تونس ـ وكالات: توفي فجر الاربعاء بمستشفى الاصابات والحروق البليغة في ولاية بن عروس (جنوب العاصمة) شاب تونسي عاطل عن العمل احرق نفسه امس الثلاثاء في قلب العاصمة تونس.وقال عماد الطويبي المدير العام للمستشفى لوكالة فرانس برس ‘توفي الشاب عند الساعة 5,30 (30،4 تغ) من اليوم (الاربعاء) متأثرا بحروقه البليغة’. ويدعى الشاب المتوفى عادل الخذري (27 عاما) وهو من منطقة سوق الجمعة من ولاية جندوبة (شمال غرب). وصباح الثلاثاء اضرم الخذري في نفسه النار امام مقر المسرح البلدي في شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي بالعاصمة تونس في حادثة هي الاولى من نوعها بهذا الشارع الذي يعتبر رمزا للثورة التونسية التي اطاحت مطلع 2011 بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. ونقلت مراسلة فرانس برس عن شهود عيان ان الشاب قال عندما اضرم في نفسه النار ‘هذا هو الشباب الذي يبيع السجائر، هذا ما تفعله البطالة (..) الله اكبر’. واثارت كتلة اللهب الكبيرة التي انبعثت من الشاب المحترق هلع المارة وسائقي السيارات الذين سارع بعضهم ووسط الصراخ الى اطفاء النيران باستعمال ملابسهم. واصيب الخذري بحروق بليغة على مستوى الظهر وخلف الرأس حسبما اعلن جهاز الحماية المدنية (الدفاع المدني) الثلاثاء. وقال منجي القاضي الناطق الرسمي باسم جهاز الحماية المدنية (الدفاع المدني) لفرانس برس ان الشاب الذي نقل الى مستشفى الحروق البليغة بولاية بن عروس (جنوب العاصمة) ‘اصيب بحروق من الدرجة الثالثة على مستوى الظهر وخلف الرأس’ واعلنت اذاعة ‘كلمة’ التونسية الخاصة الثلاثاء نقلا عن خال الشاب ان الاخير يعاني من مرض في المعدة وانه طلب منذ اكثر من عام من السلطات منحه بطاقة علاج مجاني (تسند للفقراء) لتلقي العلاج في مستشفى حكومي الا انه لا يزال ينتظر الرد. واضاف الخال ان الشاب يعمل بائعا للسجائر في العاصمة تونس وقرر التوجه الثلاثاء الى وزارة الداخلية بهدف ايجاد حل لمشكلته. وقال منجي القاضي الناطق الرسمي باسم جهاز الحماية المدنية (الدفاع المدني) لفرانس برس الثلاثاء ان الخذري يعاني من الاحباط بعد وفاة والده منذ اربع سنوات والظروف المادية ‘الصعبة’ التي تعيشها والدته واخوته الثلاثة. ونقلت وكالة الانباء التونسية امس عن شهود ان الشاب يعمل بائعا للسجائر في سوق المنصف الباي (وسط العاصمة) وانه ‘تمت مضايقته في المدة الاخيرة من قبل أعوان الشرطة الذين يقومون بحملة ضد الباعة المتجولين وباعة السجائر’. وينتشر في العاصمة تونس مئات من الباعة المتجولين الذين ينشطون في بيع سلع مستوردة من الصين او الخضر والغلال او السجائر. ويطالب نحو 500 بائع متجول السلطات بتخصيص سوق منظم لهم وسط العاصمة تونس. وفي 2012 تظاهرت اعداد من هؤلاء امام مقر الحكومة للمطالبة بتلبية مطالبهم. وقطع مصطفى بن جعفر رئيس المجلس التأسيسي (البرلمان) الاربعاء ولمدة قصيرة جلسة عامة يعقدها المجلس، وتلا مع النواب الفاتحة ترحما على عادل الحذري. يذكر ان شرارة الثورة التونسية انطلقت عندما اضرم البائع المتجول محمد البوعزيزي (26 عاما) النار في نفسه يوم 17 كانون الاول/ديسمبر 2011 بمركز ولاية سيدي بوزيد (وسط غرب) احتجاجا على مصادرة الشرطة البلدية عربة الفاكهة والخضار التي كان يعيش منها. وتظاهر عشرات من الباعة الجوالين الاربعاء في تونس بعد ساعات على وفاة زميلهم عادل الخذري (27 عاما) متأثرا بحروق اصيب بها بعدما اضرم انار بنفسه الثلاثاء.وتجمع الباعة في المكان نفسه الذي احرق فيه الخذري نفسه مرددين هتافات بينها ‘يا حكومة عار..عار..النصاب (البائع المتجول) احترق بالنار’. وطالب هؤلاء باقالة والي تونس الذي اتهموه بتعطيل مشروع لبناء سوق منظم لحوالي 500 بائع متجول في شارع قرطاج بالعاصمة، مرددين ‘يا والي يا جبان..النصاب (البائع المتجول) لا يهان’ و’التشغيل استحقاق..يا عصابة السراق (الصوص)’. وقال معز العلوي نائب رئيس ‘نقابة التجار المستقلين’ اي الباعة الجواين لوكالة فرانس برس ‘نطالب بفتح تحقيق في وفاة زميلنا عادل الخذري والشروع الفوري في بناء القسط الثاني من مشروع السوق المنظم للباعة الجائلين وبالاستقالة الفورية لوالي تونس لانه عطل استكمال المشروع الذي ينتظره 500 بائع متجول’. وقال ان ‘الدولة وفرت الاعتمادات المالية الضرورية لبناء السوق لكن والي تونس يعطل المشروع’. وتابع ‘نحن قدمنا زميلنا محمد البوعزيزي قربانا اول للثورة، والان نقدم زميلنا عادي الخذري قربانا ثانيا، واليوم نريد حقنا’. واشتكى المتظاهرون من مطاردات الشرطة لهم وافتكاكها سلعا يتاجرون فيها (بضائع مستوردة من الصين وسجائر..). وقالت البائعة المتجولة حنان الزوابي لفرانس برس ان ‘الشرطة تطاردنا يوميا، تصادر سلعنا وتقتادنا الى مراكز الامن حيث تفرض علينا غرامات مالية’. واتهمت الشرطة بالفساد وبـ’بيع ما تصادره من سلعنا ووضع اموالها في جيوبهم’. ودعا الرئيس التونسي المنصف المرزوقي الاربعاء العاطلين عن العمل في بلاده الى عدم اليأس وذلك بعد ساعات من وفاة البائع المتجول عادل الخزري (27 عاما) الذي احرق نفسه الثلاثاء في قلب العاصمة تونس.وقال المرزوقي بعد اداء عناصر الحكومة التونسية الجديدة اليمين امامه في قصر قرطاج، ‘اتوجه الى كل الشباب اليائس المحبط الذي نفذ صبره ولا يرى بارقة امل في الافق، الى هذا الشباب اقول لا تيأسوا لا من رحمة الله ولا من تعاطف شعبكم ولا من حكومتكم هذه’. واضاف ‘ان احتفالنا اليوم بمراسم تعيين الحكومة الجديدة لا ينسينا فجيعتنا في فقدان احد ابنائنا الابرار هذا الفجر، بنفس الكيفية المؤلمة المرعبة التي توفى بها شهيد ثورتنا (محمد البوعزيزي) وربما لنفس الاسباب، نتيجة فقدانه الامل وانسداد الافق في عيونه كغيره من شبابنا الذين لا يرون من بصيص لحل مشاكلهم ومعاناتهم’. وتابع ‘اريد هنا ان اعبر عن عميق حزني والمي لهذه الفاجعة الاخيرة واريد ان اقدم لعائلة الفقيد واصدقائه كل عباراة التعزية والمواساة النابعة من صميم القلب’. ومضى يقول ‘ان هذا الانتحار الاخير هو صيحة غضب وصيحة استغاثة وصيحة للتسريع في التعاطي مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية (..) لكي يدرك الشباب والشعب اننا لا نراوح مكاننا ولا ندور في حلقة مفرغة وانما بدانا نمشي بخطى ثابتة على طريق يفتح باب الامل الذي طال غلقه’. ولفت الى ان الحكومة ‘ليس لها عصا سحرية لمعالجة مشاكل الفقر والبطالة التي تراكمت لاكثر من ثلاثة عقود من سياسة اجرامية بنيت على الفساد والتهميش والتضليل واخفاء الحقائق، لكن لها ارادة فولاذية لمواجهة المشاكل والسير قدما في الطريق الصعب الذي سيخرجنا من الوضع الحالي الى افضل وضع ممكن، وذلك بتضافر جهودنا جميعا’. وقال مخاطبا اعضاء الحكومة الجديدة ‘اهيب بكم جميعا لعدم نسيان هذه الماساة وكل التي سبقتها ليكون هاجسنا جميعا عودة الامل الى الشعب والشباب’. qar