ملهاة لبنان المأسوية!

حجم الخط
0

توجد فوق مدخل احد المباني الحجرية في ساحة النجمة في مدينة بيروت، التي كانت ترتفع في وسطها ساعة العبد الرائعة عمرانيا، عبارة ‘مجلس النواب’. المقصود من هذه العبارة مجازا انها المكان الذي يجمع نواب الشعب بعد خوضهم معركة انتخابية تجري كل اربع سنوات، الا اذا استدعت ظروف امنية تمديد هذه المدة. انها عبارة ديمقراطية لافتة لكنها مطاطة وغامضة في مكان يدعى وطن واسمه لبنان. لهذه العبارة مدلولات عديدة في لبنان سوى الادعاء انها تمثيل للشعب. يتشكل هذا الوطن – رئاسة وحكومة ومجلسا – من تقاسم طائفي للسلطة، وتتغاير غلبة طائفة على اخرى بحسب تغاير وتغيّر ظروف وقوة دعمها من قوى خارجية. عبارات اخرى عديدة يطرحها افرقاء تلك الطوائف، مثال، العيش المشترك، والتعايش مع الاخر، والتوافق الطائفي، الى ما هنالك من عبارات غامضة ملتبسة، لتدارك منع او تأجيل حدوث فتن طائفية فيما بينها. يظهر ذلك جليا بداية في مجلس النواب قبل ان يتمدد الى مختلف الناطقين من رجال دين في كل الطوائف والمذاهب. ان التمثيل الطائفي يرتكز على مبدأ ‘ستة وستة مكرر’، اي مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، في جميع المؤسسات الرسمية، مدنية وعسكرية، ابتداء من مستوى موظف بسيط مثل ‘مباشر’ حتى وظيفة صاحب نفوذ مستدام مثل ‘مدير عام’. وكذلك الامر في تشكّل مجلس النواب الذي يصل ‘نوابه’ الى سدته فيما يسمى بِـ’بوسطات انتخابية’ تمثّل كل الطوائف والمذاهب الدينية المسلوبة والمختطفة من قبل امراء الحرب الاهلية، ومن واصحاب الاموال الطائلة المنهوبة من خزائن الدولة. يترشح كل نائب عن مذهبه في طائفته، وتسبغ عليه صفة ‘ممثل عن الشعب اللبناني عامة، في كل طوائفه ومذاهبه’. اتكلم عن نفسي وأقر انني لم أقترع ولو لمرة واحدة لممثّل طائفتي، ولن أفعل ذلك أبدا، لانه لم يُنتدب من قبل رجال الدين في المذهب الذي انتمي اليه – بسبب ولادتي في عائلة من هذا المذهب، واعتبر هذا المرشح – كائنا من كان والى اي مذهب انتمى – انه ينتحل صفة دينية زورا وبهتانا لم تتكلم عنها او تسمح بانتدابه عنها اي رسالة سماوية. لذلك، اعتبر نفسي مع كثيرين وكثيرات من امثالي في هذا الوطن، انني غير ممثَّل في هذا المجلس الطائفي والمذهبي. وعليه، اقترح اضافة الكلمتين – طائفي ومذهبي – على العبارة المرفوعة على المبنى الذي ذكرته في متن هذه المقالة لتصبح كالتالي: ‘مجلس نواب الطوائف والمذاهب المسلوبة والمختطفة’. أمّا ما يسمى بوقاحة وحصرية ‘ مشروع القانون الارثوذكسي’ للانتخابات وسواه من المشاريع الانتخابية المطروحة، ما هي سوى عبارة فاضحة لما هو عليه واقع التمثيل النيابي المشين، وكان بالحري تسميته ‘قانون تمثيل كل الطوائف والمذاهب’ المعمول به منذ عام 1943، عام بداية تثبيت التفكك المجتمعي والتحضير لقيام صراعات وفتن وحروب متكررة بين مكونات متباعدة ابدا وغير راغبة أو مؤهلة لبناء وطن، واستعداء بعضهم البعض في تقاسم الله، عزّ وجل، في زواريب وكهوف وحظائر الاقطاع الاستعبادي البشع والقبلية والعشائرية المتصارعة ابدا على بيادر القحط والجهل والتعصب. لقد اغتصبت الهجرة شباب قريتي وكل قرى لبنان، ولم يبق فيه سوى العجزة وازلام امراء الحروب وتجار الهياكل المقدسة. كفّوا عن هذه الملهاة الماساة يا من لا تعرفون دينا ولا رحمة ولا رعاية. انكم مصّاصو دماء هذا الشعب المتهاجر ابدا ‘بفضل’ تمثيلكم الدجّال وجشعكم.سعد نسيب عطاالله – لبنان[email protected] qmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية