عبارة ‘قوات فرض سلام’ تتردد والأردن له أفضلية ميدانية ويتحدث برشاقة مع كل الأطراف في درعا.. وموقف جماعي للسوريين سيطالب الأجانب بالمغادرة

حجم الخط
0

بسام البدارينعمان ـ ‘القدس العربي’ لا تستخدم عبارة ‘قوات فرض سلام’ عبثا في الأردن هذه الأيام عندما يتعلق الأمر بمحاولة إستقراء الحراك الملكي النشط في المستوى الإقليمي خصوصاعلى مستوى الملفين السوري والفلسطيني وما تصفه نخب فلسطينية بطاولة ‘التسوية الكبرى’ في المنطقة.على الأرض وتحديدا في نطاق الحدود الأردنية مع سورية تتعاون السلطات الأردنية برشاقة تحسد عليها مع طرفي النزاع فمن تمنعه السلطات المحلية من العبور بصفة ‘رسمية’ عبر الحدود التابعة للجيش النظامي السوري يتحول إلى ‘مسرب’ خاص بالجوار يشرف عليه كما يؤكد القيادي الأردني في المنطقة صلاح الزعبي الجيش السوري الحر. هذا المسرب مخصص لمن سيحتضنه مخيم الزعتري الأردني من اللاجئين.اللافت أن الجيشين النظامي والحر في مناطق التماس الحدودية بجوار الأردن لا يشتبكان مع بعضهما البعض.واللافت أيضا أن ضباط الإشراف الأردنيين الذين يراقبون كل صغيرة وكبيرة حماية لأرضهم يتعاملون بنفس السوية مع الجيشين تحت عنوان بقاء الحدود نشطة وفعالة والإستمرار في التعاطي مع سيل اللاجئين الذين فرضوا إيقاعهم تماما على مناطق شمالي المملكة كما يؤكد مصطفى علاونة تاجر المواد الغذائية في المنطقة.لا يقف الأمر عند هذا الحد فكميات الديزل والطعام والماء إستمرت بالعبور من الجانب الأردني الرسمي بإتجاه قطاعات ومعسكرات صغيرة معزولة لجيش بشار الأسد إنقطعت عنها خطوط ألإمداد وتوقفت في الواقع عن إطلاق النار على الجيش الحر الذي يسيطرعمليا على منطقة درعا.التواصل الحدودي الأمني يجعل لعمان ‘أفضلية واضحة’ في محافظة درعا التي تخضع أمنيا لمراقبة لصيقة تستهدف حصريا مجموعات جبهة النصرة المسلحة وسط تشكل إنطباع للسلفيين الأردنيين بأن سلطات بلادهم تتهيأ للإنقضاض عليهم داخل سورية قريبا.هنا حصريا ينقل الناشط السياسي المقرب من السلفيين الشيخ محمد خلف الحديد عن مصابين او عائدين من المجاهدين القول بأن بعضهم سقط شهيدا برصاصات أطلقت من الخلف في درعا ومفردة الخلف هنا حصريا تعني إنقلاب محتمل لبعض مجموعات الجيش الحرعلى خلايا جهادية تنشط بإسم النصرة.الزعبي وهو برلماني سابق وشخصية سياسية ووطنية مؤثرة شمالي الأردن قال لـ’القدس العربي’ بأنه إستمع لأراء العشرات من الأشقاء السوريين العاديين الذين يتحدثون عن تحرير بلادهم وعودة الإستقرار لها على أساس مطالبة جميع الجهاديين الأجانب بالمغادرة عندما تتغير الأحوال.قياديون في معارضة الداخل بينهم رجاء الناصر إلتقوا تجمعا للناصريين الأردنيين صادقوا على رواية الزعبي حول وجود موقف جماعي للمواطنين يطالب الأجانب بالمغادرة لكن ليس قبل تحرير سورية وإسقاط النظام.المهم محصلة كل هذه المؤشرات تعزز القناعة بأن الأردنيين لديهم ‘إفضلية’ لوجستية ومهنية وأمنية وإجتماعية جنوب سورية وهي أفضلية يتم ‘تسويقها’ الأن عبر الإقليم على أساس تكريس الدور الأردني قدر الإمكان وإعادة التموضع والإنتاج لصالح موقع متقدم ومناور إقليميا لعمان في الملف السوري إستنادا لحقائق الأفضلية على الأرض في درعا.القناعات متكرسة في واشنطن وموسكو وحتى في باريس بأن أي خطة لمواجهة جبهة النصرة لاحقا في سورية ‘لن تنفع’ بدون دور أردني مفصلي.من الواضح أن ساسة عمان يدركون تماما ‘قيمتهم’ في هذا الإتجاه ويعززون أي روابط ممكنة لبلادهم مع جنوب سورية ومحافظة درعا وسهول حوران المشتركة حتى أن عمان ‘تتعاون’ فعلا وبرشاقة مع الجميع في هذه البيئة المعقدة بما في ذلك الثوار ومن تبقى من النظاميين العسكريين والأهم الأهالي وكل ذلك تحت لافتة اللاجئين بإعتبارهم الورقة الأهم التي تضمن مقعدا متقدما للأردن في أي طاولة ستبحث التسوية في المسار السوري.هنا حصريا يتبنى محلل إستراتيجي متخصص بالموضوع السوري هو الدكتور عامر سبايلة عبارة ‘قوات فرض سلام’ وهو يحاول التعليق على مشهد الحراك الملكي الأردني ملمحا لان الدور الأردني قد يتجاوز فكرة الدبلوماسية الناعمة والمرونة المتوازنة الى الدخول في الخطوات العملية ابتداءً من وقف العنف ووصولاً الى الانتخابات الرئاسية في سورية، مروراً بخطوات وسيطة مثل تشكيل حكومة انتقالية وإعادة كتابة الدستور و اجراء الانتخابات التشريعية. ذلك بطبيعة الحال يتطلب ضمانات للنجاح ـ يوضح سبايله – من نمط ادخال قوات ‘فرض سلام’ الى المناطق الأكثر سخونة و برعاية دولية مما يرشح عمان للتحول الى محطة اقليمية وعربية ودولية للتعامل مع مسار تطبيق الخطوات التنفيذية لمسار الخروج من الأزمة على الرغم مما يرافق ذلك من محاذير مختلفة.الأردنيون يدركون المحاذير لكنهم مضطرون لإستعادة زمام المبادرة في دور متقدم إقليميا في مساري الملف السوري والملف الفلسطيني لأسباب إقتصادية وداخلية ولأسباب تتعلق بأمن النظام الأردني نفسه في ضوء تنامي البيانات النقدية في مستوى الحراك الداخلي.هوامش مناورة أساسية توفرها لصانع القرار الأردني ‘أفضلية درعا’ ورشاقة الحضور الأردني الأمني والعسكري واللوجستي في محيط الحدود والمزيد من الهوامش يمكن توفرها عبر الإقتراب من تركيا والإسترخاء قليلا في أحضان السيناريو الروسي والبقاء على إتصال مع نتنياهو والإسرائيليين.لكن الملف الفلسطيني يوفر بدوره هوامش لا يمكن إسقاطها من الحسابات، الأمر الذي دفع وزير سابق ونائب حالي في البرلمان الأردني مقرب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس هو الدكتور حازم قشوع لقيادة وفد خماسي والتوجه به لزيارة السفير الأمريكي في عمان كما دفع مجموعتي منيب المصري وعبد السلام المجالي لتكثيف تواصلهما مؤخرا وإعداد المزيد من التصورات حول مستقبل العلاقة.qarqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية