بين الاسد والثوار

حجم الخط
0

عدي حشمونائيمن كل زاوية نظر تعتبر الحرب في سوريا مأساة، من المواطن الفرد حتى الشعب بأسره. احدى القصص الاكثر حزنا التي تدور في اوساط الدروز في هضبة الجولان تجسد بالملموس الواقع المركب، المتعذر، للحياة على جانبي الحدود الاسرائيلية والسورية. ‘يدور الحديث عن عروس سورية وصلت الى اسرائيل قبل سنتين’، روى أمس احد السكان. ‘قلبها يتمزق قلقا وشوقا لاهلها الذين يسكنون قرب دمشق. في تشرين الاول الماضي اجتازت معبر القنيطرة مع قلة من الطلاب الذين سافروا للدراسة في سوريا وتركت هنا رضيعا بعمر بضعة اشهر. ومنذئذ وهي تحاول العودة، ولا تنجح. في الاسبوع الماضي خرجت من هنا الى سوريا عدة شاحنات تفاح. ووقفت في الطرف السوري من معبر الحدود واستجدت السماح لها بالعودة الى بيتها، الى ابنها الرضيع والى زوجها. وكل يوم بيومه تصل الى المعبر، ولكن لا يسمح احد لها بالعودة الى اسرائيل’. شوارع القرى الدرزية في شمال هضبة الجولان هادئة اكثر من أي وقت مضى. فلا دليل على التقارير عن مغادرة قريبة لقوات الامم المتحدة لسوريا وتهديدات الثوار بخرق الهدوء الذي يمتد الى أربعين سنة على الحدود مع اسرائيل قريبا. ومثل الجميع، فان الدروز، الذين يعتبرون سوريا وطنهم، ينتظرون ما سيأتي. ومثل اقربائهم الدروز في الطرف السوري، فانهم هم ايضا يؤيدون الاسد. التفسير الاكثر تكرارا لتأييد الاسد الذي يذبح جيشه الثوار وبالعكس هو أن الاسد، كابن لطائفة الاقلية العلوية، هو جيد لابناء الاقليات مثل الدروز. حسن فخر الدين، من منظمي مهرجانات التأييد للاسد في قرى الجولان يشرح بان العطف للاسد أكبر في القرى الدرزية لانه بسط عليهم رعايته وهو يميزهم ايجابا بالنسبة لباقي مواطني سوريا لانهم يعيشون تحت الاحتلال الاسرائيلي. غير أن فخر الدين قلق من المؤشرات التي تدل على أن قوات الامم المتحدة التي تفصل بين اسرائيل وسوريا وبدأت تحزم أمتعتها، والحدود ستترك سائبة للثوار الذين يسيطرون في معظم القرى على طولها. ‘اسرائيل لن توافق على خروج الامم المتحدة من سوريا’، يقول. ‘توجد أرض وقف النار واسرائيل لن توافق ان يدخل الثوار بدلا من قوات الامم المتحدة. اذا وافقت اسرائيل على هذا فواضح أنه ستكون الفوضى. ولكني شخصيا لا أخاف حتى لو قتل احد ما هنا، فنحن الدروز نؤمن بانه سيعود بسبب تناسخ الارواح.

وئام عماشة اضرب عن الطعام ضد الاسد عندما كان سجينا امنيا في سجن هداريم، وبعد تحرره في صفقة شاليط اصبح احد الزعماء البارزين في مجموعة معارضي الرئيس الاخذة في الاتساع في الجولان. ‘توجد الان حرب بيننا وبين سمير قنطار، الذي هو ايضا درزي’، يقول عماشة عن قاتل عائلة هيرن في الهجوم الارهابي على نهاريا في 1979. أنا أعرفه جيدا من السجن.

كلجنة سجناء نظمنا الاضراب عن الطعام ضد شروطنا الاعتقالية في العام 2004′. عماشة، ابن 31، قضى 14 سنة في السجن. ‘حكم الاسد صنف بمعونته فكرة ان الدرزي المعارض للاسد هو مع الاحتلال الاسرائيلي’، يواصل عماشة فيقول. ‘اضربت عن الطعام كي اري بان الدرزي الذي سبق أن اثبت بانه يعارض الاحتلال الاسرائيلي يمكنه ايضا ان يعارض الاسد، يؤيد الثوار ويقاتل من اجل الديمقراطية وحرية شعبه’. ويروي عماشة بان أقرباءه في سوريا قطعوا الاتصال به. ‘صحيح أن معظم الدروز في سوريا يعرفون انفسهم كمؤيدين للاسد، ولكن ليس كل الدروز الذين يعلنون بانهم يؤيدون الاسد هم حقا كذلك’، يقول. ‘أنا اؤمن بانه يوجد الكثير جدا من الدروز الذين يعلنون عن ذلك انطلاقا من الخوف. في الاشهر الاخيرة تبلورت كتيبة كاملة من الضباط والجنود الدروز الذين فروا من جيش الاسد. وقد تجمعوا في منطقة جبل العرب جنوب سوريا، وقبل شهر ونصف قصفهم الجيش السوري. معظمهم قتلوا والقلة الذين نجوا فروا الى الاردن’. عماشة وفخر الدين يؤمنان بانه في الاشهر القريبة القادمة ستحسم الحرب الاهلية في سوريا. ‘الثوار ليسوا المواطنين’، يقول فخر الدين. ‘هؤلاء رجال القاعدة ومنظمات الجهاد من دول كثيرة. يريدون دولة اسلامية، ونحن مع دولة علمانية. اؤمن بانه بعد كل شيء سينتصر الاسد بل وسيكون اقوى. في النهاية سيكون ايضا سلام بين اسرائيل وسوريا وهضبة الجولان ستتحرر’. عماشة هو الاخر يؤمن بان في نهاية الحرب الاهلية سيحل السلام. ‘اؤمن بان قريبا سيبدأ الثوار باطلاق النار نحو اسرائيل، ولكن هذا سيكون خطأ جسيما’، يقول. لا يمكن الانتصار في الحرب ضد احد الجيوش الاقوى في العالم ببندقية كلاشينكوف. حتى جيش الاسد لا يمكن أن ينتصر في مثل هذه الحرب لانه متخلق في تكنولوجيته. في النهاية كل الاطراف ستفهم بان هضبة الجولان لن يكون ممكنا تحريرها الا بالسلام’. معاريف 11/3/2013

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية