مديرة صندوق النقد الدولي تختتم زيارتها للجزائر وتثني على اقتصادها وتتحاشى ‘إحراج’ حكومة بوتفليقة

حجم الخط
0

كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: اختتمت امس الخميس كريستين لاغارد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي زيارة العمل التي قادتها إلى الجزائر، والتي استغرقت ثلاثة أيام، والتقت خلالها بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة ورئيس الوزراء عبد المالك سلال، فضلا عن وزير المالية كريم جودي ومحافظ البنك المركزي محمد لكصاسي.وتعتبر زيارة لاغارد الأولى إلى الجزائر منذ تعيينها على رأس صندوق النقد الدولي، خلفا لمواطنها دومينيك ستروس المتهم بالتورط في فضيحة الاعتداء على عاملة في فندق بنيويورك، وقد حظيت كريستين لاغارد باستقبال كبير من طرف السلطات الجزائرية، وقد تباحث معها الرئيس بوتفليقة في ملفات عدة لأكثر من ساعتين، قبل أن يتم استقبالها أيضا من طرف رئيس الوزراء عبد المالك سلال.تاريخيا، فإن صندوق النقد الدولي يبقى في مخيال المواطن الجزائري بمثابة ‘مصاص الدماء’ أو ‘الجلاد’، فالجزائر التي عرفت سنوات عجافا في تسعينيات القرن الماضي، وجدت نفسها بين فكي صندوق النقد الدولي الذي فرض عليها سياسة تصحيح هيكلي لاقتصادها، كانت فاتورته غالية، وسددت بتسريح مئات الآلاف من العمال، وغلق الآلاف من الشركات، ولكن من سخرية القدر بالنسبة للجزائريين هو أن حكومتهم أصبحت هي التي تقرض صندوق النقد الدولي وليس العكس، إذ أقرضت الجزائر الصندوق 5 مليارات دولار السنة الماضية، وذلك بفضل البحبوحة المالية التي تستفيد منها الجزائر خلال السنوات القليلة الماضية، بعد الارتفاع المتزايد لأسعار النفط، الذي يعتبر المصدر الأساسي للدخل.لاغارد حرصت على عدم إحراج السلطات الجزائرية، وأثنت كثيرا على أداء الاقتصاد الجزائري، وعلى نجاج الحكومة في النجاة من براثن الأزمة المالية العالمية، وحتى لما تكلمت عن النقائص الموجودة،في مجال البطالة والتضخم، والتي قالت بأن السلطات يجب أن تبذل جهودا إضافية للتقليص منهما، ألحت على الصحافيين عدم التوقف كثيرا أمام هاتين النقطتين والتركيز على الإيجابيات التي يحققها الاقتصاد الجزائري، مثل التحكم في الدين العمومي، وزيادة نسبة النمو، وضبط النفقات وارتفاع احتياطي النقد.صحيح أن مديرة صندوق النقد الدولي أكدت أنها لم تأت لتطلب قرضا جديدا من الجزائر، أو إضافة للقرض الذي حصلت عليه السنة الماضية، لكنها لم تقل إنها لن تفعل في المستقبل، لأنها عندما طلبت القرض الأول لم تحتاج لتزور الجزائر، وهو الرأي الذي يذهب إليه الخبير الاقتصادي محمد حمادوش الذي أكد ل’القدس العربي’ أن عين مديرة الصندوق على احتياطي النقد الأجنبي، الذي تجاوز 200 مليار دولار، وهو ما جعل الجزائر تدخل قائمة العشر دول التي تملك أكبر احتياطي من العملة الصعبة، مشددا على أن الجزائر أقرضت الصندوق مبلغ خمسة مليارات دولار، وهو ما يعادل الفوائد التي تجنيها من احتياطها المودع كسندات متوسطة وطويلة المدى، لكن هناك رغبة، وإن كانت غير معلنة أكثر، في إقناع السلطات الجزائرية بمنح مبالغ أكبر، إما في شكل قرض، أو مساهمة في رأسمال صندوق النقد الدولي، علما أن هذه المساهمة حاليا هي في حدود 830 مليون دولار. qarqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية