محمود القيعي وكم ذا بمصر من المضحكات.. ولكنه ضحك كالبكا.. نرددها مع المتنبي شاعر الحكمة، وشاعر العربية الأكبر، ونحن نرى كل هذا الفساد الذي تتعرض له أرض الكنانة على مر عمرها المديد.فبعد أن ظهرت قضية هدايا المؤسسات الصحفية القومية لمبارك وعائلته وزبانيته وزرائه، والتي قدرت بمئات الملايين من الجنيهات، في الوقت الذي تعاني فيه الغالبية الساحقة من الشعب من فقر مدقع، يجعل الولدان شيبا.ها هو باب آخر من أبواب الفساد، يفتح في بلاط صاحبة الجلالة، بتحويل أكثر من ستمائة صحفي إلى جهاز الكسب غير المشروع (وقيل أكثر من 1300)، لخلطهم العمل الصحفي بالإعلاني.خطورة هذه القضية تنبع من كونها تمس مهنة سامية المفترض في القائمين عليها أن يكونوا على أقصى درجات الأمانة والحيادية والنزاهة، إذ إنهم على حد تعبير شوقي أمير الشعراء:لسان البلاد ونبض العباد // وكهف الحقوق وحرب الجنف االظلمب وعندما يتحول الناطق باسم الجماهيرٍ، المعبر عن آمالها وآلامها إلى خادم لنفسه ومنافعه وأسياده من رجال الاعمال، فقل على الصحافة السلام.مثل هذه القضايا لابد أن تنظر بأقصى درجات الأمانة والحسم، وإذا ثبت تورط أحد في الفساد والارتزاق والسمسرة على حساب المهنة ومبادئها، فلابد ألا تأخذنا بهم رأفة ولا رحمة، حتى يكون أمثال هؤلاء عبرة لغيرهم من الصحفيين الذين يأكلون على كل الموائد، ويرقصون على مختلف الأنغام.الجمعية العمومية للصحفيين مطالبة الآن بعقد اجتماع طارئ عاجل، لنظر هذه القضية التي تنال من هيبتها لدى الرأي العام، وليس أقل من شطب كل من يثبت تورطه في مثل هذا الفساد،لأن من رضي بأن يكون عبدا لرغباته وشهواته وأطماعه، فلا يؤتمن قط على حمل أمانة القلم.المؤسسات الصحفية القومية – أو المفترض أنها قومية – هي ملك للشعب، ومن المفترض أن يحاسب القائمون عليها على الفتيل والنقير.كنا نعلم علم اليقين أن أبواب الفساد في مصر مبارك مفتحة على مصراعيها، ورهنت البلد لشرذمة قليلين من رجال الأعمال والوزراء الذين اشتروا مصر بثمن بخس، وتعاملوا معها بمنطق أنها عزبة لهم ولنسائهم وأبنائهم، وكان هذا الاستخفاف بالشعب، هو أحد أهم العوامل التي أدت لقيام ثورة 25 يناير.ولكن الشيء المستغرب بحق والعصي على الفهم أن يستمر الفساد، ويرتع المفسدون بعد ثورة عظيمة كتب نصوصها الشباب بدمائهم، وأبوا إلا أن يحطموا كل أغلال الاسر والعبودية والجبروت، فكان لهم ما أرادوا.الفساد والباطل لن يستأصل بسهولة، وإنما يحتاج إلى إرادة شعبية قوية، تقف له بالمرصاد، هذه سنن كونية، لن نجد لها تبديلا ‘بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق’.مصر بما تملكه من مقومات بشرية وجغرافية وتاريخية أكبر من أن تستجدي أحدا كائنا من كان، وإنما كل ما تحتاجه هو الإخلاص لها، ومعرفة قدرها، واستئصال الخبيث من أبنائها، يومئذ ستعود مصر إلى مكانها ومكانتها رضى ذلك أعداؤها أم أبوا، ذلك هو قدرها.. أن تكون قائدة.’ كاتب وصحافي مصريqmdqpt