يقول الشيخ زايد بن سلطان – رحمه الله – في احدى المناسبات عن الديمقراطيه: ‘ان بعض الناس يظنون ان هذا المجتمع لم يعرف النظام الديمقراطي من قبل، وهذا خطأ لان الاباء والاجداد عرفوا الشورى، وامنوا بها من قبلنا، لقد فعلوا ما نفعله نحن الان، لكن كل بطريقته ومـــفاهيم عصره، وسوف يظل مبدأ الشورى من اهم أسس حياتنا والى الابد وانا اتطلع الى المستقبل عندما يأتي الابناء ويستمرون في تطبيق هذا المبدأ بما يتلائم وحياتهم وعصرهم ونظمهم’. وفي نفس السياق يعرّف ابراهام لنكولن الرئيس الامريكي الاسبق الديمقراطية بقوله: ‘انها حكومة الشعب بالشعب وللشعب لن تنتهي من الارض’. الشورى والديمقراطية هذان المصطلحان المتداولان كثيرا هذه الايام في معظم مجتمعاتنا العربيه، وعلى ألسنة المثقفين والمفكرين، هل يمكن ان يلتقيا ويندمجا في مصطلح واحد؟ ويصبحا حالة سياسية وفكرية جديدة لها منظروها ومعتنقوها وادبياتها؟ بعض المفكرين لا يجد اي تقارب بين المفهومين، فالديمقراطية تركز على ان الشعب مصدر السلطات، والطابع العلماني هو ما يميزها، اما الشورى فهي ربانية التشريع والسيادة، وبالرغم من هذين الرأيين يوجد رأي ثالث، وهذا ما يهمني في حديثي، فهذا الطرف يرى ان الشورى والديمقراطية لاخلاف بينهما نظرا لما تحويه الديمقراطية وتمارسه من مفاهيم وقيم للعدالة الاجتماعية والحريات العامة، ومنها حرية العبادة للجميع، اضافة الى مزايا اخرى. من هنا نتساءل هل يمكن ان نقوم بدمج المصطلحين – الديمقراطية والشورى – في مصطلح واحد وبتسمية جديدة وبمضامين تنويرية تراعي المفهومين تكون صالحة للعصر ومواكبة للاصالة، فيها من المرونة واستشراف المستقبل الشيء الكثير – كأن نطلق على المصطلح الجديد مثلا- ‘الشوقراطيه’ او الشورقراطية’- لكي يتلائم هذا المفهوم الجديد مع معتقداتنا وقيمنا الدينية، وفي نفس الوقت يخدم العصرنة والحداثة وينتهي الجدل القائم بين المفهومين – الديمقراطية والشورى- بغير رجعة.
ان معظم مصادر تشريعاتنا في اغلب البلاد العربية مستمدة من الشريعة الاسلامية السمحة، ومن العرف والعادات والتقاليد السائدة في مجتمعتنا ومن القوانين الغربية لهذا فان الديمقراطية في بلادنا وفي تشريعاتنا قد تم اسلمتها ودمجها ضمن المفاهيم الشرقية. ونحن في الاردن ومنذ نشأت الكيان السياسي كانت الديمقراطية والشورى والاعتدال والوسطية النهج الذي اختاره الشعب الاردني كمنهج حياة، والعمل مستمر في تعزيزه وتجذيره في العصر الحالي، حيث تلتقي الارادة السياسية العليا بالارادة الشعبية الاردنية من اجل استكمال بناء مؤسسات الوطن الديمقراطية من خلال ايجاد القوانين العصرية والتي تتماشى مع عقيدتنا السمحة ومتطلبات العصر حتى نتمكن من الولوج الى الالفية الثالثة ونحن اكثر تقدما وازدهارا ورفعة ومنعة. قد يقول قائل بان الديمقراطية في بلادنا تسير بخطوات بطيئة وردا على ذلك نقول: ‘لا يهم ان تكون خطواتنا بطيئة، المهم ألا تتوقف هذه الخطوات وان تستمر في المسير على اسس راسخة وقيم سامية. فبناء الاوطان يحتاج الى الارادة والصبر وقبل هذا وذاك العزيمة الصادقة، وهذا بالتمام ما يحدث في بلادنا وصدق القائل: ‘على قدر اهل العزم تأتي العزائم.. وتأتي على قدر الكرام المكارم’. الدكتور زيد احمد المحيسن