كنا ونحن بعمر الطفولة نلعب مع أقران لنا من عمرنا أو من الأقل عمراً أو الأكثر في حارتنا. كنا نستمتع كثيراً حتى ولو كثرت المشاحنات والجدل على مجرد خلاف بسيط على نوع اللعبة أو طريقة لعبها أو أي أمر آخر حتى لو كان تافهاً. كان البعض منا وبمجرد حصول خلاف أو مشاحنة كهذه يبدأ بسب اللعبة أو من يلعبها ويظهر ندمه وحسرته أنه تنازل ولعب مع أناس من أمثالنا!أكثر الأمور غرابة وعجباً ما كانت تصل إليه هذه المشاحنات والجدل عبارة كان يكررها في الغالب من يبدأ بهذه المشاحنة وهي عبارة: أسم أمك كذا! ورأيت أختك البارحة في الشارع؟! وكأن أسم الأم عيب ورؤية الأخت وهي في طريقها للمدرسة أو للعمل عار للعائلة وللأخ بالذات!من واكب الندوة التي أقيمت في مقر منظمة التحرير الفلسطينية في رام الله والمواجهات والمشاحنات بين قطبي الفصائل الفلسطينية ‘فتح’ و ‘حماس’ وما تبعهما من ردح وكلام على شاشات الفضائيات والمجالس الخاصة يذكرنا بتلك المشاحنات الساذجة التي يتذكرها الكثير منا وخاصة الشباب. بل أن تلك المشاحنات كان يغلب عليها العفوية وعدم الإدراك والأهم لم يكن ذاك الطفل مسؤولاً ولا يعتبر نفسه قيادياً في حركة أو حزب سياسي بل كان مجرد انفعال شخصي نرمي مسؤوليته على عدم الوعي وبراءة العمر والموقف، لكن كيف لنا أن نجد عذراً لقيادي يعد مخضرماً وتاريخياً في ظل مرور أجيال على وجوده في موقع القيادة هذا وهو ما زال للأسف الشديد يتصرف وبخاصة في موضوع هام كالمصالحة بهذه الكيفية وبهذه الطريقة!لقد اجتمع نتيناهو وليبرمان وكلاهما غارقين في الفساد السياسي والمادي ولديهما ذنوب لو وزعت على العالم كله لفسد، ومع كل ذلك وجدا في ائتلافهما خير للكيان المحتل فكانا في صف واحد ضد مصالح الشعب الفلسطيني وضد كل طموحاته وآماله. فما بالنا لا نتحمل لبعضنا كلمة وفي أي فرصة تتاح نبدأ بكيل الاتهامات ونبدأ بنشر غسيلنا على حبال الفضائيات وفي أي ساحة يتاح لنا الحديث فيها؟ هل تحتاج قيادتنا كلها بلا استثناء للتذكير أن من أتى فيها هي أوسلو المشئومة؟! هل نسي هؤلاء أن لا انتخابات قامت في فلسطين المحتلة بدون مباركة العم سام ومن قبله ‘إسرائيل’؟! فلماذا ننسى سنوات الفرقة والانقسام ومسببها ومن وراءها ونتذكر فقط أن عزام الأحمد يمثل فتح وعبد العزيز الدويك يمثل حماس؟ المشكلة ليست في هاتين القيادتين فقط، المشكلة الأعمق أننا نفتقد إلى قيادة لديها حس وطني تحرص على رفع عار الانقسام من فوق رؤوسنا! قيادة تصنع المصالحة لا أن تجعلنا فقط نحلم فيها خلال نومنا. نريد قيادة تتحمل جريرة تراجعنا المستمر وعلى جميع المستويات. قيادة تعترف بعجزها لا أن تظهر دائما وكأنها حققت النصر المؤزر.أنس أبوسعدهqmn