بورسعيد تنهار ومعها مصر، بين نظام متعنت معاند غير مستوعب لجسامة الحدث وتبعات المسؤولية،فشل بإمتياز حتى الآن فى معالجة أي أزمة، وبين حكومة خائبة تراهن على كوكتيل من الحل الأمني وعامل الزمن وملل الغضب، حسب نظرية القصور الذاتي مع محسنات من اللامبالاة والجهل والغباء السياسي، وبين الغاضبين من أبنائها عن حق أو باطل، وبين معارضة هشة اكتفت بالمواساة ومصمصة الشفاه وتصريحات المزايدات النارية من مكاتبها المكيفة، أستمتع عن نفسي كثيراً حين أصفها بـ ‘مدرسة الهمبكيزم’! لم تتحرك لحوار جاد مع أهل بورسعيد ينزع فتيل الأزمة ويئد الفتنة المشتعلة، ولم تبادر الى حل شعبي للمأساة يضمن حقوق كل أطراف النزاع ويمنع تفاقم تداعياته، بداية من مذبحة الإستاد وحتى اليوم. الجميع سيخسر لا جدال، سواء أهل بورسعيد الذين تتقاذفهم المشاعر المختلفة صحيحها وخاطئها، أو شعب مصر الذي تحولت مدينته الباسلة الى جرح غائر في جبينه، أوشك نزيفه أن يفرغ الجسد من سائل الحياة، أو النظام، باطنه وظاهره، مرشدوه ومستشاروه وحكومته المقندلة. لذلك، وبإقتراح متواضع، أدعو أهلي في بورسعيد الى المبادرة بتشكيل لجنة شعبية من وجوههم وحكمائهم أصحاب الحل والعقد بعيدا عن ما يسمى بالقوى السياسية والحزبية، تتولى الحديث نيابة عن المدينة بما لها وما عليها، وبما يحقن دماء أبنائها ويرعى حرمتها ويحفظ حقوق جميع أطراف المشكلة، فلا تصالِح إلا على حق، ولا تخاصم إلا عن حق، فالإعتذارت لا تكفي، والتعاطف بالإستشعار عن بعد لن يفيد، والزعامات الورقية والألكترونية وحماسة مواقع التواصل الإجتماعي لن تجدى، بعد أن زايد الجميع على المشكلة فصبوا الزيت على النار. أهلي في بورسعيد.. لا تراهنوا إلا على أنفسكم. فما حكَّ جلدك مثل ظفرك.. فتولَّ أنت جميع أمرك. الإمام الشافعىعلاء الدين حمدى[email protected]