د. صبري صيدم انتقل العالم المحتفي بحل الدولتين للصراع العربي الإسرائيلي من سعيه لإنقاذ هذا التوجه إلى استجدائه إسرائيل للجم جرافاتها والتوقف عن اغتيال الأرض العربية الفلسطينية وسعيها للقضاء على حلم الفلسطينين في الخلاص والاستقلال. بل حولت إسرائيل مفهوم التوقف عن بناء مستعمراتها إلى هدايا مؤقتة تدعي تقديمها للعم سام في كل مرة يشاع بأنه سيأتي لفلسطين.
فإسرائيل وبغرور قياداتها وعنجهية قوتها لم تعد ترى الفلسطينين أمامها كشعب يستحق أبسط المقومات الآدمية حسب ما أفرزته أولويات حملتها الانتخابية الأخيرة بل تعتبر ‘هداياها’ الموجهة للعالم استراحة لحظية عن القضم الممنهج للأرض وجولة جديدة من العلاقات العامة.
بل أن دولة الاحتلال وعندما أعلنت كذبا عن نيتها سابقا الوقف المزعوم للاستيطان عادت وعشية إعلانها المذكور للبناء ودونما توقف حسب ما أورده ناشطون إسرائيليون.
لذا فإن العالم المتسارع إلى رام الله اليوم باتت مهمته ‘عقلنة’ الاحتلال ووقف نهمه وشرهه. وبتنا نشهد وفي كل بيان صادر عن دول العالم والاتحاد الأوروبي والنقابات قاطبة طلبا مستمرا لوقف الاستيطان.
أبطال البيانات الداعمة لفلسطين وهم الذين نحترمهم ونقدرهم أصبحوا إذا وبفعل الغطرسة الإسرائيلية فرسانا للمواقف الورقية التي لن تنفع ولن تسمن من جوع. فلا جرافة الاحتلال ولا ترسانته العسكرية تكترث بما تراه من حفنة ورق وقليل من الحبر.
إن إسرائيل لن تذعن وكما قال أبراهام بورغ الرئيس السابق للكنيست الإسرائيلي والناشط اليوم في الدفاع عن حقوقنا لن تذعن إلا عندما تجد نفسها مدفوعة إلى الحائط بفعل المقاومة الشعبية والمقاطعة الدولية والحصار الاقتصادي.
فبيانات الشجب والاستنكار والتأييد والمساندة على تقديرنا لها لم تشكل للمحتل سوى منصة تفريغية بل فرصة متجددة لإضاعة الوقت ومحاسبة الدول على مواقفها.
المهم اليوم أن معادلة النجاة والبقاء لم تعد مكترثة بما يقال بل بما يُفعل. والفعل الأكيد هو رفع تكلفة الاحتلال من خلال تحويل دولته إلى جنوب إفريقيا هذا العقد وهذا لن يكون عبر البيانات والمواقف بل عبر مجمل قرارات وخطوات تساهم في زيادة الضغط على الاحتلال. أما المقاطعة والعزلة فستشكلان ربيعا دوليا ضد الاحتلال وثورة ضد ظلم طال وفرصة كبيرة تتغير معها مفاهيم القوة والرعونة. لكن الأمنيات والرغبات ليست سهلة وتحتاج لضغط شعبي كبير تقوده الأحزاب والنقابات الدولية الصديقة لفلسطين. لكن هذا الأمر لن يأتي إلا بلعب جالياتنا الفلسطينية والعربية في المهجر أيضا دوراً كبيراً في إحداث نقلة نوعية في إدارة الصراع وتوجيهه.
فتحركات الأصدقاء لا بد وأن ترفدها تحركات الجاليات بكل مكوناتها. ولرفد الجاليات لعملها فلا بد من التخلص الفوري من الانقسام حتى لا تبق جالياتنا ضحية الانقسام والإقليم.
نعم نحن دخلنا اليوم في الربع ساعة الأخيرة لحل الدولتين.. فإما أن ننتصر بالفعل أو ينتصر الداعمون بمزيد من الحبر والورق.. نعم شبعنا بيانات ونحتاج لتحركات.. فإما أن نكون أو لا يكون.. لا الوطن ولا حتى الحبر والورق..’ كاتب فلسطين[email protected]