هل تأجيل زيارة الخطيب لواشنطن يعكس رغبة لتعزيز الائتلاف ام حساسية من الموقف الامريكي

حجم الخط
0

ابراهيم درويشلندن ـ ‘القدس العربي’: طرح تأجيل الشيخ معاذ الخطيب، زعيم الائتلاف الوطني السوري زيارته لواشنطن اسئلة حول موقف المعارضة من الولايات المتحدة والتحديات التي تواجه ادارة الرئيس باراك اوباما في ضوء المتغيرات على الارض واستعداد عدد من الدول العربية والغربية لدعم المعارضة السورية بأجهزة قتالية وغير قتالية.فقد كان موعد الزيارة التي وجهت للخطيب والعميد سليم ادريس، رئيس اركان حرب الجيش الحر، هذا الاسبوع، لكن الخطيب اخبر جون كيري، وزير الخارجية الامريكية في مؤتمر اصدقاء سورية الاسبوع الماضي في روما ان الزيارة لن تتم في موعدها لان الوقت ليس مناسبا، ولم يحدد موعدا اخر لها.ويرى مسؤولون في ادارة اوباما ان القرار يعكس تفكير زعيم الائتلاف وهو التركيز على بناء تحالف قوي ومعتدل بدلا من القيام بزيارات للدول الاجنبية. وفي اطار اخر يرى مراقبون نقلت عنهم صحيفة ‘نيويورك تايمز’ ان تأجيل الزيارة يعبر عن حساسية من جانب المعارضة السورية التي لا تريد ان تظهر بمظهر القريب من امريكا التي لم تقدم الا القليل من الدعم العسكري لهم. فقد كان قرار حضور الخطيب مؤتمر روما مثيرا للجدل داخل المعارضة حيث عارضته فصائل داخل الائتلاف لانه جاء بعد تهديد من الائتلاف بمقاطعة الاجتماعات الدولية احتجاجا على الموقف المتفرج للمجتمع الدولي على المجازر التي يرتكبها النظام في حلب ومناطق سورية الاخرى. وفي النهاية اقتنع الخطيب بضرورة المشاركة بعد مكالمة اجراها معه جوزيف بايدن، نائب الرئيس الامريكي وجون كيري. ويقول مسؤول ان سبب تأجيل الزيارة يعود الى تضارب في المواعيد حيث اشار ان الدعوة مفتوحة’ ونتطلع الى تحقيق الزيارة في المستقبل’.وتقول الصحيفة ان تأجيل الزيارة جاء على خلفية اعلان البيت الابيض تقديم 60 مليون دولار كدعم انساني، فيما تمسكت الادارة بموقفها الرافض من تسليح المعارضة.فرصة الحل السياسي وعلى الرغم من الاشارات التي ارسلها كيري عن دعمه لجهود بعض الدول ارسال اسلحة للمعارضة الا انه اشار ان اي دعم عسكري امريكي سيظل محدودا.واعترف كيري يوم الثلاثاء في حديث له مع قناة ‘بلومبيرغ’ من ان المعارضة ترغب بالحصول على دعم عسكري اكثر من الذي تقدمه لها الدول الحليفة لامريكا، وتحديدا السعودية وقطر. وقال كيري ان الولايات المتحدة تريد دعم المعارضة بدرجة تجعل الاسد يعترف بالوضع ويوافق على تسوية سياسية، ولا تريد الادارة ايضا ان تقدم اسلحة تؤدي الى تصعيد في القتال وتؤثر بالتالي على نتائج المعركة. وبحسب النص الذي وزعته الخارجية يوم الخميس لمقابلة كيري تفهم المسؤول الامريكي ‘عدم صبر’ المعارضة السورية التي تعتقد ان موضوع السلاح سهل. مشيرا ان عملية التسليح يجب حسب اوباما بطريقة لا تؤدي الى قتل اكثر وقبل ان يعطى الحل السلمي فرصة.وعبر كيري عن التزام واشنطن تجاه سورية ولكنه في الوقت نفسه يؤمن باهمية استثمار فرصة التوصل لحل سلمي للازمة. ومن المتوقع ان يقوم الرئيس اوباما بزيارة لاسرائيل وهي اول زيارة للخارج منذ انتخابه رئيس لولاية ثانية، وفي لقاء مع 20 منظمة يهودية يوم الخميس قال انه لن يطرح اي مبادرة سلام جديدة لان الوقت ليس مناسبا خاصة ان اسرائيل تمر بمرحلة انتقالية، حسب شخص حضر اللقاء.وقال هذا الشخص ان هدف زيارة اوباما هي التضامن مع الشعب الاسرائيلي والتأكيد ان واشنطن تدعم احتياجاتهم الامنية، مع ان الرئيس لم يستبعد مبادرة جديدة في ستة او تسعة اشهر قادمة. وفي زيارة كيري التي قابل فيها اكثر من 30 مسؤولا وطاف فيها على تسع دول اكد على ان السياسة الخارجية هي التي تلك التي رسمها البيت الابيض وانه سيقوم بوضع ثقله وراءها. فكسناتور عبر عن موقف داعم للمعارضة وربما بالسلاح ولكن كوزير كل ما فعله هو الاعلان عن مساعدة متواضعة والالتزام بالخط الرسمي للبيت الابيض وهو ان السلاح قد يقع في الايدي الخطأ. ومع ذلك المعارضة السورية لم ترض عن الدعم الذي اعتبرته توفير مواد غذائية وضمادات وهي ليست كافية للاطاحة بنظام مسلح بالطائرات والدبابات. سخرية وتحولت ‘اللفتة’ الامريكية الى موضوع للسخرية على مواقع الانترنت وفيسبوك، فلقطات الفيديو التي ظهرت على فيسبوك يوم الثلاثاء تشير الى هذا الموقف، وفي اللقطات نشاهد رجلا يقاتل اخر بزجاجة ماء ‘بخاخة’، على خلفية اصوات الرصاص والقنابل. وكما ان عددا من فصائل المعارضة سخرت من الدعم الامريكي باعتباره قليلا وجاء متأخرا، حيث تحدث مسؤول في الجيش الحر الاسبوع الماضي لصحيفة الاندبندنت قائلا ان المجتمع الدولي ان اراد فعلا وقف الازمة فعليه ان يقدم مساعدات حقيقية للمعارضة وليس وجبات. وكما اشار سليم ادريس في مقال نشرته مجلة ‘فورين بوليسي’ انه في الوقت الذي يقدم فيه حلفاء الشعب السوري كلمات مشفوعة بالحذر يقوم حلفاء الاسد بتزويده بالسلاح والعتاد العسكري.وقال ان سياسة رفع اليد الذي تمارسها ادارة اوباما تجاه الازمة السورية لا تؤدي الا الى سوء الاوضاع وتسمح لاعداء امريكا والعناصر المتشددة بتثبت اقدامهم في سورية. ومقارنة مع الموقف الامريكي تبدو بريطانيا عازمة على المضي في دعمها للمعارضة حيث اعلن وزير الخارجية ويليام هيغ عن خطط لارسال عربات مصفحة ومعدات غير قتالية للمعارضة، فيما اشارت تقارير صحافية فرنسية لوجود مدربين بريطانيين في معسكر تدرب فيه القوات الامريكية في الاردن مقاتلين من المعارضة السورية. واعتبر هيغ الجهود البريطانية قانونية لانها تحاول حماية المدنيين، خاصة ان الجهود الدولية لوقف نزيف الدم السوري قد فشلت.فيما اعرب نواب في مجلس العموم عن خشيتهم من انجرار بريطانيا للحرب في سورية. واستطاعت بريطانيا ان تحصل على تعديل لقانون حظر بيع الاسلحة لسورية، وموافقة دول الاتحاد الاوروبي على تقديم المعدات غير الفتاكة للجيش الحر.وربطت الحكومة البريطانية دعمها للمعارضة بما تراه من زيادة العامل الجهادي في سورية، حيث قال هيغ ان سورية اصبحت وجهة الجهاديين الاولى في العالم، مؤكدا على ان بريطانيا لن تسمح بتحول سورية لمكان تفريخ للجهاديين الذين يهددون امن بريطانيا القومي. وتقول تقارير ان اعدادا كبيرة من المسلمين البريطانيين ذهبوا الى سورية للقتال ضد الاسد، وقتل عدد منهم.ومن بين الذين ذهبوا الى هناك بعض الاشخاص ممن تعرف السلطات الامنية في بريطانيا بتعاطفهم مع تنظيم القاعدة. واعتبرت صحيفة ‘ديلي تلغراف’ قرار هيغ الاخير بانه نوع من المسؤولية الاخلاقية والواجب خاصة ان الامم المتحدة اعلنت ان عدد اللاجئين السوريين الذين فروا لدول الجوار اصبح مليون شخص. وقالت ان زيادة اعداد اللاجئين يضع اعباء على دول الجوار خاصة لبنان الذي ارتفع عدد سكانه بمعدل 10 بالمئة، والعراق الذي يعيش فيه مليون لاجىء شردتهم الحرب الطائفية، مما يثير المخاوف من ان يؤدي التدفق السكاني الى زعزعة الاستقرار في دول الجوار السوري، والاكثر من هذا ان تستغل الجماعات الاسلامية المتطرفة الفوضى السوري وتثبت وجودها فيها.وقالت الصحيفة ان نهاية الازمة مرهونة برحيل الاسد، الذي تشبث بالسلطة اكثر مما توقع الكثيرون لكنه راحل بالتأكيد. وعليه فالدعم البريطاني القليل قد يزيد من الضغط على الاسد للرحيل بسلام، مع انها تعترف ان خيارا كهذا مرتبط بالموقف الروسي وتغير موقفهم من النظام، لكن سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي كان الجمعة واضحا عندما قال لبي بي سي العربية ان روسيا لم تمارس اي ضغط على الاطلاق كي ينتحى عن السلطة، حيث اكد ان بلاده ‘لا تمارس لعبة تغيير الانظمة’. وتعارض موسكو التدخل العسكري، كما دعت للحل السياسي، مؤكدة على ان السوريين وحدهم هم من سيقرر طبيعة النظام السياسي الذي سيحكمهم.qarqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية