مسؤول عراقي يتهم تركيا وقطر بدعم القاعدة… مقاتلوها داخل العراق ارهابيون وفي سورية مقاومون

حجم الخط
0

ابراهيم درويش

لندن ـ ‘القدس العربي’: عشرة اعوام مضت على غزو العراق، كانت حربا كارثية بكل المعايير. لم يتغير العراق ‘القديم’ عن ‘الجديد’ الذي وعدت به امريكا وبريطانيا، فالرجل الذي حمل معوله واخذ يكسر قاعدة تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس، كاظم الجبوري يقول ان بلاده كان فيها ديكتاتور واحد والآن هناك مئات منهم، ومع ذلك اعطت صورته لجورج بوش وتوني بلير ما كان يحلمان به، وهو شعب عراقي يرحب بالامريكيين. ندم الجبوري بعد عامين على ما عمله ولا يزال لان شيئا لم يتغير في العراق.

العامل السوري ففي ظل الحراك السني والحرب الاهلية الدائرة في سورية تخشى النخبة اكثر ما تخشاه ان تصل عدوى الحرب العراق، فقد كان مقتل الجنود السوريين قبل عشرة ايام داخل الاراضي العراقية تذكيرا بالاثار التي تحملها الازمة السورية للبلاد. وهو ما دعا وزيرا في حكومة نوري المالكي كان مسؤولا في الميليشيات التابعة للاحزاب الشيعية للتحذير من ان استمرار كل من تركيا وقطر تقديم المال والسلاح للقاعدة بمثابة ‘اعلان حرب على العراق’ مضيفا ‘لو قمنا نحن ‘الشيعة’ بانشاء ميليشيا وقام ‘السنة’ بتشكيل اخرى فالعراق سينتهي’. ويعلق باتريك كوكبيرن على التصريحات هذه بالقول ان الوقت قد يكون فات لان القادة العراقيين ومن مختلف القطاعات يشعرون بالخوف والانفعال من امكانية انتشار الحرب في سورية الى العراق وبقية انحاء المنطقة. ونقل عن مسؤول عراقي بارز قوله ان ‘الموضوع الثاني على الاجندة هو الصراع السني- الشيعي’، مضيفا ان العراقيين اعتقدوا ان لبنان سيكون المتأثر الاكبر بالاحداث السورية،’لكن في الحقيقة نحن’ المتأثرون، مضيفا ان الطريقة الوحيدة للحفاظ على استقرار العراق هي اطفاء الحريق السوري وبسرعة.

ونقل الكاتب في تقريره الذي نشرته صحيفة ‘اندبندنت’ البريطانية، يوم السبت ان المسؤولين العراقيين ينظرون بسخرية للدوافع الامريكية والبريطانية الشاجبة للقاعدة ومقاتليها لان هؤلاء يصبحون مقاتلي حرية لو دخلوا سورية، وشاركوا في مواجهة النظام السوري هناك، وسينتفعون قريبا من المساعدات والاجهزة غير الفتاكة التي سيرسلها الغرب للمقاتلين السوريين.

شيطنة ويلاحظ كوكبيرن مقارنة بين بشار الاسد وصدام حسين مع ان سجل الاول في القتل يظل اقل، لكنهما يشتركان في ملمح واحد وهي الطريقة التي ‘شيطنهما’ فيها الغرب- الحكومات والاعلام، فأي حديث عن انهاء النظام او تعديله ينظر اليه نظرة شجب او انه تعاون مع الشر. فقد تم القاء كل الاخطاء في عراق عام 2003 وسورية عام 2013 على الحكم الفردي، ومن هنا فأي تغيير يتم على يد المعارضة وحتى لو تم بطريقة دموية فسيرحب به ويعتبر شرعيا. ومن هنا فالبروبوغندا والشعارات استبدلت بالتفكير العقلاني والبحث عن طرق للتفاوض والتنازلات.

ويتذكر كيف اكد له عراقيون مخلصون في كلامهم في التسعينات من القرن الماضي ان الخلافات العرقية والطائفية هي من انتاج النظام، وحالة انهياره او رحيله فستتبخر. ولا شك ان هذه النظرة هي التي فتحت الباب امام التقاتل على السلطة ونهب البلاد. ومن هنا يقول ان اي تقييم للافعال الامريكية والبريطانية في العراق خلال العقد الماضي يجب النظر اليها من خلال الاثر الذي احدثته على العراقيين خيرا كان ذلك ام شرا. ويرى ان النقاش حول العراق عادة ما يضع الحرب في سياقها الزمني اي في 20 اذار (مارس) 2003 لكنها بدأت في الحقيقة قبل ذلك بعقد، فالعقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على العراق ما بين 1990 -2003 وصلت الى حد الحصار الاقتصادي، وكان بمثابة اسوأ كارثة حلت على العراقيين، لانها غير مسبوقة من ناحية خطورتها، فقد دمرت الاقتصاد العراقي وافقرت الملايين وجوعتهم، ومن كان يملك وظيفة جيدة اضطر لبيع ممتلكات بيته. وفي عام 1998 اظهرت دراسة مسحية لمنظمة الطفولة العالمية ‘يونيسيف’ ان ربع الاطفال العراقيين تحت سن الخامسة يعانون من سوء تغذية. ويقول كوكبيرن ان معاناة الشعب العراقي لم تؤد الى اضعاف صدام الذي كان مشغولا باقامة البنايات والقصور العالية. الانفجار قادمومن هنا ينظر للغزو والاحتلال على انهما ‘اصل كل الاخطاء’ التي ارتكبت بحق العراقيين. ويضيف ان النظام الديكتاتوري والامبريالي عادة ما يقدم نفسه على انه ضرورة لحفظ النظام والامن، وقد فشل هذا، بل واكثر من ذلك فترتيبات ما بعد صدام حسين فقدت شرعيتها في عين العراقيين لانها فرضت عليهم رموزا من الخارج. فامريكا على حد قوله كانت ترغب بتشجيع وطنية عراقية تتسامح مع الوجود الامريكي ومعادية لايران في نفس الوقت. وفي الوقت الذي كان لدى الاكراد قادة متمرسون في السياسة، لم يكن للشيعة او السنة تلك القيادات. وحتى اليوم فالقيادة السنية التي ربتها امريكا وتلك الشيعية تعاني من ازمة شرعية. وينهي الكاتب مقاله بالقول ان الاحزاب التي تحكم العراق اليوم- سنية او شيعية وكردية كل منها لديه عناصر القوة والضعف ولكن لا يمكن لطرف واحد الاستئثار بالعراق وحده، واي حرب تندلع فلن ينجو منها اي طرف، ولهذا فاي انفجار في العراق سيكون دمويا ولكن في ظل توازن في القوى الداخلية والاجنبية الداعمة لها الموجودة من الفترة ما بين 2008-2011، خاصة ان الحرب الاهلية السورية، والانسحاب الامريكي، والصراع السني- الشيعي الاقليمي كلها عناصر تؤثر على استقرار العراق الذي يتوقع وبقتامة الاسوأ.

تعهد بدون شروطوفي تحقيق موسع لصحيفة’ صاندي تلغراف’ قالت فيه ان الرئيس الامريكي جورج بوش كان متيقنا من دعم توني بلير- رئيس الوزراء البريطاني في حينه، للحملة الامريكية على العراق، وان بلير تعهد بالمشاركة في الحرب قبل عام من اعلانها وذلك في اثناء اجتماعهما في مزرعة كروفورد- تكساس. وهذه التأكيدات التي نقلتها الصحيفة عن مسؤولين في ادارة بوش تناقض رواية الحكومة البريطانية التي قالت انها لن تتدخل الا في حالة تم فيها استنفاد كل الطرق، وفشل مهمة المفتشين الدوليين. وبحسب كريستوفر ماير، السفير البريطاني في واشنطن في تلك الفترة، فاخطاء بلير نبعت من نظرته الخاطئة للعالم ‘ابيض واسود’ وانه كان اكثر تطرفا من ‘اليمين المسيحي الامريكي’. وقال في مقال نشرته الصحيفة تحضيرا لذكرى بدء ما عرف ‘بالصدمة والترويع’ ان ‘دعم بلير المطلق’ ادى الى زوال اي اثر بريطاني على صناعة القرار الامريكي بعد ان اصبح ‘بلير عضوا شرفيا في الدائرة المغلقة’ من المحافظين الجدد وصقور المؤسسة العسكرية الذين رسموا اجندة الادارة. وقال ماير ان الفشل في التخطيط الدقيق لمرحلة ما بعد صدام حسين ادى الى عقد من العنف والفوضى والخروج المهين للقوات البريطانية.

ووصف قائد القوات البريطانية في حينه، الجنرال مايك جاكسون حالة ‘الهلع السياسية’وكيف اسهمت في تأخير الحملة العسكرية وكتب في نفس الصحيفة قائلا ان حكومة بلير كانت تحاول تجنب اعطاء فكرة عن ان الحرب على العراق اصبحت قريبة. بديل عن السعوديةومما يثير الانتباه في تصريحات مسؤولي ادارة بوش انها تكذب ما اكده بلير من انه وضع ضغطا على بوش من اجل التوصل لتسوية بين اسرائيل والفلسطينيين، وشجع الولايات المتحدة على ما عرف ‘بطريق الامم المتحدة’ خاصة ان قرار الحرب تم بدون الرجوع الى مجلس الامن. لكن الصحيفة تقول ان اعتقادا ساد دوائر المحافظين الجدد بعد هجمات ايلول (سبتمبر) 2001 بقيادة ديك تشيني- نائب الرئيس ان النظام العراقي يمثل تهديدا مشابها لتهديد القاعدة ولا بد من التعامل معه عسكريا. وفي هذا السياق يقدم ماير مجموعة من الاخطاء التي ارتكبتها كل من بريطانيا والولايات المتحدة واكبرها هي ‘التعامل مع اسامة بن لادن وصدام حسين وكأنهما مقطوعان من نفس الثوب’. ويكتب ماير عن محاولات اليمين المتطرف اثناء حكم بيل كلينتون الاطاحة بصدام حسين، حيث يتذكر لقاء جمعه مع بول وولفوويتز، الذي عمل لاحقا نائبا لوزير الدفاع دونالد رمسفيلد، حيث اكد لماير انه يجب جلب الديمقراطية للشرق الاوسط وانشاء نظام ديمقراطي في العراق كبديل عن السعودية، وتحويله الى بلد نفطي حليف لامريكا، ودعا الى احتلال الابار النفطية الجنوبية في العراق من اجل اضعاف صدام حسين.

كاظم الجبوري نادمهذا ما يقوله الساسة الذين وقفوا وراء الحرب اما العراقيون الذين يعانون يوميا من اثار الحرب، من تفجيرات وعنف وجريمة، واستشراء للفساد وغياب للخدمات، فهم يعتقدون ان الوضع لم يتغير بل بالنسبة لمن فرحوا وحطموا رموز السلطة الماضية اصبحوا يحنون اليها، لانهم في الماضي تعاملوا مع طاغية واحد اما عراق اليوم فقد كثر الطغاة فيه. وهو ما قاله كاظم الجبوري لصحيفة ‘اوبزيرفر’ البريطانية، الذي شاهد العالم صورته وهو يحمل معوله ويضرب تمثال صدام في ساحة الفردوس في بغداد.

وتقول الصحيفة ان صورة الجبوري كانت عطية من السماء لبوش وبلير لاظهار فرحة العراقيين بالغزو وترحيبهم بالغزاة، وظلت شبكات التلفزة الامريكية تبث لقطات تحطيم التمثال لساعات طويلة. ولكن الرجل ذا العضلات والمعول، يشعر بالمرارة والخيبة بعد عشرة اعوام ‘كرهت صدام’ يقول و ‘حلمت لخمسة اعوام بتحطيم التمثال ولكن ما حدث بعد هو الخيبة والمرارة’، في ذلك الوقت يقول ‘كان عندنا طاغية واحد، والان مئات منهم’، في تعبير عن مشاعر الكثيرين الذين يرون بلدا يعيش ازمات سياسية ويعاني من الفساد، حيث القتل يحدث فيه يوميا ‘لا شيء تغير للاحسن’ يقول كاظم الذي سجن في ابو غريب، لتهمة ‘شبه سياسية’ تتعلق بشكواه من عدم دفع عدي نجل صدام اجرة اصلاح دراجات نارية تعود اليه. انا وليس الامريكيينوبحسب رواية الجبوري، فانه كان في محله ـ اصلاح الدراجات – وكانت الوقت مساء حيث سمع ان القوات الامريكية وصلت مشارف بغداد، ولهذا قام على التو وحمل معوله وذهب الى الساحة لتدمير التمثال، ‘كان هناك رجال مخابرات في الساحة، وفدائيو صدام، وكانوا يراقبون ما افعل، ولكن اصدقائي التفوا حولي لحمايتي من الرصاص’. ويضيف ان الجنود الامريكيين جاءوا بعد 45 دقيقة وسألوا ان كان بحاجة للمساعدة، ‘كنا 30 ثم 300 والالاف، ان هذا انتقام لما فعله النظام معي وللسنوات التي قضيتها في السجن’. ولكن الندم جاء بعد عامين حيث شاهد ما حدث ‘في ظل صدام كان هناك امن، كان هناك فساد ولكن ليس مثل اليوم، حياتنا كانت في امان، والكثير من الخدمات الاساسية كانت متوفرة، الكهرباء والغاز، وبعد ذلك بعامين جاء القتل والسرقة والعنف الطائفي’. ويلقي باللائمة على الساسة العراقيين والامريكيين الذين بدأوا تدمير البلاد ثم جاء الساسة ‘لم يتغير شيء، والاوضاع تزداد سوءا، ولا مستقبل طالما ظلت الاحزاب السياسية تدير البلاد’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية