جاكلين زاهرالقاهرة ـ من جاكلين زاهر: نفى رئيس حزب ‘الاتحاد من أجل الوطن’ الليبي عبد الرحمن السويحلي صحة الاتهامات التي ترددت عن وقوفه وراء محاولة اقتحام مقر جلسة للمؤتمر الوطني الليبي العام مساء الثلاثاء، وقال إن ‘المتضررين من قانون العزل السياسي’ هم من يقف وراء هذا العمل. واعتبر السويحلي في اتصال هاتفي أجرته معه وكالة الأنباء الألمانية ‘د.ب.أ’ من القاهرة أن ‘ما حدث كان مؤامرة من أجل إفشال مشروع العزل السياسي الذي أدعمه بقوة من البداية’. وتابع ‘ما حدث بالتفصيل هو أنني كنت منذ مدة أدعو المواطنين للقدوم إلى طرابلس للاحتجاج والاعتصام السلمي أمام مقر المؤتمر من أجل الضغط لإقرار قانون العزل وهذا شيء مشروع في كل ديمقراطيات العالم .. ولكن وجدنا اختراقات من قبل مجموعات لا نعلمها قامت بتخريب الاعتصام والتهجم على بعض أعضاء المؤتمر الوطني وهو ما أدى في النهاية إلى إفشال جلسة المؤتمر وعدم إقرار قانون العزل’. وكان العشرات من الأشخاص حاصروا مكان انعقاد المؤتمر خلال مناقشة مسودة قانون العزل السياسي وطالبوهم بالتصويت لصالح القانون، ومنعوهم من المغادرة حتى وقت متأخر من الليل واعتدوا على بعض الأعضاء. واتهم السويحلي كلا من بقايا النظام السابق ومن أسماهم بـ ‘المجموعات المتضررة من إقرار المشروع’ بالوقوف وراء حادث الهجوم على أعضاء المؤتمر. وقال ‘كما يتذكر الجميع بليبيا، منذ طرح مشروع هذا القانون في نهاية شهر كانون أول/ديسمبر الماضي وليبيا تواجه كل يوم أزمات وصعوبات متعددة.. وهذا يعود لإخراج القوة المضادة للعزل كافة أذنابها في عموم ليبيا من أجل إفشال قانون العزل’. وحول ما إذا كان يقصد بـ ‘القوى المضادة لقانون العزل’ تحالف القوى الوطنية بزعامة السياسي البارز محمود جبريل، وهل الأخير ضمن من سيشملهم قانون العزل؟ أجاب: ‘لا، أنا لا أحدد أشخاصا أو جهات بعينها، ولكني أؤمن بأن المتضررين من القانون هم من يقفون وراء هذا الحادث’. وتابع ‘طبقا للمسودة النهائية لمشروع القانون، فالعزل سيشمل كل من تولى منصب قيادي في السنوات العشر الأخير من حكم النظام السابق، وطبقا لهذا سيشمل العزل هذا الرجل وآخرين’. وأردف ‘أما فيما يتعلق بوجود استثناءات من القانون، فاللجنة المكلفة بإعداد القانون تركت لأعضاء المؤتمر الوطني ذلك الأمر ليحسم بمعرفتهم .. لكن هناك اعتراضات كبيرة تواجه ذلك، فهناك من يرى أننا لو فتحنا الباب، فسيطالب كل فريق باستثناء قياداته، وبالتالي سيمثل هذا نهاية عملية لمشروع العزل من الأساس’. وفى معرض رده على سؤال حول تقييمه لما يطرح من أن الهدف من وراء إقرار قانون العزل هو عزل جبريل فقط على خلفية المنافسة السياسية والجهوية بينه وبين أحزاب وتيارات أخرى على الساحة السياسية الليبية، أجاب ‘هذا غير حقيقي .. وقد قدمت بندا بمشروع القانون فيما يتعلق بموقف ودور القيادات الطلابية في الداخل والخارج من العزل، وبالتالي قد يشملني القانون باعتباري رئيس اتحاد الطلبة الليبيين في بريطانيا في أعوام 1975 و 1976’. وتابع ‘ولكنني قلت من أجل استقرار ليبيا سأضحي ومستعد أن أعزل، وكنت أتوقع من بعض القيادات التي سيشملها العزل أن تضحي من أجل استقرار ليبيا، لأنني أري أنه بدون قانون العزل السياسي سيكون الطريق طويلا وشاقا وقد يتعقد في نهاية الأمر’. وحول تقييمه لدور جبريل في دعم ثورة السابع عشر من شباط/فبراير ومناهضة النظام السابق حتى سقوطه، قال السويحلي ‘هناك من لم يقاوم ولم ينضم للثورة إلا بعد أن تأكد أن النظام السابق انتهي .. وحتى لو افترضنا حسن النية وقبلنا انشقاقهم وانضمامهم للثورة، فنحن نطبق معهم المثل الليبي (نقبل أن تشاركونا الصلاة ولا نقبل أن تؤموننا بها)’. وأردف ‘الثورة قادها الشباب على الأرض، وهؤلاء قيادات لا يعلم أحد عنها شيئا .. أما من عمل خارج ليبيا، فدوره يعتبر مكملا لما تحقق من إنجازات علي الأرض بأيدي القيادات الثورية الشابة’. وأوضح السويحلي أنه لا يرفض بشكل مطلق فكرة وجود الاستثناءات، وقال: ‘لست رافضا للاستثناءات، بالعكس لقد طالبت بإدخال بند في مشروع القانون ينص على أن للمؤتمر أو من يحل محله أن يستثني من يشاء إذا رأت المصلحة العامة ذلك، وبشرط موافقة الثلثين من أعضاء المؤتمر.. لكن ليس هناك قبول كبير لهذا الطرح داخل المؤتمر’. أما فيما يتعلق بموقف جماعة الإخوان المسلمين ومدى التنسيق بينه وبينها فيما يتعلق بقانون العزل السياسي، فقال السويحلي ‘الإخوان موقفهم مفتوح ويقولون نحن مع ما تتفقون عليه .. أي مع قبول القانون كما هو أو بدون استثناءات.. وشددوا على أنهم غير متضررين من القانون ولا يوجد بينهم من سيشمله العزل ليدافعوا عنه’. ورفض رئيس حزب ‘الاتحاد من أجل الوطن’ ما يطرح حول تسييس النظام السابق لجميع المواقع والمراكز القيادية وغيرها وبالتالي تضرر فئات كبيرة من المجتمع من قانون العزل دون ذنب أو جريرة، وقال ‘مثل هذا الطرح هو تضليل.. فالعمداء ورؤساء الجامعات مثلا لم يتم تعيينهم في مواقعهم إلا بعد الحصول على موافقة من أجهزة النظام السابق .. تلك الأجهزة كانت تقرر مدى ولاء أي مرشح لتلك المواقع من عدمه’. واعترف السويحلي بإمكانية أن تطيح لجنة إعداد الدستور الليبي الجديد التي من المفترض أن تبدأ عملها خلال أشهر قريبة بقانون العزل السياسي عبر عدم النص عليه، إلا أنه شدد بالقول ‘ستكون هذه معركة أخرى’.(د ب أ) qarqpt