عادل العوفيبخبث ودهاء أم بحسن نية وعن طيب خاطر يرثي الجميع هذه الأيام الفنان الكوميدي السوري ياسين بقوش الذي استشهد مؤخرا حينما استهدفت سيارته {بقذيفة اربي جي} بحي ‘ألعسالي’ قرب مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بالعاصمة دمشق، صحيح أنها ‘ماركة عربية مسجلة’ آن ‘نهمل’ المواهب ونبخس حقها وقدرها و’ننتظر’ رحيلها أو ‘ترحيلها’ كما حدث مع ‘ياسينو’ {اللقب الذي اشتهر به} حتى نقر بل نبصم بالعشرة على عبقريته الفذة، فيشحذ ‘كتابنا الأشاوس’ أقلامهم وأجهزة حواسيبهم قصد ‘صياغةقصائد’ الرثاء في فقيد ‘الأمة المعظم’، وعلى نفس المنوال تخصص الفضائيات ساعات بث لا محدودة كي تواكب هذا المصاب الجلل، كل هذه ‘التقوى المستجدة’ تكشف الوجه البشع ‘لجوقة الدجالين المحترفين’ هؤلاء ممن يقتاتون على خبر رحيل هذا آو استشهاد ذاك ،فهما حاولوا إنكار وإخفاء أحقادهم بكلماتهم وعبارتهم المنمقة تلك فلم ينجحوا ولن ينجحوا في ‘التكفير’ عن سعيهم الحثيث لواد مسيرة هؤلاء المبدعين ‘البسطاء’ علىشاكلة النجم الليبي الأصل ،فأين كانت كل هذه الجحافل عندما كان هذا الأخير يعاني الأمرين ويكابد من اجل دور بسيط في الإذاعة ليسد به رمق عائلته؟ ولماذا لم يتم استحضار تلك ‘الواقعة المريرة’ التي صادفته مع نقيب الفنانين آنذاك صباح عبيد الراحل قبله بأربع وعشرين ساعة فقط {سبحان الله} عندما ‘مسح به الأراضي’ أمام الجميع فقط لأنه طلب تعديل بعض الأوراق التي تساعده في ولوج ابنه للمعهد الفندقي {وذلك من حقه طبعا}؟ مؤلمة وموجعة تفاصيل حياة من ادخل البهجة والسرور لشتى بيوت الوطن العربي بحسه الفكاهي العالي وبعفويته وحتى ‘سذاجته’ في حقبة أسست ومهدت للانطلاقة الفعلية للدراما السورية وتوجت بولادة جيل ذهبي لن يتكرر تحت رعاية المهندس الأول الكاتب الراحل ‘نهاد قلعي’ مما أثمر عن سلسلة خالدة على غرار ‘صح النوم’ و’ملح وسكر’ و’وين الغلط ‘ و’وادي المسك’ وغيرها الكثير مع شخصيات شعبية تجسد الواقع اليومي البسيط للمواطن العربي عموما ومن خلالها أبدع هذا النجم الكوميدي ولعل اشهرها ‘ياسينو’ السالفة للذكر وكذا ‘غوار’ للفنان دريد لحام و’أبو عنتر’ للراحل ناجي جبر بالإضافة إلى شخصيات لازالت حظوتها كبيرة في قلوب وعشاق الكوميديا العربية، ومع استشهاد هذا الفنان ‘الإنسان’ المنزوي بعيدا عن الأضواء والذي لم يعرف مطلقا معنى ‘الخيانة’ و’التملق’ لأحد مهما كبر شانه واكبر دليل على ذلك تلك ذلك التصرف ‘المثالي’ الذي صدر منه تجاه ‘رفيق دربه’ الفنان دريد لحام بعدما عرض عليه الأخير دور البطولة في مسلسل ‘عودة غوار’ لكنه بشهامة قل نظيرها رفض الأمر جملة وتفصيلا كي لا يخون صداقة الثلاثين عاما التي جمعتهما كما روى الناقد السوري محمد منصور، هذا التصرف وحده يغني عن أي تعليق ويكشف معدنه الأصلي ولكنه يجعلنا نتساءل حقا وبكل حسرة: أين هم هؤلاء الأصدقاء الذين ضحى ياسين بقوش الكثير من اجلهم الآن؟ على الأقل احتراما ‘للخبز والملح’ الذي جمعهم؟ طبعا لن نتحدث عن سنوات فقره والعوز الشديد الذي عاش فيه في أواخر أيامه لأنها وصمة عار على جبينهم جميعا ولكن أثناء جنازته حتى وبعد رحيله {كأضعف الإيمان؟ أين ‘غوار الطوشة؟ وأين ‘أبو صياح’؟ {فنان الشعب رفيق سبيعي} كي ينصفوا هذا الرجل حتى بعد مماته وهو من تجشم وتكبد الكثير جراء تخاذل ‘الدولة ومؤسساتها’ في تقديره وتكريمه {كرمته بقذائفها الغادرة مؤخرا}، يحس المرء بغصة وهو يتعرف على حقائق كانت ‘مغيبة’ في حياة هذا المبدع البسيط تحيلنا على التفكير مليا واخذ العبرة من هذه ‘العلقة الساخنة’ كي نتعظ قليلا ونلتفت لكل هؤلاء الهائمين على وجوههم من ‘سحر’ الإعلام وأضوائه، نعم رحيل ياسين بقوش درس بليغ لا يجبان يمر مرور الكرام سواء للإعلام وللفنانين ممن يبخسون حقوق زملائهم ويديرون بظهورهم لسنوات الصحبة وحتى الفقر، نعم لعنة ياسين بقوش ستطارد الكثيرين لأننا جميعا قتلناه مرتين ..رحمك الله يا ‘ياسينو’ ..qmaqpt