محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: دعا رئيس الحكومة المغربية الى انهاء الصراع بين المجتمع المدني والمؤسسات الرسمية في بلاده، بعد ان حمل الدستور الجديد ثقة بمؤسسات المجتمع المدني ودورها في كافة مجالات تدبير الشأن العام.وقال عبد الإله بن كيران اول امس الاربعاء في افتتاح مؤتمر للحوار الوطني حول المجتمع المدني وادواره الدستورية إن زمن الصراع بين المجتمع المدني والقطاعات والمؤسسات الرسمية للدولة انتهى، أو يجب أن ينتهي بحكم أن الدستور جدد الثقة في المجتمع المدني من خلال إعطائه صبغة وأدوارا دستورية مهمة للمشاركة في كل الأنشطة القانونية والدستورية والاجتماعية والاقتصادية.وقال ان ‘اختلالات رافقت الحقب السابقة من تاريخ المغرب والمجتمع المدني لم يكن يمكن من دوره الحقيقي الذي يجب القيام به من حيث الرقابة وتتبع السياسات العمومية’واوضح إن الاختلالات بين الإدارة والموطنين، والتي أعطت فراغا يكاد يفشل كثيرا من الإصلاحات، نتيجة مباشرة، لأن المواطنين لا يقومون بوظيفتهم كما يجب في الرقابة، بشكل يمكن أن يعطي صدى للبرامج الحكومية، مشيرا إلى أن المجتمع المدني مطالبٌ بحكم القانون، بالتعبير عن نفسه بخصوص عدد من القضايا التي تهم المغاربة، داعيا الجمعيات إلى الانخراط بفعالية في بناء ثقافة تعاونية للمجتمع المغربي.وشدد بن كيران شدد على أنه آن الأوان لكي يستفيد المجتمع المدني بشكل قانوني وعادل من ثمار التنمية التي تتحقق نتيجة كدحهم واجتهادهم، معتبرا أن هذه المسألة يجب أن تكون محورية في النقاش حول المجتمع المدني، بالنظر للاختلالات التي رافقت الحقب السابقة من تاريخ المغرب، حيث لم يكن المجتمع يمكن من دوره الحقيقي الذي يجب القيام به من حيث الرقابة وتتبع السياسات العمومية.وقال ان المجتمع المدني لم يتوقف يوما من الأيام عن التعبير عن نفسه بطرق مختلفة، لكنه أصبح اليوم، بحكم القانون، مطالبا بالتعبير عن نفسه بخصوص عدد من القضايا التي تهم المغاربة، وعلى الجمعيات الانخراط بفعالية في بناء ثقافة تعاونية للمجتمع المغربي.وعقدت الجلسة الاولى للحوار الوطني حول المجتمع المدني الذي تنظمه وزارة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني بالرباط اول امس الاربعاء في ظل مقاطعة واسعة من جمعيات ومؤسسات اهلية وشخصيات فكرية وقانونية دعيت للمشاركة. واعتبر رئيس الحكومة المغربية أن فكرة الحوار الوطني حول المجتمع المدني من أجل أدوار جديدة دستورية حقيقية، تعد خطوة جديدة في مجال بناء الثقة والتعاون بين كافة السلطات، لإعطاء دور أكبر للمجتمع المدني، بناء على ما جاء به الدستور، وبناء على التوصيات الملكية من خلال عدد من الخطب، وبناء على البرنامج الحكومي، من خلال وضع إطار قانوني منظم لدور المجتمع المدني لوضع سياسات فعالة، بمنطق تشاركي موسع، الأمر الذي من شأنه أن يساهم في تطوير حكامة تدبير الشأن العام.وقال الحبيب الشوباني، الوزير الملكف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، ان الحوار الوطني، ‘ثروة وطنية، قوامها 93 ألف جمعية تتزايد بمعدل حوالى 10 الاف جمعية سنويا’، وأن هذا الحوار سيحاول الإجابة على عدد من الأسئلة والإشكالات التي تطرح في واقع المجتمع المدني، من قبيل قضايا ترتبط بحريات تأسيس الجمعيات اليوم، والبحث فيما إذا كان هناك فعلا شطط ومحاولات إجهاض مبادرات التأسيس وبحث قضايا الديمقراطية المتعلقة بالجمعيات ومسألة الحكامة، فضلا عن ربط المسؤولية بالمحاسبة وبناء القدرات داخل مكونات المجتمع المدني.