، وإعتبر المطارنة ‘أن العودة إلى قانون الستين هو تنصّل خطير من المسؤولية الوطنية، وضرب لقدرة اللبنانيين على إنجاز مستقبل لعيشهم المشترك’، وأكدوا ‘ ضرورة إجراء الإنتخابات في موعدها الدستوري، في ظل قانون انتخاب جديد يؤمن المناصفة الحقيقية وصحة التمثيل، كي لا يختل توازن لبنان بجناحيه، ولا يهمش جزء كبير من مكوناته’. اما السفيرة الامريكية مورا كونيللي فعبّرت بعد زيارته الرئيس نبيه بري عن ‘وجهة النظر ألامريكية بأن العملية الديمقراطية في لبنان هي إنجاز قيم للغاية، وأننا نقدر الجهود الاستثنائية المبذولة من قِبل رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة للتمسك بمتطلبات الدستور اللبناني لاجراء الانتخابات في موعدها’، مشددة على أنه ‘يجب على لبنان، بإعتباره أحد أقدم الديمقراطيات في المنطقة، أن يلتزم بالجدول الزمني للانتخابات الذي ينص عليه الدستور’، مشيرة إلى أن ‘الشعب اللبناني يدرك بأن أحد متطلبات الانتخابات الحرة والنزيهة هو أن تُجرى في موعدها’، قائلة: ‘نحن نقدر القلق الذي عبَّر عنه الكثير من اللبنانيين بأنه يمكن وينبغي تحسين النظام الانتخابي، ونحن نؤيد الجهود الرامية إلى التوصل إلى توافق بشأن صيغة جديدة تخدم تطلعات اللبنانيين الأساسية نحو نظام يوحّد الشعب اللبناني فيما يحترم تعددياته المختلفة’. واشارت إلى أنه ‘في حال عدم إمكانية الاتفاق على نظام جديد في المدى القريب جداً، فإن الفشل، في نظرنا، بتحقيق توافق بشأن قانون جديد لا يعني، كما لحظ رئيس الحكومة’ نجيب ميقاتي، بأن الانتخابات البرلمانية لا يمكن ان تُجرى في موعدها’، قائلة: ‘نحن نشجع لبنان بأن يُجري الانتخابات في موعدها’، مؤكدة أن ‘الولايات المتحدة تدعم العملية الديمقراطية في لبنان والدستور اللبناني’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية