لعبة العبث بالأسماء في الإعلام الصهيوني، تتكىء بالمطلق على ترسيخ مسميات جغرافية لأماكن لها تاريخيا أسماء عربية وهذا السلوك جزء أساسي من الاستراتيجية الصهيونية التي تفرغ لها المؤرخون الصهاينة ومراكز البحث الصهيوني بطريقة خطيرة ومنظمة، فمع قيام الكيان الصهيوني بدأ العبث بالذاكرة العربية متزامنا مع التهويد وتشويه معالم المكان، حيث دمرت مئات القرى الفلسطينية، وتم زرع مستوطنات مكانها وأطلقت حملة واسعة لإطلاق مسميات عبرية لأماكن لها أسماء عربية، وبدأ تسويق تلك المسميات إعلاميا حتى كدنا ننسى الأسماء العربية وبخاصة الأجيال الجديدة التي لم يتسنى لها عبر الإعلام والمناهج العربية التعرف على تلك الأسماء الحقيقية لمدن وقرى وتضاريس وطنهم المحتل، حتى بات الاسم العبري هو السائد والمرادف العربي تراثي في بطون الكتب أو في ذاكرة من تبقى من أجيال تكاد تنقرض.لا تستطيع هذه المقالة ان تستوعب قضية بحثية واسعة تحتاج إلى جهد مؤسسي وإعلام عربي ومناهج دراسية تعيد إلى الذاكرة الأسماء الصحيحة التي تم استبدالها وترسيخها عبر إعلام صهيوني موجه أو إعلام عربي ساذج أو متآمر. وهذه مسألة خطيرة تتكرر يوميا دون أن ينتبه أحد للحقائق التاريخية الغائبة المغيبة.تبرز الجولان بعد اربعة عقود من الاحتلال إلى واجهة الأحداث في ظل الثورة السورية على النظام الذي عمل جاهدا على تزوير ذاكرة الأجيال والاحتيال عليها، حيث غابت تلك القضية عن إعلام النظام السوري، حتى تحولت الجولان على مدى عقود إلى حالة تراثية بالكاد يعرفها جيل الستينات والسبعينات، ولا يستطيع أحد يبرر تلك الاستراتيجية الإعلامية لبلد احتلت أرضه وغيبها بالمطلق عن إعلامه غير أن هناك صفقة ما تمت في الكواليس.واليوم تعيد الثورة السورية الجولان برمتها إلى واجهة الأحداث قصدا أو دون قصد، فالقلق الغربي على الأمن الإسرائيلي بدأ يتصاعد، وتأجيج الصراع في سوريا حتى الفناء هو جزء من الاستراتيجية الصهيونية العالمية والغرب الكريه الذي لا تؤرقه دماء السوريين بقدر ما يؤرقه أمن إسرئيل، ضمن معادلات محسوبة واستراتيجيات متفق عليهخا عربيا وغربيا.لا أريد أن يبتعد ذيل هذه المقالة عن مقدمتها، ففي سياق التزوير التاريخي للأسماء والعبث في الذاكرة، قرأت عدة مقالات مترجمة من الصحف الصهيونية، واستمعت إلى وسائل إعلام عربية، تعاملت بخبث شديد أو بسذاجة وغباء مع مصطلحات تتنافى مع الحق والعدل، فاستخدم في سياق مايحدث على مشارف الجولان مصطلح الحدود مع اسرائيل، ومصطلح القرى الحدودية، وهذا توظيف خبيث، يجس نبض الذاكرة ويحاول ترسيخ مصطلح مزور، ينفي عن الجولان عروبتها، وعلى الأجيال الحالية التي لا تعرف الحقيقة بسبب الاهمال الإعلامي المقصود أن هضبة الجولان بالكامل أرض عربية محتلة منذ عام 1967، وأن حدود سورية مع فلسطين المحتلة تصل إلى مشارف سهل الحولة وبحيرة طبرية، وأن استخدام مصطلح الحدود السورية الإسرائيلية الذي ساد في وسائل الإعلام العربية والغربية والصهيونية مصطلح مزور، ومحاولة خبيثة لتكريس الغبن والباطل والظلم الذي وقع على الجولان وأهلها، ابتداء من التهاون الرسمي السوري تجاه هذه المسألة وانتهاء بهذه التسميات الظالمة التي لم يقف المعلم العظيم للتعليق عليها ولو على سبيل الدعاية الإعلامية والتسويق للنظام الذي فرط بالجولان وحولها إلى قضية تراثية وفي أحسن الأحوال إلى قضية إنسانية تتلخص في عروس مغادرة من مجدل شمس إلى ضواحي دمشق لتزف إلى ابن عمها الذي ولد في المنفى.د.أحمد عرفات الضاويqmn