حسين مجدوبي مدريد ـ’القدس العربي’: تعتقد باريس أنها في نهاية شهر اذار/ مارس الجاري ستكون قد قامت بتأمين شمالي مالي وطرد مقاتلي تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي من هذا البلد الإفريقي. وتأتي هذه التطورات في ظل أخبار تفيد بأن عناصر هذا التنظيم انسحبوا نهائيا من ساحة القتال ولم يصدروا أي بيان منذ بداية التدخل العسكري الفرنسي الذي لم يتجاوز أربعة آلاف جندي وقوات إفريقية أخرى.وكشف وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان في حوار أمس مع جريدة لوموند أنه خلال أسابيع معدودة يمكن فرض الأمن في مجموع شمال مالي وقد يكون في نهاية هذا الشهر. وأبرز هذا المسؤول الذي قام الأسبوع الماضي بزيارة الى مالي أن القوات الفرنسية والمالية قد تحتاج الى ثلاثة أسابيع ‘للقضاء’ على مقاتلي تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي حيث مازالوا يتمركزون في بعض المعاقل ويبدون مقاومة نسبية وقد تستمر بعض المواجهات.وطالب الوزير بتزامن نهاية العمليات العسكرية مع حل سياسي في مالي يضمن وحدتها الوطنية. وتراهن باريس كثيرا على الحل السياسي ليكون خير ضمانة للمؤسسة العسكرية التي تعيد بناء نفسها.وبدأت العمليات العسكرية يوم 11 كانون الثاني (يناير) الماضي، ويشارك فيها أربعة آلاف جندي علاوة على قوات مالية في حين تقوم قوات أخرى بحراسة الحدود مع مالي مثل القوات التشادية والموريتانية وكذلك بوركينا فاسو. والمثير أن هذا التدخل العسكري الذي رافقته ضجة إعلامية وسياسية غاب عن الأضواء ولم تعد تهتم به سوى الصحافة الفرنسية خلال زيارة مسؤول فرنسي ما لهذا البلد الإفريقي مثل زيارة وزير الدفاع.ومن الأسباب الرئيسية التي جعلت النزاع يغيب هو غياب معارك حقيقية في شمال مالي، إذ استطاعت القوات الفرنسية مدعومة بقوات إفريقية في ظرف أسابيع قليلة من التقدم نحو مختلف نقاط شمال مالي، وهي بحجم مسافة فرنسا أو أكثر، وتقوم بعمليات تمشيط لم تخلف الكثير من المعتقلين ولكن خلفت قتلى في صفوف القاعدة وفرار الكثير منهم. وإذا كانت فرنسا قد فقدت أربعة جنود منذ بدء التدخل العسكري، فهي لم تقدم أي حصيلة حول القتلى في صفوف مقاتلي القاعدة. وشهدت هذه الحرب مواجهات في الشمال الشرقي للبلاد وبالقرب من الحدود الجزائرية في منطقة تسمى ‘أدرار الفوغاز’ تعتبر معقلا للقاعدة، لكن القوات الفرنسية استطاعت السيطرة عليها وتقوم بتمشيطها.والمثير أن تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي لم يصدر اي بيان حتى الآن حول ما يفترض معارك ومواجهات، وهذا يؤكد مغادرة الكثير من أعضاءه المنطقة، كما أن الصحافة الفرنسية تتحدث عن أرقام عالية من القتلى في صفوف التنظيم. ويؤكد وزير الدفاع لجريدة ‘لوموند’ أن الكثير مقاتلي القاعدة يفرون ولكن معظم حدود الدول المجاورة مثل الجزائر وموريتانيا وتشاد والنيجر فيها حراسة مشددة ودوريات تبحث عنهم.ويأتي تراجع القاعدة في المغرب الإسلامي ليؤكد المعطيات التي تحدثت عن استحالة تحول مالي الى أفغانستان إفريقيا بسبب اختلاف الظروف العسكرية والسياسية.qarqpt