ماذا يحدث لو! هذه الجملة السائدة التي يتدرب عليها طلاب المدارس اليوم ضمن أسئلة اختبارات العصف الذهني الشفهي والتحريري، ويبدو أن الكثيرين لم يفطنوا إلى أن السؤال يأتي لعصف الذهن لكي يأتي بتوقعات مُثرية للحقيقة التي يدور حولها السؤال، وما سيأتي به المُجيب على السؤال هو خيال يصلح يكون نتيجة، أي ليس حقيقة بحال من الأحوال.هذه الجملة هي التي روجت من خلالها أسوأ إدارة أمريكية في التاريخ لغزو العراق.. فرغم نداءات هانز بليكس ثم البرادعي رئيسي فريق الأمم المتحدة الخاص بالتفتيش على الأسلحة في أرض العراق.. حيث يقول البرادعي بالنص في كتابه ‘زمن الخداع ‘ ‘ في 27 يناير 2003 حيث قال حرفيا: ‘إننا لم نجد حتى اليوم أي دليل على أن العراق قام بإحياء برنامج الأسلحة النووية الخاص به’، ثم يقول، مشيرا إلى الفريق المعارض.. الذي يشبه فريق المعارضة اليوم مصر ‘إلا أن هذا التصريح أثار نقدا شديدا من جانب كبار المسؤولين والإعلاميين الذين أقنعوا أنفسهم بظروف احتمالية مثل: ماذا يحدث لو امتلك العراق أسلحة نووية؟! كانوا يعتبرون كلامهم ماذا يحدث لو.. أدلة.. وهو أبعد ما يكون.. بينما تناسوا الحقيقة التي ذكرها البرادعي، والعجيب أن العالم كله صدق الشائعة وتناسى الحقيقة وكانت النتيجة هي الدمار للعراق ..والذي أسميه دمار نتيجة مبدأ’. ماذا يحدث لو’.أقول هذا وأنا أنظر للمشهد السياسي المصري، والعربي ولكلا الجانبين الجانب المسؤول الحكومي والجانب المعارض، وخاصة إلى الحالة المصرية تحديدا. فالرئيس مرسي وحكومته يقومون بإدارة البلاد في أصعب مرحلة من تاريخها، بل في ظروف لم تمر بها مصر إلا أيام المماليك. إن معارضة اليوم في نظري معارضة تقوم على الأقوال وعلى خيال العصف الذهني وتدفع الحكومة دفعا إلى ارتكاب أخطاء، بينما الشعب هو الدافع الوحيد للثمن بدليل أن الصفوف الرئيسية الأولى والصفوف الثانية من الجبهة المعارضة لم يمسها أذى.. بل لم ينلها غبار طريق.. بينما الضحايا هم أفراد الشعب الذي يدفع ضريبة تهور المعارضة، وضريبة تهور الحكومة..كل حجج المعارضة تتسق وتتفق في بدء تحركها على جزء من الحقيقة، وقناطير من الإشاعات.أسلوبهم الذي التزموه هو تكرار الشائعة حتى تصدقها وتتحدث عنها كأنها حقيقة، بالإضافة إلى مبدأ ماذا يحدث لو الذي يحقق الإثارة.. ويظل كل منهم يعصف ذهنخياله ويأتي بأشياء أبعد ما تكون عن الحقيقة.. مستندا على خيالات مبدأ: ماذا يحدث لو!!فمن الشائعات التي انتشرت وروجوا لها بالمبدأ ذاته.. شراء قطر لقناة السويس .. وكانت الشائعة محاكة من خلال مبدأ أن قطر تستثمر الان استثمارا جادا في أماكن كثيرة من مصر والعالم، فماذا لو اشترت قناة السويس! وراحوا يكررونها بداية ثم صدقوا أنفسهم وصدقهم المهووسون بالشائعات والمهووسون بكل غريب من الأخبار ومدهش وصادم .إن مبدأ ماذا يحدث لو! مبدأ هام جدا لإطلاق كوامن العبقرية وجميل التخيل في الإنسان، إذا استخدمنا هذا المبدأ في النقاش حول ما يدفعنا إلى الأمام بإيجابية تضعنا في مصاف المعارضة الخيّرة التي يسبق فعلها للخير العام والخاص قولها، معارضة عالمة ومصلحة وصالحة، لايحركها هوى، ولانوازع شخصية ..إن علة مصر والمصريين هو فريق المعارضة الذي يجعل الشائعة هي إبداعه الذي يشغل به الشباب في كيفية تناقله عبر مواقع التواصل، ويشغل الرجال والنساء في جدال وجدل عقيم يهدر الوقت والطاقة. لك الله يا مصر.. وأخيرا ماذا يحدث لو.. فكر المصريون بأن يخلصوا الفعل لله ثم لأوطانهم قبل أن يضيعوا الأعمار في جدال وشائعات؟!حسين حرفوش – قطر[email protected]