عادل العوفييقولون ‘عيش نهار تسمع خبار’ وهذا مثل مغربي دارج معناه أن الواحد منا يسمع في كل يوم يعيشه خبرا جديدا ومفاجئا (أترجم المثل أسوة بما تقوم به الفضائيات العربية حينما يتعلق الأمر باللهجات المغاربية إجمالا). نعم ستحضرت هذه الكلمات فور انتشار خبر قرصنة التلفزيون المغربي على يد قمر اصطناعي ‘إسرائيلي’ يدعى ‘ييس ‘ طبعا سارع الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون (والتلفزة كما تسمى محليا) بنفي الخبر جملة وتفصيلا (كعادته دوما يتقن ‘فن النفي’) مضيفا آن الآخرين بإمكانهم ‘اخذ قنواتنا بدون علمنا لأنها ليست مرقمة ولا توجد حماية لمنع قرصنة القنوات الوطنية ‘ ، حقيقة هذا كلام جميل يحمل بين دفتيه ‘براءة’ منقطعة النظير ولا مجال أبدا للتشكيك في مصداقيته لان الموضوع ‘اكبر منا ومنه’ ولكن من المتعارف عليه وجاء على لسان المسئول المذكور نفسه آن إمكانية ‘المقاضاة’ تبقى واردة في حال ‘ ثبت ‘ ذلك فعليا لان حقوق البث محفوظة ، ونحن قطعا سنبقى في انتظار هذه الخطوة الطبيعية للتصدي لهكذا ‘خروقات ‘ من المؤكد أنها ستتطور مع مرور الوقت لتشمل مجالات أخرى أكثر حيوية ، فالتجارب علمتنا آن تلك ‘الفئة ‘ وأولئك ‘المعتدين ‘ لا يتركون مجالا للصدفة ويرصدون كل كبيرة وصغيرة على آمل ‘حشر ‘ ونفث سمومهم في المجتمعات العربية بشتى الطرق والوسائل الممكنة ، يحق للمواطن المغربي العادي آن يترقب قرارا ‘جريئا’ كمتابعتهم وفقا للقوانين الكفيلة بحماية جهاز إعلامي يمثل الدولة ، ولكن السؤال المحير والذي يحيلنا على مجموعة ‘مستجدات ‘ طفت على السطح في الآونة الأخيرة وتدعو للاستغراب حقا والمتجسدة في ‘الاستهداف المتعمد’ لسيء الذكر أولئك للمغرب والمغاربة وبالتحديد في الميدان الثقافي والفني والإعلامي ، ما يفتح الباب على مصراعيه للعديد من التأويلات ولعل النقطة التي أفاضت الكأس والمتمثلة في مساهمة المركز السينمائي المغربي لإنتاج فيلم ‘إسرائيلي ‘ والترخيص له بالتصوير بالمغرب (سأعود للموضوع في مقال تفصيلي خاص) من الظواهر ‘الغريبة ‘ والدخيلة على المجتمع المغربي ولا مجال ‘للتسامح’ معها بالمرة لأنها تمس صميم وجدان الإنسان المغربي الذي يبدي تضامنا لا مشروطا مع الشعب الفلسطيني المقاوم الصامد ولا يتقبل ‘خدش’ هذا الواقع بأي شكل من الأشكال، فمن المخجل ان تساهم مؤسسة معروفة بمبلغ يقدر بأربعمائة وستون ألف درهم (وهذا رقم ليس بالهين ومئات الشباب المغاربة الموهوبين يتمنون نصفه) لإنتاج عمل يحمل بصمة من يقفون خلف جرائم بشعة في حق إخواننا الفلسطينيين وهذه ‘هفوة ‘ لا تغتفر ولا مبرر منطقي لها، ومن هذا المنطلق وجب التصدي بحزم مع هذه ‘الاستفزازات’ التي ما هي إلا ‘اختبارات’ قصد السقوط في الفخ و الشراك المنصوبة في سبيل الهدف المنشود والأسمى ‘التطبيع ‘ تلك الجريمة الشنعاء البعيدة عن ‘عيونهم ‘ ، جدير بالذكر آن قناة أخرى رسمية عربية وضعت في نفس الخندق وهي قناة ‘ابوظبي’ الإماراتية بالإضافة إلى خمس محطات أخرى كالجزيرة و روتانا موسيقى و ا لبي سي اللبنانية وميلودي أفلام وألم بي سي السعودية ، ما يفرض على الجميع تحركا واحدا لوقف هذا ‘الهراء ‘ ، فمن الملاحظ ان المحطات العربية والأقمار الاصطناعية كذلك دائمة الصراعات والنزاعات وباتت أشبه بمسلسلات مملة تافهة وفارغة المحتوى والمضمون (على غرار انتاجاتها أيضا) ولا توفر أية وسيلة ‘للقضاء’ على بعضها البعض فلماذا لا نشاهد هذه ‘الجدعنة’ (على قولة إخواننا المصريين) في كبح جماح ‘الأعداء الأصليين’؟ ولا يزال الوقت مبكرا لإصلاح ما فات وقطع دابر هذا ‘التخلف ‘ بنهضة جديدة توقف هؤلاء المتربصين عند حدهم ولعل هذا ‘التجني ‘ بمثابة الفرصة السانحة لمحو كبوات الماضي والتصالح مع الذات لان الخطر يداهمنا فعليا ولا مجال للتهاون قيد أنملة.. إذن ما علينا سوى الانتظار.. ‘ونحن معكم لمنتظرون’..ثرثرة على طريق دمشقالغربة مرة والبعد عن الشام أمر لا يطاق، هكذا يردد اغلب السوريين حاليا ممن حكمت عليهم الظروف بمغادرة الوطن بعد آن ضاقت بهم السبل واتسعت رقعة القتل والدمار التي تستهدف بلدا ليس ككل البلدان، لكن هذه القناعة يبدو أنها لا تدخل في صميم اهتمامات النظام المجرم ومؤخرا بدا الجيش الحر يقتفي آثاره هو الأخر مستعرضا ‘إمكانياته’ (فلا احد أحسن من الأخر) وعملا بقاعدة ‘ألخراب ‘ يسير الجميع في نفق مظلم لا نكاد نتلمس عبره آية اشراقة في الأفق ، وبما آن الاستماع إلى تلك الشريحة التي باتت تشكل نسبة هامة من نسيج المجتمع السوري ( والمخيمات وما أدراك ما المخيمات خير دليل ) فمن البديهي آن تتلقف وسائل الإعلام هذا المعطى وتعمل على استثماره في شكل برامج هدفها كسب ود المواطن والتعريف بماساتهم في الخارج والشوق الذي يعتريهم للعودة إلى أحضان الشام ودفئ شوارعها وأزقتها، وعلى هذا الخط يسير برنامج ‘الطريق إلى دمشق’ على فضائية الاورينت وهو من إعداد وتقديم ايمن عبد النور ويعتمد على تشكيلة متنوعة من الضيوف المكتوين بنار البعد موزعين بين فنانين ومثقفين وسياسيين وغيرهم ، في الحلقة الأخيرة حط الإعلامي السوري الرحال في محل إقامة الفنان المتميز جهاد عبدو وزوجته الفنانة التشكيلية فاديا عفاش بأمريكا وتطرق الحوار إلى أسباب مغادرتهم للوطن وكذا المضايقات التي كانوا عرضة لها بفعل مواقفهم المناهضة لنظام الأسد وكذا الفترة التي قضاها الفنان الموهوب في رومانيا وعدم استفادته من الامتيازات التي عادة ما تمنح للفنانين الآخرين القريبين من المسؤولين الكبار في الدولة وهنا كشف الأخير عن معطيات تبدو في غاية الأهمية وكانت إلى زمن قريب في طي الكتمان ومن الخطوط الحمراء التي لا يجوز المساس بها آو حتى الاقتراب منها، مما يكشف بجلاء الدور الحيوي و’صحوة الضمير’ (الغائبة طويلا) التي صاحبت ثورة الشعب السوري وانتقلت العدوى إلى الوسط الفني الذي يعيث فيه البعض ‘فسادا ‘ على غرار قطاعات رئيسية وحساسة أخرى في جسد الدولة الذي ينهشه كل من هب ودب ممن ظنوا وتوهموا آن الزمن لن يدور عليهم (دوام الحال من المحال كما يقال) ليسقط كل الأقنعة ويكشف ‘المعادن’، ولعلها رسالة بليغة لكل الفنانين المرتمين في أحضان القتلة آن موعد كشف الحساب آت لا محالة لطالما أنكم فضلتم الاصطفاف في خندق الظلم والإجرام ، وجاءت الحلقة غنية من حيث المضمون خصوصا في الفقرة التي شهدت تواجد الفنانة فاديا عفاش التي أبانت عن رصيد معرفي محترم وإلمام واسع ، مع آن النقطة الغريبة العجيبة التي كانت ‘تنغص ‘ على المشاهد وحتى الضيوف إتمام البرنامج بأريحية اكبر تمثلت في ‘الأسئلة الطويلة ‘ للمذيع والتي تضم في طياتها أجوبة كذلك فيظهر الزميل ايمن عبد النور وكأنه يريد ان يسأل ويجيب في ذات الوقت وهذه ملاحظة تكررت في حلقات عديدة بحيث لا يفسح المجال للضيف كي يكمل جوابه ويستفيض في الشرح، ولعلها ‘ثرثرة’ تكشف عن ‘رغبة جامحة’ لديه في استعراض معلوماته لكنها تؤذي جمالية البرنامج المميز من حيث الفكرة وحتى المضمون مع اختلاف الضيوف طبعا إذ آن لكل واحد ما يميزه عن الثاني ، وبتجاوز تلك ‘الهفوة ‘ يمكن وصفه بمثابة النافذة المشرعة في وجه السوريين في المنافي (وما أكثرهم هذه الأيام) قصد البوح يما يعتمل في فؤادهم وصلة الرحم بمن هم داخل الوطن ويكابدون من غطرسة النظام وتجاوزات بعض فصائل الجيش الحر الذي انخرط في ‘احتراف الإجرام ) (أو بدا يشق طريقه) وهذا من باب الإنصاف والأمانة يتوجب ذكره ، ولكن يحق لنا آن نتساءل بل ونحلم :متى ستصبح الطريق حقا إلى دمشق معبدة لكل أبناء الوطن الواحد؟جورج قرداحي والطلاق بالثلاثةلا احد كان يتوقع أن تنقلب مشاعر الود والحب وسنوات ‘العشرة ‘ التي وحدت الإعلامي اللبناني جورج قرداحي مع قناة أم بي سي إلى سخط ونقمة يسعى الأول للانفلات منهما جاهدا مطلقا العنان لتصريحاته التي يبدي فيها ‘مقاومة ‘ و استماتة لا حدود لها للتبرؤ من شريكته في النجاح في سنوات خلت ، حينما تعود بالذاكرة إلى الوراء قليلا و بالضبط إلى حالة الوئام وأيام العسل بين الاثنين يصعب تخيل الوضع الحالي والطريق المسدود للعلاقة بين الطرفين ، فبعد انتشار أخبار مفادها عودة صاحب ‘من سيربح المليون ‘ إلى بيته الأصلي متجاوزا كل الخلافات الماضية التي كانت الثورة السورية عنوانها الرئيسي بعد اتهامه الصريح والعلني للمحطة ‘بالمتاجرة في الدم السوري ‘ عاد الأخير ليؤكد ذات القناعة الراسخة لديه بل وأضاف آن الهدف من إطلاق وترويج هذه الأقاويل محاولة عرقلة حملته الانتخابية الحالية وهو الذي ينوي الترشح للانتخابات النيابية عن ‘قضاء كسروان’ عن لائحة ‘التيار الوطني الحر ‘ ، ما يثير الحنق في هذا الموضوع اكبر من موقف إعلامي يحسب له تمسكه وثباته من حيث الموقف (رغم اختلافي المطلق معه في هذا الخيار) وبعد مرور ما يقارب العامين وطوال هذه المدة غير فيها الكثيرون ‘جلودهم ‘ عشرات المرات مترنحين بين هذا الصف آو ذاك ، قطعا اعتراف الإعلامي اللبناني ‘بتورط ‘ محطته السابقة في دماء السوريين وقبله فعل آخرون ملوحين براية الاستسلام ومسلمين بحتمية الخروج مرفوعي الرؤوس من المعمعة لا يعني بتاتا مواصلة المشوار من موقع آخر يواصل نفس ‘المهمة القذرة’ ولكن تحت مسميات جديدة وشعارات ‘اعرض ‘ لتكون الخلاصة المريرة آن الضحية الكبرى في لعبة المصالح هذه هي الشعب السوري البطل الذي يقاوم ‘اعداء من مختلف الجنسيات والمشارب’، وليظل السؤال الكبير قائما: هل المحطة السعودية هي فقط من تتاجر بهذه الدماء الطاهرة الزكية؟، رغم آن النقطة التي تحسب لهم التزامهم ‘ الصمت المطبق ‘ تجاه ما صدر عن ‘الفتى المدلل ‘ لديهم في ما مضى لتختلف التأويلات والتفسيرات بين من ربط ‘الواقعة ‘ بتسريب متعمد من قبلهم للخبر قصد ‘جس نبضه ‘ وبالتالي تمهيد الطريق لفتح مفاوضات جديدة لطي صفحة ‘الماضي الأليم ‘ والعودة ‘للنهل’ من شعبية برنامج مسابقات حصد شعبية لا تضاهى في فترات سابقة ، ومن هنا يحق لنا الاستفسار عن رد إلام بي سي بعد هذه ‘العلقة الساخنة ‘ من ‘ابنها العاق’ آم آن ‘ السكوت علامة الرضا ‘ ..كاتب من المغرب[email protected]