صلاح غراب تكمن المشكلة في الإجابة على هذا السؤال في الإجابة على سؤال مهم للغاية هو: من أولى ممن؟ أو من أكبر ممن؟ الجماعة أم الحزب؟ من ينتمي إلى من؟ الجماعة أم الحزب؟.إن الجماعة – فيما أحسب- أمام خيارين : إما أن تنشئ حزبا سياسيا تابعا لها إداريا ليكون معبرا عن إرادتها السياسية وهو ما نفته الجماعة، أو أن تنشئ حزبا سياسيا غير تابع لها إداريا يعبر عن إرادتها السياسية، وهي الصيغة المعلنة حاليا.طبيعة الخيار الأول – وإن كان من حق الجماعة- يصعب تكيفها وتعايشها مع الواقع الإخواني، وعلى الأخص الشبابي منه، وكذلك مع طبيعة العمل الحزبي المفتوح. فمن غير المقبول أن يأتي أي رمز إسلامي مستقل لينتظر أوامر من قيادة الجماعة توجه حركته، ولن يقبل الأفراد الذين انضموا للحزب من خارج الجماعة ألا يكون لهم دور، وقد يُدفع هذا الطرح باعتبار أن المنضم يعرف كيفية إدارة الحزب. أضف لهذا أن تجربة الحزب إذا ما كانت خالصة لأفراد الجماعة دون غيرهم، فلن يكون لها تنوع أو تطور واضح لانعدام التدافع الفكري، وحتى في جزئية تبادل الخبرات للوصول إلى الغايات عبر الوسائل، وهذه حالة ستثير سخطا واســـعا ـ فيما أحسب ـ بين شباب الجماعة أولا والمهتمين أو القريبين من العمل الســــياسي بداخـــلها ثانيا، إذن وضع كهذا يحكم على التجربة الحزبية بالفشل قبل أن تبدأ.إن هناك ثلاثة احتمالات لتصور كيف تكون العلاقة بين الحزب والجماعة هي: أن يبقى ويستمر وينجح وهذا ما نتمناه جميعا، أو أن يشتد فيه خلاف غير معلن صراحة يسفر عن تنحٍ هادئ لأحد التيارين المختلفين، أو أن يتفجر ليخرج من عباءته حزب أو أكثر وهو أشد ما نخشاه.الاحتمال الأول: البقاء والاستمرارية، وهو متعلق بالممارسات الديمقراطية داخل الحزب ومدى تحققها في الممارسة الحقيقية. أما الاحتمالان الآخران، فمتعلقان بمخالفة ما أُعلن صراحة من استقلالية الحزب، فيفاجأ المنضم بأن هناك تبعية للجماعة، وتلك تتجلى في صور كثيرة، أبرزها أن يقال ‘هذا القرار -الذي يتم التشاور حوله في الحزب- مخالف لقرار الجماعة، ولا نستطيع أن نوافق عليه أو أن نصدره’. أما الصورة الأدنى والأقل في حدتها، فهي أن يتبع الوجود الإخواني داخل الحزب- وهذا الوجود الكبير منطقي بالمناسبة خصوصا في مراحله الأولى- أقول أن يتبعه توجيه لأفراد الجماعة بداخل الحزب أن يصوتوا باتجاه قرار معين، الأمر الذي يمكن إدراكه، فيتبعه شعور بعدم القدرة على الاستقلالية في اتخاذ القرار وكون الحزب -الذي يفـــترض في قراراته أن تعبر عن رؤية أعضائه- ذراعا من أذرع الجماعة لاغير، وهو ما يُعد استخفافا غير مقبول بالعقول.يبدو انعدام الاستقلالية ‘المحتملة’ بصورة صارخة في التصريح الذي صدر عن المرشد العام ‘بأنه لا يجوز لأعضاء الجماعة إنشاء أو المشاركة في حزب غير الحرية والعدالة’. فإذا كان الاختيار ‘التنافسي’ السياسي مبدأيا فيه حجر على الأفراد والآراء، فكيف يكون الحال مع الواقع التطبيقي داخل الحزب؟.إن الناتج النهائي لعدم الاستقلالية إما: تنازع غير معلن يتبعه تنحٍ هادئ للفريق الذي خالف جوهر الديمقراطية، وأعني بالهادئ استقالة هذا الطرف من العملية الإدارية لا من الحزب كلية، أو تفجر للوضع -لا قدر الله- فيخرج حزب أو أكثر من رحم الحزب الأساسي، فمثل هذا الانقسام الحاد يأخذ الكثير من رصيد الجماعة، ويقوض أركان نجاح الحزب لفترة ليست قصيرة. اليوم وقد بلغت الجماعة ثلاثة وثمانين عاما، ينبغي عليها أن تضع تاريخها نصب عينيها، حتى تؤسس لحاضر ومستقبل يليق بحجمها وجهادها من أجل رفعة وحرية الوطن، ولن يكون هذا إلا إذا تركت المساحة لأفرادها ولمن آمن بفكرها – فانتظم حزبيا- ليتحركوا فيما لا يمس أصول الفكرة مساسا ظاهرا للعيان . إن على المجتمع المدني بمؤسساته ومنظماته أن تراقب الفصل التام بين الحزب والجماعة، وحشد أنصار الجماعة- وليس أعضاء الحزب- أمام اللجان الانتخابية، للدعوة لمرشحي الحزب، فذلك هو الجانب الخفي فى هذا الأمر، وتلك هي الضمانة الأساسية لممارسة السياسة على وجهها السليم، أي الفصل التام بين العمل الحزبي والعمل الدعوي- وليس بين السياسة والدين- بحيث لا يكون الحزب فرعا من الجماعة أو جناحا لها.’ كاتب وصحافي مصريqmdqpt