مطلوب دوليا: اطالة عمر النزاع في سورية!

حجم الخط
0

من دون مقدمات ومن دون أن نعيد ونكرر ما يقوله جميع الساسة والإعلاميين ونتناقله نحن كالببغاوات بلا طائل وبلا فائدة، نحن هنا للإجابة على هذا السؤال. بات واضحا ً أن هناك دعوة عامة من المجتمع الدولي لإطالة عمر النزاع في سورية، حيث أن الدول الداعمة للأسد تدعمه بكل ما أوتيت من قوة وسلاح ومال ودبلوماسية، ذلك لأنه وجنوده – من جميع الطوائف – يشكلون أقلية من المجتمع، فهم بحاجة لكامل الدعم لا لكي ينتصروا بل فقط وفقط لكي يستمروا. وبالمقابل نرى الدول الداعمة للثوار الذين يشكلون الغالبية يقتصر دعمها على التصريحات والمعونات الغذائية والدوائية لكي لا نموت، وأما السلاح فيقطرونه علينا بالقطارة لكي لا نحيا، أي هم يدعمون عدم هزيمتنا وعدم نصرنا. إذا ً هم يضعوننا -معارضة وموالاة- في حلبة الهرولة في المكان، والسؤال ليس فقط: ‘لماذا؟!’ بل السؤال أيضا: ‘إلى متى؟!’. أما إذا قلنا ان الحرب على أرضنا دفعت خلال السنتين الماضيتين أكثر من مليون ونصف المليون سوري للنزوح إلى دول الجوار ودول أخرى، فإنها إن دامت لسنتين إضافيتين ستدفع أكثر من ستة ملايين سوري للنزوح خارجا، لأن اشتداد وتيرة الحرب واتساع رقعة الدمار سيكونان موازيين لازدياد أعداد النازحين. إذاً نحن مقبلون على بناء مسرح كبير لحرب عالمية أولى لهذا القرن، عندها سيخرج كل المدنيين خارج سورية وسيبقى السلاح وفقط السلاح يصدح في كل مكان، وستهدم كل المعالم الحضارية التي اؤتمنا عليها منذ فجر الحضارة، وستغطي الدماء دون مبالغة كل شبر من هذا التراب. إذا ًنحن لسنا إلا ممثلين ثانويين على مسرح، والسؤال هنا ليس فقط ‘من هم المشاهدون؟!’ بل السؤال أيضا ً هو: ‘من المستفيد؟!’. إن أمريكا وأوروبا لا يهمها إلا ‘إسرائيل’ وأمنها فمن خلال إسرائيل تحتفظ بمصالحها في المنطقة ووضعت طوق أمني حولها يتمثل برؤساء المنطقة أو ‘الحرّاس’، وهذه الدول – تخجل – من شعوبها أن تغض الطرف عن نظام يمارس الإبادة الجماعية ضد شعبه، وهي الدول التي تتغنى صباح مساء بالديمقراطية والحرية حتى وإن كانت تمنع الحجاب للفتيات المسلمات في مدارسها الرسمية، فتبرر عدم دعم الثوار بالسلاح بخوفها من وصوله لجماعات ‘إسلامية متطرفة’ حسب تعبيرها. أما روسيا وإيران فتعتبران ‘الأسد’ إسرائيلهما الخاص بهما فمن خلاله تحتفظ أيضا ً بمصالحها مع أنها باتت مقتنعة ضمنيا ً بأنه صار عبئا ً عليها، لكنها أيضا ً تخاف من وصول ‘ الإسلاميين المتطرفين ‘ إلى السلطة. أي أن كل الدول الأنفة الذكر لديها ‘إسرائيلها’ الخاصة بها في المنطقة، ولديها عدوها المشترك ‘البعبع’ الإسلامي، وتبحث جاهدة ً عن حارس أو رئيس جديد للمرحلة المقبلة. إذا ً نحن شعب الله المنكوب الذي دخل في دوامة التآمر العالمي ولم يعد يعرف كيف يخرج، هل بالسياسة التي لم تغن عن جوع أم بالعسكرة والقتل لمجرد القتل دون تحقيق مكاسب تذكر، والسؤال هنا ليس فقط ‘من هو هذا الحارس الجديد؟! بل السؤال هو أيضا ً ماذا استفاد السوريون من الثورة؟!’. وعند الاقتراب من تحديد هوية هذا ‘الحارس’، سيكون السوريون منهكين تماماً، فسيطلب المجتمع الدولي وبصوت واحد من ‘الحارس’ الحالي التنحي والخروج من البلد تحت ضمانات، وهو بدوره كحارس مخلص حتى النهاية سيفعل، وبهذا يكون قدم كل ‘خدماته’ بكل وفاء لهم وبكل ما تعنيه كلمة الخيانة العظمى للشعب والوطن. وكخدمة أولى سيقوم بها الحارس الجديد سيطلب مؤازرة من المجتمع الدولي لمساعدته في القضاء على الجماعات ‘الإسلامية المتطرفة’ وبكل سرور سيلبي المجتمع الدولي طلبه وهنا ستكون سورية طوت مرحلة الاحتلال الروسي – الإيراني لتدخل في مرحلة الاحتلال الروسي – الإيراني – الأمريكي – الأوروبي ولا أخجل بأن أقول العربي أيضاً.

إذا ً علينا ألا نمد يدنا للخارج كثيرا ً والتاريخ لقننا دروسا عديدة مشابهة ومريرة، والسؤال هنا ليس فقط هل يعقل أن يحدث ذلك؟! بل السؤال أيضا ً كيف نمنع حدوثه؟!’. المثنى قاسم درعا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية