كنيسة المهد: قبلة جميع المسيحيين وليست روما

حجم الخط
0

مقالات لا تحصى كُتبت عن استقالة بابا روما، بنيديكتوس السادس عشر، تضمنت اما اطراء لقراره الاعتزال، او مثالا يجب ان يحذو حذوه الحكام الهرمون، وخاصة في بعض البلدان العربية. كل ذلك لا يعنيني، بل يذهلني قوله انه سيبقى حاملا صليب الســيد المسيح، عليه السلام. اعرف في الانجيل ان المسيح ارتضى الصَلب ليخلّص العالم من ذنوبهم، وان من يحمل صليبه فمن أجل نشر رسالته السماوية السمحة. انني أقدّر لبابا روما مناهضته للاحتلال الاميركي المتوحش والظالم للعراق، لكنني أرى أن اهتماماته بحبوب منع الحـــمل والتحرّش الجنسي عند كثيرين من رجال الكنيسة حول العالم، قد اخذ من اهتـــــماماته الكثـــــير، ودون ان يعطي احفاد السيد المسيح في فلسطين السليبة اي رعاية او يبادر حتى الى الاشارة الى المجازر التي يتعرّض لها هؤلاء من قتل وتشريد وهدم للمنازل وبناء مستعمرات صهيونية على الاراضي المنهوبة، وخاصة في مدينة القدس التي احتضنت السيد المسيح والمسيحية على مدى القرون. شاهدته يستعرض في ‘الموبيلات’ الواقية من اختراق الرصاص، اكثر من مائتي الف محتشد في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان، ويحييهم يسارا ويمينا. ورأيته كذلك يبارك طفلين اشقرين خلال الاستعراض، وأيضا طفلا أسود قبل صعود سيارته على المنصة الرئيسية. ثم القى خطابا وداعيا لم يأت فيه على ذكر مهد ودرب السيد المسيح، الذي التزم هو، استمرار حمله صليبه. عجبي، انني لا أدرك اي دروب يسير عليها الذين يحملون صليب يسوع ابن مريم، وهل هناك درب اكثر ضرورة في ايامنا هذه لحمل صليبه من الدروب التي يستشهد عليها احفاد احفاد السيد المسيح على يد الصهاينة الذين لا يزالون يصلبونه كل يوم في القدس وبيت لحم والناصرة وغزة وكل فلسطين السليبة؟! كم تمنيت لو قال بابا روما انه سيمضي باقي عمره في كنيسة المهد في فلسطين ويحمل الصليب، وليس في بلده الام ‘بافاريا’، في المانيا الاتحادية، رغم اصرار الكرادلة على بقائه في الكرسي الرسولي في دولة الفاتيكان. كم تمنيت ايضا لو انه استعرض المؤمنين في شوارع القدس القديمة قبل تخلّيه عن كرسي البابوية!عجبي ايضا، كيف ان هذا العدد الهائل من رجال الدين المسيحيين حول العالم لا تكون قبلتهم كنيسة المهد، ويرفعون صلواتهم ليزيل الله، عزّ وجل، هذا الغم والظلم والقهر الصهيوني المتمادي الذي ارتكب ولا يزال يرتكب افظع المجازر ضد الانسانية، وهجّر ملايين الناس خارج مدنهم وقراهم الى مخيمات الذل والنسيان في دول مجاورة. امنيتي ان تعود المسيحية الى مهدها الطاهر، وان تكون القدس المقام الاول والاعلى لجميع رؤساء الكنيسة على مختلف مذاهبهم المسيحية، وقبلة كل المسيحيين، ويلقون الرعاية والاهتمام من اصحاب الارض – الاحبة الاوفياء – العرب الفلسطينيين، مسلمين ومسيحيين.سعد نسيب عطاالله – لبنان[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية