ولاء سعيد السامرائي فوجئ ملايين المشاهدين الفرنسيين يوم الخميس السابع من آذار بخطاب الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في حفل التكريم الوطني الذي أقيم في الأنفاليد بمناسبة تشييع السفير ستيفان هيسل الذي تحفظ فيه على ألترام الدبلوماسي بالقضية الفلسطينية. اذ صرح فرانسوا هولاند ‘بأن هيسل قد حمل قضية مشروعة مثل القضية الفلسطينية مما اثأر عدم فهم أصدقائه الذين كنت احدهم. ان الصدق ليس هو دائما الحقيقة. وهو يعرف ذلك. لكن ليس هناك أحدا يضاهيه في الشجاعة’. وقد كتب الآن غريش في مدونته Blog بلوك ديبلوماتيك ‘ان الرئيس قد أستسلم مرة اخرى للضغوط الكثيرة لكي لا يثير غضب وحنق الحكومة الأسرائيلية. نعرف منذ زمن ان الشخص الذي يكتب خطب الرئيس هو احد قادة مجلس المؤسسات اليهودية CRIF .هذا الخلط الذي من شأنه ان يغذي الخطاب المضاد للسامية- الزاحفة القائلة بأن اليهود في كل مكان وبأنهم هم من يملوا السياسة الفرنسية. كما عرفنا كيف ان ريشارد برازكيه رئيس CRIF قد كتب في أفتتاحية يوم رحيل هيسل منتقدا اياه بشدة متهما اياه بأنه قبل أي شيء معلما بدون تفكير’.لم تنقطع الأنتقادات لهيسل ولا الملاحقات حتى بعد رحيله فقد بدأت بالعكس منذ صباح اليوم لمماته. أبتدأها ريشارد برازكيه وموظفو اللوبي المجندون بالمال لتسقيط من يفتح فمه للكلام عن القضية الفلسطينية. فمنهم من يلاحق من يكتب والآخر من يصرح والآخر من يقوم بعمل تحقيق حوله. كل يعرف واجبه لخدمة ما لا يمكن الدفاع عنه الا وهو الأحتلال والقمع والعنصرية التي وثقتها قرارات الامم المتحدة وتقاريرها منها تقرير غولدستون الذي لم ينج من العقاب والملاحقة والتهديد الى ان غير رأيه. ويقول غريش ان الرئيس هولاند قد غض الطرف عن آخر تقرير لليونسيف الذي يبين كيف ان اسرائيل تخرق حقوق الأطفال وتسجنهم وتعذبهم ويذكره بالعدد الهائل منهم الذي تحتفظ به اسرائيل في سجونها. لكن الرد الأقوى على هذا الخطاب جاء من الدبلوماسي الفلسطيني الشاب ماجد بامية الذي أستفسر الرئيس الفرنسي عن أقواله ومعناها في رسالة وجهها بالفرنسية تناقلتها الشبكة الأجتماعية على النت في الحال مثلما تناقلتها بعض اجهزة الاعلام الفرنسية منها ميديا بارت هذا نصها: السيد الرئيس لقد تابع ملايين المشاهدين التكريم الوطني الفرنسي لأحد مواطنيهم الذي نجح بأعماله كما بأقواله على تأجيج شعلة القيم الكونية التي تفتقد هذه الحقبة شخصيات تجسدها وأعطى جسدا لأمال الشباب الباحث عن قيم. لقد فهمت ان الحرية هي في قلب معركة ستيفان هيسل ودون شك الكرامة الأنسانية أيضا. لقد قاد هذه المعركة كمقاوم ودبلوماسي، كمناضل وككاتب. وهو لم يستسلم أبدا بل أستمر بالدفاع حتى أخر نفس له عن هذا المثال المطلق في مواجهة كل القدريين والمستسلمين والخائفين.بين كل معاركه المختلفة، احدها كان قريبا الى قلبه في السنوات الأخيرة الا وهي قضية فلسطين. ربما فهم ان لكل حقبة، هناك معركة ترمز أكثر من غيرها الى النضال المستمر ضد الظلم؟ هل يمكن للمقاوم الا ان يكون مهاجما للاحتلال؟ لقد دافع هيسل عن فلسطين باسم القانون وباسم العدالة والحرية وواجب التضامن. ألتزم بالقضية الفلسطينية انسجاما مع كل القيم الكونية التي كانت بوصلته وليس فقط كشعار له. لقد قام بذلك باسم السلام الذي لا يمكن الا ان يقام على أساس نهاية وضع نهاية للظلم وليس على إدامته. اذن لماذا أيها السيد الرئيس تستشعرون الحاجة لكي تبتعدوا عن إنسان في معركة مشرفة مثل هذه المعركة؟ السيد الرئيس ان ستيفان هيسل رفض دائما ان يكون شاهدا على التاريخ رغم كل ما يتميز به وذلك ليكون له دورا فاعلا وحازما. لقد رفض التخويف والمزايدة، رفض الأكاذيب والضغوط. ما يجعل منه قمـــة شامخة ليس فقط ما قام به بل ايضا الطريق الذي مهده من اجلنا لنتمكن من الدفاع عن هذا المثال الذي اراد ان يترك لنا. فالإنجاز الأساسي لستيفان هيسل يكمن في قلب عمله الا وهو واجب نقل هذا الإرث وتسليمه لمن بعده. أطلق لنا أغضبوا! ليذكرنا بأن الخلاص يأتي أولا من القدرة على تحدي الظلم. لقد هدمت العبودية وستنهار العنصرية وسيقض الاستعمار. ومع ذلك سيبقى الكثير لبناء العدالة السياسية والاجتماعية التي يتمناها شباب هذا الجيل والتي هب من اجلها في أنحاء العالم .ربما كان على فرنسا وهي تكرم ستيفان هيسل وطنيا ان تزهو بهذا المثال دون أي ظلال. لم تكن فرنسا دائما مثالا، مع كل مراوغاتها، عرفت ان تساهم في صياغة هذا المثل الإنساني الذي أصبح ستيفان هيسل احد الوجوه الأكثر إشكالية له. نعم لقد أنكرت فرنسا نفسها بعض الأحيان. فرنسا الاستعمارية وفرنسا فيشي وفرنسا اليمين المتطرف. لكن في كل مرة سمت فرنسا لتعلو الى مستوى التاريخ بدت بلدا قادرا على ان يكون كبيرا رغم حجمه الجغرافي. أن فرنسا الجمهورية هي التي تحدت عصور الملكية المطلقة. فرنسا هي التي قطعت الطريق بعد الحرب العالمية الثانية على الوطنيات الحادة المتشنجة. فرنسا هي التي بنت ديمقراطيتها الاجتماعية في لحظة خراب كان يمكن تركها لمختلف الأنانيات. قالت فرنسا لا للحرب على العراق رغم ان مصالحها على المستوى القصير كان بإمكانه ان يؤثر على قرارها.لم يكن الشعب الفرنسي ابدا واضحا هذا الوضوح مثلما هو اليوم حول القضية الفلسطينية فقد قام بمساندة الحرية والعدالة والقانون ضد الشرور المخيفة التي هي الاحتلال والقمع واللامبالاة. لطالما كانت فرنسا في الطليعة من اجل هذه القضية وذلك بجرأتها تبني مواقف شجاعة سمحت لنا بالوصول نحو الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني. بهذا المعنى فأن هيسل قد جسد رؤية معينة لفرنسا ولإنسانية تجد جذورها في دروس أخذت من الظلمات في مثال يؤسس للأنوار. هيسل سفير فرنسا الأول، احد المشاركين بكتابة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، هذا المواطن الملتزم من العالم كان مخلصا على الدوام للمبادئ التي أسست الجمهورية الا وهي الحرية والمساواة والتآخي.السيد الرئيس كان لديكم مناسبة لكي تتميزوا عن أولئك الذين في فرنسا وغيرها قد قرروا الدفاع عما لا يمكن الدفاع عنه الا وهو الاحتلال لأرض وقمع شعب. لقد اخترتم التميز عمن تحيز وأصطف دائما لجانب الحرية والعدالة باسم القيم الكونية وعن مبدأ من قلب الثورة الفرنسية، مبدأ يقول: يولد الناس ويبقون أحرارا ومتساوون في الحقوق. ليس هناك قول مثل هذا يمكنه ان يشرح معنى نضالنا. وإذا كانت القضية الفلسطينية قضية مشروعة وهي كذلك كما تقولون فأن عدم فهمكم ليس كذلك. كاتبة من العراقqmdqpt