بدر الشيدي لا ادري ما الذي يحصل في المشهد العماني، فالصورة ليست واضحة تماما، ولو حاولت استخدام التقنية الحديثة للإقتراب اكثر من الصورة لن تشاهد إلا صورة ضبابية غير واضحة. ولو حاولت ان تتقرب اكثر لن تفلح إلا بذلك المشهد الغير مفهوم الملامح.ان المتتبع للأحداث والتغيرات التي مرت بها المنطقة العربية في السنوات القليلة الماضية فيما بات يعرف بالربيع العربي، يدرك تماماً بأن التأثير الذي خلفه الربيع العربي في المنطقة بشكل عام يختلف من موقع لآخر من. ولا احد يشك بان التأثير كان كالإعصار في دول ما اصبحت تعرف ب (دول الربيع العربي) اقتلعت أنظمة عتيدة من جذورها وحزمة امرها تلك الدول، اقول شعوبها حزمت أمرها و أغلقت المشهد مؤقتاً على الاقل. بينما شعوب اخرى لا زالت تحاول الخروج من المشهد وإخراج نفسها من المشهد القاتم الجاثم على صدورهم منذ سنوات عدة .في عمان مثلاً المشهد يأخذ منحى اخر فالربيع العربي بالتأكيد مر من هنا، ولا احد يجادل في ذلك . المرور كان سريعا وقطار الربيع الذي وصل الى التخوم، كان منهكاً فالرحلة كانت شاقة جدا ، ولكن رغم ذلك وصل قطار الربيع العربي الى هنا، اي نعم لم يتوقف كثيراً من الوقت الا انه استطاع ان يقذف بالورود والزهور وينشر بذوره التي أينعت وأثمرت وعم نفعها البلاد والعباد. مع التغير الذي حصل تغيرت مفاهيم كثيرة ورسخت اخرى، تابوهات كثيرة سقطت ومقدسات تفتت قدسيتها، القدسية التي تلبس على أشخاص ومراكز وظيفية، تغير مركزها، المزاج تغير. الفهم تبدل، اصبح للحق ناس تطالب به، مفاهيم دخلت في قاموس الحياة العامة للمجتمع. التاريخ اصبح مفصليلا في حياة كل من يقيم على هذا الارض الطيبة. مما لا شك فيه ان هناك الكثير من الاشياء تغيرت في المفاهيم والاطروحات في الفهم في المزاج العام للمجتمع، نعم هناك ارتقاء بالفهم وتفهم اكثر للحقوق والواجبات ، للمواطنة والمشاركة، اصبح المواطن لا يتردد في القول بأني او نحن شركاء في الوطن لنا نفس الحقوق وعلينا نفس الواجبات، المساواة والانصاف في كل شيء، الوظيفة العمومية لخدمة الوطن.لكن السؤال المطروح، هل هناك تساو في الارتقاء بهذا الفهم؟ هل ارتقت الحكومة بمفاهيمها ونظرتها للواقع المعاش للمجتمع وأفراده؟ هل ثمت تغير في فهم الحكومة للمتطلبات الوطن والمواطن، هل ثمت مرحلة جديدة انبثقت من فجر الربيع؟ لا احد يريد ان تتسع الفجوة بين من يطالب بحق وبين السلطة التي تصدر القرارات، الكل يدرك بان التشنج لا يؤدي إلا الى المزيد من التدهور وفقدان الثقة بين السلطة (الحكومة) وبين افراد المجتمع.لكن الصورة لا تبدو هكذا على الاقل، فإنسداد الأفق بات المشهد المسيطر، لم يتبق الا الاعتصام امام الناس في المطالبة بالكثير من الحقوق، فعلى اتساع الارض العمانية تطالعك الاخبار المتداولة بأن هناك اعتصاماً ما في ولاية او في مصلحة او لفئة من الفئات. قرارات كثيرة لا احد ينكر أبدا اتخذت تحت وطأة الاعتصامات والاحتجاجات. كنت شخصيا في احد سرادق العزاء المقام في تلك الولاية، كان الناس لا يتكلمون الا عن فقدان تلك الولاية لكثير من الخدمات الضرورية، التي يرون بانها لا تقارن مع ولايات كثيرة تنعم بكثير من الخدمات، رغم مطالبات الجهات الحكومية. الناس تتداول فيما بينها بأن ليس هناك طريق للأبناء الولاية من طريق إلا تنظيم اعتصام لتلبية طلباتهم والنظر للإحتياجات الولاية، فلا الوالي ولا اعضاء مجلس الشورى ولا شيوخ الولاية فعلوا شيئا مع تلك الاحتياجات والطلبات.المهم في الامر دخول (الاعتصام) في القاموس السياسي للسلطة والمجتمع كأحد او اهم عامل ضاغط في اتخاذ القرار، فالقرار الذي ينتج عن اعتصام يكون سريعا جداً، لا يحتاج الى لجان او لدراسة او بيت خبرة او موازنة خاصة او طرح مناقصة ومفاضلة بين شركات عدة لتنفيذ المشروع. ‘ كاتب عمانيqmdqpt