وقال ان الحوار الذي تشرف عليه لجنة من الشخصيات برئاسة مولاي اسماعيل العلوي رئيس مجلس الرئاسة لحزب التقدم والاشتراكية والوزير السابق والذي يحظى باحترام واسع من مختلف الاوساط، سيتوج بإعلان ميثاق وطني للديمقراطية التشاركية بين جمعيات المجتمع المدني والحكومة سيكون وثيقة أخلاقية ومرجعا فكريا وتضامنيا. وأن منتوجه سيكون تملكا جماعيا لجميع هيئات المجتمع المدني، بالنظر إلى أنه سيضم كل المكونات الفكرية والسياسية للمجتمع المدني.وأبرز شوباني أن الحوار الوطني سيحاول الإجابة على عدد من الأسئلة والإشكالات التي تطرح في واقع المجتمع المدني، من قبيل قضايا ترتبط بحريات تأسيس الجمعيات اليوم، والبحث فيما إذا كان هناك فعلا شطط ومحاولات إجهاض مبادرات التأسيس وبحث قضايا الديمقراطية المتعلقة بالجمعيات ومسألة الحكامة، فضلا عن ربط المسؤولية بالمحاسبة وبناء القدرات داخل مكونات المجتمع المدني.واعلن عدد من الهيئات والجمعيات المدنية عدم المشاركة في اللجنة الوطنية المشرفة على الحوار الوطني حول المجتمع المدني تعقد اول اجتماعاتها يوم 23 اذار/ مارس القادم من أجل التشاور ووضع استراتيجية عمل للمساهمة في الحوار الجاري.وقررت الجمعيات المقاطعة احتجاجا على ‘الاستفراد’ بالإعداد للحوار، اطلاق حوار مواز، دون مقاطعة الحوار في حد ذاته، بل سيساهمون من خلال عدة مبادرات في إيصال مقترحاتهم وتصوراتهم.وعبرت الجمعيات والمنظمات والهيئات المدنية المنضوية والموقعة على ‘إعلان الرباط’ عن دعمها لقرار الجمعيات والشبكات والشخصيات التي انسحبت من اللجنة الوطنية للحوار الوطني حول المجتمع المدني، واصفة قرار الانسحاب بـ ‘الحكيم’.واكدت عدم انخراطها في هياكل اللجنة الوطنية للحوار نظرا ‘لضيق أفقها ولأنها لم تحترم المعايير الشفافة والتشاور في تشكيل اللجنة الوطنية’.وقال بلاغ مجموعة ‘إعلان الرباط’ ان إطلاق مسلسل الإعداد للحوار حول المجتمع المدني تميز بـ ‘غموض في الرؤية والمنهجية، مما نال من نبل المبادرة وحولها إلى مجرد مبادرة سياسية تلخص تصور الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، من خلال إجراءات ترمي إلى التحكم في مسارات الإعداد والأستحواد على المشاورات و الإتصالات والتعن مع تهميش واضح لرئاسة لجنة الحوار’.وأفاد البلاغ أن جمعيات وهيئات ‘إعلان الرباط’ ستستمر في ‘صيرورة التشاور والتعبئة على مستوى المناطق والجهات والإعداد لمذكرات ترافعية تهم القوانين والمؤسسات والسياسات العمومية أي كل ما يرتبط بالتطبيق الديمقراطي للدستور ودعم العمل الجمعوي والمدني الجاد كرافعة أساسية للتنمية الديمقراطية المستدامة’.وقال عبد اللطيف وهبي القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة (ليبرالي معارض) ان مقاطعة حزبه للحوار حول المجتمع المدني يعود الى معرفته المسبقة بتفاصيل الطبخة التي أعدها المقرر والرئيس الذي تم جلبه في إطار تحالف حكومي’.ونقل موقع فبراير كوم عن وهبي أن ما تم إعداده حول المجتمع المدني يبعث على السخرية وقال ‘نحن لن نقبل أن نكون ممثلين رديئين في مسرحية رديئة، فهؤلاء الممثلون وضعوا صورة خاصة بهم فقط وأخرجوها بشكل رديء، وفقا لمقاييس محددة تناسب طولهم وامتداد أكتافهم’.qarqpt